صحيفة الاتحاد

الرياضي

ميسي ورونالدو.. «المبارزة الأخيرة»

عمرو عبيد (القاهرة)

دارت الكرة خلال العقد الأخير بين أقدام لاعبين اثنين فقط، هما ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، وظل الصراع بينهما هو الأبرز والأهم، ومعهما اختفت الأسماء وتحطمت كل الأرقام وانهارت النظريات والدراسات، وبقي اللاعبان في صدارة المشهد على مدار 10 أعوام كاملة، ولم يجرؤ صحفي أو إعلامي أن يتحدث عن عامل الزمن وتسارع الأيام واقتراب كليهما من الأمتار الأخيرة في مسيرتيهما، لكن الحقيقة الوحيدة في العالم تؤكد أن المبارزة حامية الوطيس التي دارت رحاها خلال الحقبة الأخيرة شارفت على النهاية، وها هو الثنائي الأسطوري يدخل المواجهة الأخيرة في مونديال روسيا الذي يحتضن مشهد الختام، لأنه من الصعب، بل يكاد يكون مستحيلاً، أن يشاركا معاً في كأس العالم القادمة بعد 4 سنوات، ورغم مرور كل هذه السنوات، وبالرغم من المنافسة الهائلة بينهما في كل البطولات والمباريات، ومع خروج الصراع بعيداً عن المستطيل الأخضر ليشمل الجمهور والمسؤولين والإعلاميين، لم يجد أحد إجابة نهائية أو حاسمة لسؤال حير العالم أجمع، وهو من الأفضل.. ميسي أم رونالدو؟
لم يفز أي منهما بكأس العالم، بل إنهما لم يحطما أرقام المونديال، مثلما سحقا العديد من الأرقام القياسية الأخرى في كل البطولات الكبيرة، صحيح أن ميسي كان قريباً في النسخة المونديالية السابقة، من ملامسة المجد الغائب عن منتخب بلاده منذ عام 1986، وكاد رونالدو أن يفعلها في بطولة 2006، إلا أن الكأس الذهبية ظلت بعيدة المنال، فاكتفى «البرغوث» بمركز الوصيف خلف «الماكينات الألمانية»، مثلما حدث مع أسطورة بلاده مارادونا عام 1990، ليخسر نجم «البلوجرانا» فرصة إنهاء الجدل القائم حول أفضليته وتفوقه على الأرجنتيني الخارق الذي قاد بلاده للفوز بالمونديال قبل 32 عاماً.
وفي المقابل اكتفى رونالدو وزملاؤه بالمركز الرابع في نسخة 2006، بعد أداء رفيع المستوى ونتائج لم يتوقعها أحد، لكنه عاد ليحقق مفاجأة كبيرة بالفوز ببطولة «يورو 2016»، رغم أن «السليساو» لم يكن أحد المرشحين للفوز باللقب، ليتوج رونالدو ملكاً فوق قمة الكرة البرتغالية، متفوقاً على الأسطورة الراحل إيزيبيو، والعديد من النجوم البرتغاليين، بعدما بات هو الهداف التاريخي لمنتخب بلاده، والأكثر مشاركة في المباريات الدولية أيضاً، ويتساوى معه ميسي في كونه الهداف التاريخي لـ «التانجو» أيضاً، وكلاهما شارك في 3 نسخ مونديالية سابقة وتشهد روسيا الظهور الرابع للأسطورتين معاً.
