الاتحاد

عربي ودولي

السعودية تؤكد مبادئ ومطالب الحـوار وقطر تتمسك بالتصعيد

نائب خادم الحرمين مترئساً جلسة مجلس الوزراء أمس في جدة (واس)

نائب خادم الحرمين مترئساً جلسة مجلس الوزراء أمس في جدة (واس)

عواصم (الاتحاد، وكالات)

تمسك النظام القطري بلغة التصعيد، ورفض على لسان وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أمس البيان الصادر عن الاجتماع الوزاري في المنامة للدول الداعية لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) الذي كان أبدى استعداده للحوار مع قطر في حال أعلنت التزامها بالمبادئ الـ6 لاجتماع القاهرة والمطالب الـ13 المرتبطة بوقف دعم الإرهاب والتحريض والتدخل في شؤون الدول الأخرى.

من جهته، رحب مجلس الوزراء السعودي الذي انعقد أمس في جدة برئاسة نائب خادم الحرمين الشريفين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز بما صدر عن اجتماع وزراء الخارجية في المنامة حول أزمة قطر من تأكيد على المبادئ الستة التي تم الإعلان عنها في اجتماع القاهرة، والتي تمثل الإجماع الدولي حيال مكافحة الإرهاب والتطرف وتمويله، وما أبدته الدول الأربع من استعداد للحوار مع قطر، شريطة إعلان رغبتها الصادقة والعملية في وقف دعمها وتمويلها للإرهاب والتطرف ونشر خطاب الكراهية والتحريض، والالتزام بعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، وتنفيذ المطالب الثلاثة عشر العادلة التي تضمن السلم والاستقرار في المنطقة والعالم، وما عبر عنه البيان من استنكار الدول الأربع لقيام السلطات القطرية المتعمد بعرقلة أداء مناسك الحج للمواطنين القطريين الأشقاء.

واطلع نائب خادم الحرمين المجلس على نتائج لقائه قائد القيادة المركزية بالجيش الأميركي الفريق أول جوزيف فوتيل، وما جرى خلاله من استعراض لمجالات التعاون الثنائي، خاصة الجانب العسكري والجهود المشتركة في محاربة الإرهاب ومكافحة التطرف. ودان المجلس قيام ميليشيات الحوثي بإطلاق صاروخ باليستي باتجاه منطقة مكة المكرمة في محاولة يائسة لإفساد موسم الحج. كما جدد الموقف الثابت للمملكة في دعم الشعب الفلسطيني ورفض كل محاولات فرض السيطرة والإجراءات الأحادية التي ترمي إلى الإساءة للقدس والحرم الشريف.

من جهته، قال المتحدث باسم الخارجية المصرية أحمد أبو زيد إن «مصر ترفض طلب قطر لتدويل إدارة مناسك الحج، حيث يعد استمراراً للتدخل في شؤون الدول الأربع واستمراراً للتحريض ضد هذه الدول، والمطالب واضحة لقطر بالتوقف التام عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى».

وأوضح أبو زيد في تصريحات متلفزة له أمس أن «الدول الأربع لا ترى أي تقدم في المطالب المقدمة لقطر، بل استمرار التحريض والتدخل في شؤون الغير من خلال السعي لتدويل إدارة الحج»، مشيراً إلى أن الدول الأربع استنكرت قيام قطر بتعطيل موقع تسجيل بيانات الحجاج القطريين، ورحبت بجهود العاهل السعودي في توفير كافة السبل لاستقبال الحجاج القطريين.

وشدد المتحدث باسم الخارجية المصرية على أن «بعض الأطراف الدولية طالبت بالحوار مع قطر، وكان من المهم أن تؤكد الدول من حيث المبدأ أنه لا مانع من الحوار، ولكن بشروط، وهي شروط واضحة، أبرزها إعلان قطر نبذ العنف والتطرف ووقف دعم الإرهاب وعدم التدخل في شؤون الدول العربية، وهذه الشروط تعتبرها الدول الأربع أساسية لبدء الحوار مع قطر».

وقال أبو زيد إن «الهدف من عقد الاجتماعات الرباعية بشأن قطر هو تعزيز التنسيق بين الدول وليس بالضرورة صدور قرارات أو إجراءات بعد هذه الاجتماعات».

وأكدت لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب المصري برئاسة اللواء سعد الجمال، أن هناك حالة اضطراب وارتباك تسيطر على حكام قطر منذ بدء الأزمة، واتخاذ الدول الأربع موقفاً واضحاً من إرهاب الدوحة، وفرضها قيوداً حدودية واقتصادية عليها، وفضح علاقاتها بالمنظمات الإرهابية وتدخلها السافر في شؤون الدول العربية. وقالت في بيان إنه بدلاً من أن تتحرك قطر بحكمة وعقلانية، وتدرس مطالب الدول العربية التي فاض بها الكيل من السياسات والممارسات الضارة، وتأثيرها السلبي خليجياً وعربياً وإقليمياً ودولياً، راحت تولول في المحافل الدولية بالحصار المفروض عليها تارة، وتفتح أبوابها للجنود الأتراك ليعززوا وجودهم في قاعدتهم العسكرية، ويدلي مسؤولوها بتصريحات تنم عن العناد والمكابرة والكذب.

