الاتحاد

قطر.. تنتحر

تراجع الاحتياطي القطري يهدد سعر الصرف والواردات والتصنيــفات السيادية

حسام عبدالنبي (دبي)

عكست المؤشرات الاقتصادية في قطر التداعيات السلبية القاسية التي أنتجتها المقاطعة الخليجية على الاقتصاد، وكان أهمها انخفاض صافي احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي القطري، بنحو 10.4 مليار دولار في يونيو الماضي، ليصل إلى 24.4 مليار دولار، محققاً أدنى مستوى للاحتياطيات في خمسة أعوام.
وحسب خبراء ماليون، فإن بدء استنزاف الاحتياطي القطري جاء نتيجة المقاطعة التي فرضتها الدول الخليجية، والتي حققت عوامل عدة، أولها سحب ودائع غير المقيمين في قطر تحوطاً من التداعيات المستقبلية التي قد تشهدها قطر، وكذا قيام بنوك وصناديق استثمار بسحب بعض الأموال من الدوحة، مؤكدين أن صندوق الثروة السيادية القطري قد يكون بحوزته نحو 200 مليار دولار من الأصول الأجنبية السائلة التي يمكن استخدامها لتعويض النقص في احتياطيات البنك المركزي.
ويمثل انخفاض صافي احتياطي النقد الأجنبي، في حد ذاته، انعكاس الأثر السلبي لذلك التراجع على تأمين الواردات الأساسية للبلاد وعلى قدرة الدولة على سداد الديون، وكذلك على استمرار التصنيفات الائتمانية السلبية للاقتصاد القطري، وزيادة ارتباك سعر صرف الريال لبعض الوقت، وبما ينعكس في النهاية سلباً على المعاملات التجارية الخارجية، ويمنح مؤشرات سلبية قاتمة لأسواق المال والمستثمرين الأجانب.

تراجع منطقي
وتفصيلاً، قال أسامة العشري، عضو جمعية المحللين الفنيين – بريطانيا، إن البيانات التي صدرت عن مصرف قطر المركزي، جاءت مخيبة للآمال، إذ أفادت بتراجع صافي احتياطي النقد الأجنبي بنحو 10.4 مليار دولار في يونيو الماضي إلى 24.4 مليار دولار، موضحاً أن هذا التراجع يأتي منطقياً بسبب التداعيات القاسية للمقاطعة.
وذكر أن المستوى الحالي لاحتياطي المركزي القطري يعد الأدنى في خمسة أعوام مضت، وهو مرشح لمزيد من التراجع إذا استمرت الأزمة، ما ينعكس سلباً على الأداء الاقتصادي لقطر على المدى المنظور.
وأكد العشري، أنه بغض النظر عن حيازة صندوق الثروة السيادية القطري لمليارات من الدولارات بما يقترب مداه من مستوى المائتي مليار (والتي يمكن استخدامها لتعويض النقص في احتياطيات البنك المركزي)، إلا أن ذلك لا ينفى انعكاس الأثر السلبي لتراجع احتياطي المصرف المركزي، منوهاً بأن احتياطي النقد الأجنبي يوصف بأنه صمام الأمان الأول لتأمين الواردات الأساسية للبلاد وسداد الديون، ما يرجح استمرار التصنيفات الائتمانية السلبية للاقتصاد القطري، ويزيد من ارتباك سعر صرف الريال لبعض الوقت، وينعكس في النهاية سلباً على المعاملات التجارية الخارجية، ويمنح مؤشرات سلبية قاتمة لأسواق المال والمستثمرين الأجانب، في حال استدعاء تسييل الأصول التابعة للدولة لمواجهة مخاطر الأزمة.

