صحيفة الاتحاد

الرياضي

ألا توهمنا هذه الوديات؟

إن كان هناك ما يعاتب عليه هيرفي رينارد مدرب منتخب المغرب، وقد انقضى زمن التجريب ومحكات الاختبار وبات الأسود على بعد ساعات من بداية رحلة الحلم المونديالي، فهو بالتأكيد نوعية المنافسين الذين انتقاهم للوديات الثلاث، التي يفترض أن تكون ممهدة بكل المقاييس لدخول «أسود الأطلس» مسرح التباري المونديالي بداية من من غد، عندما يلاقون إيران في افتتاح مباريات المجموعة الثانية التي يتواجدون فيها مع «الماتادور» الإسباني، ومع برتغال الدون كريسيانو.
أبداً لم تشعرنا الوديات الثلاث التي خاضها منتخب المغرب في فترة إعداد مفصلية، أنها المحكات المثالية التي يطمح كل ناخب وطني إليها، لتكون له مرآة عاكسة للحالة التي بلغها التحضير الذهني وللمستوى الذي بلغته الجاهزية البدنية، ولتكون أيضاً كاشفة لعيوب تكتيكية لا يخلو منها أي أسلوب لعب، الأفضل أن تتعرى في نزال ودي ويتم التصدي لها، عوض أن تنكشف في النزال الرسمي وتكون كاسرة للعظم.
لم يبد لي ولا للكثيرين أن منتخب المغرب في ودياته الثلاث أمام أوكرانيا وسلوفاكيا وإستونيا، اقترب ولو بمسافة قصيرة من كل الذي ستكون عليه المباريات، أمام إيران والبرتغال وإسبانيا من ضراوة بدنية ومن شراسة تكتيكية ومن أزمنة كروية جد معقدة، قد نتفق على أن الأمر لا يشكل عقبة كأداء أمام «أسود الأطلس»، وهم من سيعتمدون أساساً على قوة الشخصية وعلى متانة الروابط التكتيكية، وأيضاً على نسبة التوفيق في تنزيل أسلوب اللعب القائم على الكثير من حتميات كرة القدم الحديثة، إلا أننا في مقابل ذلك نستشعر بعض القلق من أن هذه الوديات الثلاث التي فاز «أسود الأطلس» باثنين منهما وتعادلوا في واحدة، من الممكن أن تصدر وهما أو تسوق لمغالطة، برغم أن المؤكد في كل هذا، هو أن منتخب المغرب بات جاهزاً من جميع الجوانب، لكي يجعل من المونديال الخامس في تاريخه، شبيها بمونديال «مكسيكو 1986»، الذي كتب خلاله أسود «الأطلس» ملحمة كروية خالدة في سجلات كرة القدم العربية والأفريقية، وهم يتصدرون مجموعتهم الحديدية، ويحققون التأهل للدور الثاني.
نتفق مع رينارد على أن تأهل «أسود الأطلس» للمونديال في آخر محطة تصفوية، هو ما ضيق الخناق على الاختيارات وجعل من الصعوبة بمكان انتقاء منتخبات من عيار ثقيل للاحتكاك بها، إلا أن الاحتكام كلياً لما أفرزته الوديات الثلاث، للقول إن الأسود أطلعوا على وعورة التضاريس التي تنتظرهم بروسياً، وأصبحوا جاهزين تكتيكياً لخوض غمار مجموعة الموت، هو بيع للوهم.