وأضافت اللجنة «لم تراع قطر أصول اللياقة في التعامل الإيجابي مع الوساطة الكويتية الرشيدة التي يقودها بكل حكمة وإخلاص أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، بل أدخلت الأطراف الدولية، سواء النزيهة منها أو غير النزيهة، وآخرها محاولات التدخل للرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي اقتحم الخليج دون مبرر، رغم كل التحذيرات والمخاوف التي أثيرت حول مطامعه الإقليمية، فضلاً عن التوسع في التحالف مع الشريك الإيراني الذي لا يألو جهداً في استخدام قطر كموطئ قدم ليتوغل في الخليج ويشيع الفوضى ويزعزع الاستقرار في كل أرجاء المنطقة».

وأكدت اللجنة أن اجتماع المنامة بعث رسائل عدة للمجتمع الدولي، والدول التي نادت بضرورة الحوار لحل الأزمة، مفادها أن الدول الأربع لا تعارض الحوار، ومستعدة له شريطة أن تلتزم قطر بتنفيذ المطالب المقدمة لها، وأشارت إلى أن من ضمن الرسائل أن أي إجراءات يتم اتخاذها بسبب سياسات الحكومة القطرية ليست موجهة ضد الشعب القطري، وأن الادعاءات المزيفة بشأن منع الحجاج القطريين عارية من الصحة.

وذكر بيان اللجنة أن أي تفاوض أو حوار لن يكون حول المطالب التي تم تقديمها، بل حول آليات تنفيذها ومراقبتها، في ضوء ما دأبت قطر عليه من نقض للوعود وإخلال بالاتفاقيات، وآخرها ما وقعت عليه في الرياض في 2013 وملحقه التكميلي في 2014، مؤكدة أن الدول الأربع لم تخرج كل ما في جعبتها، وما زال لديها الكثير لتقوم به في الأزمة بكل حسم وحزم، دون تراجع أو امتثال لضغوط من هنا أو هناك.

ووجهت اللجنة رسالة للدوحة، قالت فيها «نقول لحكام قطر لعلها الفرصة الأخيرة لتعودوا إلى رشدكم، وتعلموا أن تاريخكم وجغرافيتكم محكومة بجيرانكم، ومصر التي لطالما قدمت لكم العون والعلم والمعرفة لا تستحق منكم إلا الوفاء لا النكران والجحود والتآمر».

من جهته، قال رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد اللواء صلاح شوقي عقيل إن البرلمان يعمل على محاربة الإرهاب بتحركاته كافة في المنطقة، وكذلك مواجهة الدول الداعمة له، والذي توفر له وسائل الدعم كافة من أسلحة وأماكن وأموال وملاذات آمنة، وعلى رأسها دولة قطر، لافتاً إلى أن الدول الداعمة للإرهاب هي أساس الإرهاب والتطرف. وأضاف في تصريح خاص لـ «اليوم السابع»، أن التحرك بمواجهة قطر يكون في اتجاهات عديدة، وأنه سيتم التنسيق مع البرلمانات العربية كافة لمخاطبة العالم كله بجرائم قطر، ودعمها المستمر للإرهاب في المنطقة، وكذلك الاتجاه لمقاضاة أمير قطر تميم بن حمد وأسرته دولياً على ما يفعله من جرائم مستمرة في المنطقة.

وقال وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب اللواء يحيى كدواني، إنه سيعد مقترحاً للبرلمان لإعداد تقرير كامل عن جرائم قطر في المنطقة العربية، ودعمها للإرهاب، وذلك بتنسيق بين لجنة الدفاع ولجنة الشؤون العربية ولجنة العلاقات الخارجية، واللجان المختصة الأخرى. وأضاف أن تميم وأسرته أصبحوا يمثلون خطراً كبيراً على المنطقة العربية لدعمهم للإرهاب بشكل مستمر في المنطقة العربية، وارتكابهم الجرائم في حق الشعوب العربية، لافتاً إلى أن التقرير الذي سيعد سيشمل جرائم قناة الجزيرة، ودعمها للتطرف من خلال استضافة عناصر الجماعات الإرهابية، ودعمها للإرهاب في تغطياتها.

الكويت: الوساطة مستمرة

الكويت (وكالات)

أكدت الكويت أمس الاستمرار في وساطتها لإيجاد حل للأزمة بين الدول الداعية للمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) ودولة قطر. وقال نائب وزير الخارجية خالد الجارلله في تصريح للصحافيين «إن الجميع يعلق على هذه الوساطة آمالاً كبيرة، لاسيما أنها تتم بجهود أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح التي وجدت دعماً وتأييداً عربياً ودولياً، للوصول إلى حل يرضي جميع الأشقاء»، مشيداً في الوقت نفسه بدور المغرب في هذا الصدد، والذي يؤكد حرصها على المنطقة من منطلق العلاقات الاستراتيجية بمنظومة دول الخليج.

اقرأ أيضا

«شينخوا» تعلن تحقيق أول نجاح في علاج مرضى فيروس «كورونا»