سحب الودائع
من جهته، قال خبير مالي ومصرفي، فضل عدم ذكر اسمه، إن السبب الرئيس لتراجع احتياطي النقد الأجنبي القطري هو تراجع إجمالي الودائع في البنوك التجارية بنحو 18 مليار ريال من 780.947 مليار ريال في أبريل الماضي، إلى 762.21 مليار ريال في مايو، موضحاً أن النسبة الأكبر من انخفاض الودائع في البنوك القطرية جاءت من سحب ودائع غير المقيمين، حيث تظهر الإحصائيات الرسمية أن ودائع المقيمين انخفضت من 190 مليار ريال إلى 184.6 مليار ريال في مايو الماضي.
وأكد الخبير، أن تراجع احتياطي النقد الأجنبي في قطر يأتي متسقاً من سحب ودائع غير المقيمين، ويعبر عن القلق من تداعيات المقاطعة الخليجية على السيولة في القطاع المصرفي في قطر، منوهاً في الوقت ذاته بأن تراجع الاحتياطي النقدي في أي دولة هو أمر طبيعي، وقد يتم تعويضه في فترة لاحقة، لكن تكمن الخطورة في حال استمرار تراجع الاحتياطي وانخفاضه إلى مستويات متدنية لا تغطي الواردات لفترة محددة.
وأشار إلى أن خسارة احتياطي النقد الأجنبي القطري نحو 10.4 مليار دولار، في يونيو، يأتي أيضاً كأحد تداعيات المقاطعة الخليجية، حيث أحدثت المقاطعة ضغوطاً على السيولة نتيجة لاضطرار السلطات القطرية إلى تدبير بدائل من السلع المستوردة التي كان أغلبها يدخل عبر المنفذ البري مع السعودية، وتالياً جاء تعويض تدفقات السلع من خلال سلع بديلة بسعر أعلى نتيجة لأنها قادمة من مناطق أبعد جغرافياً، ما أدى إلى ارتفاع التضخم وانخفاض العملة القطرية، مشدداً على ضرورة متابعة احتياطي النقد الأجنبي في قطر خلال الفترة القادمة للحكم على مدى قدرته في المدى الطويل على تحقيق الأهداف التي يوضع الاحتياطي النقدي من أجلها، وهي المحافظة على سعر صرف العملة والقدرة على تسديد الديون الخارجية، وكذلك تحديد التصنيفات الائتمانية السيادية، وتلبية متطلبات المعاملات التجارية الخارجية، وفي النهاية إظهار المتانة المالية للدولة.

أهمية الاحتياطي
لمعرفة تداعيات تراجع احتياطي النقد الأجنبي، يجب في البداية معرفة ما هو احتياطي النقد الأجنبي، ويقول الخبراء إن احتياطي النقد الأجنبي (ويسمى أيضاً احتياطي العملات الأجنبية)، وهو الاحتياطي الموجود من قبل البنوك المركزية والسلطات النقدية، وعادة يكون الاحتياطي للعملات المختلفة، ومنها الاحتياطي من الدولار الأميركي، واليورو، والجنيه الإسترليني، والين الياباني.
وأضافوا أن احتياطي النقد الأجنبي (بالمعنى الحرفي) هو الودائع والسندات من العملة الأجنبية فقط التي تحتفظ بها المصارف المركزية والسلطات النقدية. ولكن، يشمل المصطلح في (الاستخدام الشعبي الشائع)، صرف العملات الأجنبية والذهب، ومواقف احتياطي لحقوق السحب الخاصة وصندوق النقد الدولي، إذ إن هذا الاستخدام أكثر انتشاراً، ولكن من الأدق وصفه بالاحتياطيات الدولية الرسمية أو الاحتياطيات الدولية.
ويؤكد الخبراء أن أهمية احتياطي النقد الأجنبي أنه يسمح للحكومة بالتلاعب بأسعار الصرف عادة لتحقيق الاستقرار في أسعار صرف العملات الأجنبية أمام العملة المحلية لتوفير بيئة اقتصادية مواتية على وجه أكبر، كما يستخدم الاحتياطي في حالات الاستيراد من الخارج والمعاملات التجارية الخارجية لمصلحة القطاع العام.
وأشاروا إلى أن احتياطي النقد الأجنبي هو مؤشر مهم على قدرة الدولة على تسديد الديون الخارجية والدفاع عن العملة، ويستخدم لتحديد التصنيفات الائتمانية للدول، لافتين إلى أنه يمكن لحجم احتياطي النقد الأجنبي أن يتغير عندما يطبق المصرف المركزي سياسة نقدية ما، فقد يواجه تطبيق سياسة سعر الصرف الثابت وضعاً معيناً، حيث يدفع العرض والطلب قيمة العملة لتهبط أو ترتفع (زيادة أو نقصان الطلب على العملة من شأنه أن يرفع من قيمتها أو ينقصها)، أما في نظام سعر الصرف المرن، تحدث هذه العمليات تلقائياً، حيث يقوم البنك المركزي بإزالة أي زيادة في الطلب أو العرض عن طريق شراء أو بيع العملة الأجنبية.

اقرأ أيضا