وتشير الأرقام إلى تفوق نسبي للبرغوث الأرجنتيني، حيث سجل خمسة أهداف وصنع 3 وتوج بجائزة الكرة الذهبية في مونديال 2014، بينما أحرز رونالدو 3 أهداف في بطولات كأس العالم بجانب تمريرتين حاسمتين، وشارك ميسي في 15 مباراة مونديالية مقابل 13 لرونالدو، وكانت البداية لكليهما في نسخة 2006 بألمانيا، ولعب رونالدو 6 مباريات، سجل خلالها هدفاً، وبلغ مع بلاده المركز الرابع، في حين غادر ميسي مع «التانجو» المونديال من دور الثمانية، وتعتبر بطولة جنوب أفريقيا هي الأسوأ للثنائي، بعد إقصاء البرتغال من دور الـ 16 على يد إسبانيا، في نسخة أحرز فيها رونالدو هدفاً وصنع مثله، مقابل خروج الأرجنتين من ربع النهائي، لكن بهزيمة فادحة أمام الألمان بنتيجة 4 - 0، ولم يستطع ميسي أن يهز الشباك على الإطلاق في البطولة، واكتفى بصناعة هدف يتيم، أما النسخة الماضية في البرازيل فشهدت أفضل أداء لأسطورة «الألبيسيليستي»، حيث قاد بلاده إلى المباراة النهائية مسجلاً 4 أهداف بجانب تمريرة حاسمة، في الوقت الذي فشل فيه رونالدو في إنقاذ البرتغال من الإقصاء المبكر في الدور الأول، بعدما احتل المركز الثالث في مجموعته، خلف ألمانيا وأميركا مسجلاً هدفاً وحيداً وصنع هدفاً آخر.
بعيداً عن كأس العالم، واجه رونالدو منافسه ميسي على مستوى المنتخبات مرتين فقط خلال ذلك العقد الأخير، ولم يجمعهما المونديال على الإطلاق حتى الآن، حيث لعب المنتخبان الأرجنتيني والبرتغالي مباراتين وديتين تبادلا خلالهما الفوز، الأولى عام 2011 وشهدت انتصار «الألبيسيليستي» 2 - 1، واستطاع الثنائي أن يسجل في المباراة، إذ أدرك رونالدو التعادل لـ «السليساو»، بعد سبع دقائق فقط من تقدم «التانجو» عن طريق أنخيل دي ماريا، ووضع ميسي بصمته الساحرة في الدقيقة 92 بهدف من ركلة جزاء، منح منتخب بلاده الفوز الخامس في تاريخ مواجهاته مع البرتغال، وأقيمت المباراة الدولية الودية الثانية بين المنتخبين في نوفمبر 2014، واستطاع «السليساو» أن يحقق الفوز هذه المرة بهدف، في مواجهة شهدت مشاركة ميسي ورونالدو في شوط واحد فقط، ولم يسجل أي منهما خلالها!
وفي عام المونديال الحالي، يبدو الثنائي الأسطوري في أفضل حال، قبل خوض غمار المعترك العالمي، فاز رونالدو بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الخامسة في تاريخه، والثالثة له على التوالي مع النادي الملكي، بالإضافة إلى فوزه بلقب هداف البطولة القارية، واستطاع ميسي أن يمحو الآثار السلبية للموسم الماضي، باقتناص لقبي الدوري والكأس في إسبانيا، بجانب الحذاء الذهبي في «الليجا»، وكذلك على مستوى أوروبا.
وخلال الموسم المنتهي حديثاً، شارك ميسي مع برشلونة في 54 مباراة، أحرز خلالها 45 هدفاً، بينها 4 «هاتريك» وصنع 18 هدفاً، مقابل 44 مباراة خاضها رونالدو بقميص الريال، سجل فيها 44 هدفاً بينها 2 «هاتريك»، وصنع 8 أهداف.
خلال التصفيات المؤهلة للمونديال الحالي، أثبت ليو أنه يساوي فريقاً بأكمله، وبعد تعثر مخيف لـ «التانجو» كاد أن يلقيه أدراج الرياح بعيداً عن المونديال، تقمص ميسي شخصية المنقذ الأسطوري في اللحظات الأخيرة ليسجل «هاتريك»، لعله الأغلى له في مسيرته الدولية، هز به شباك الإكوادور في آخر مباريات تصفيات قارة أميركا الجنوبية ليقود الأرجنتين إلى التأهل المباشر بعد معاناة كبيرة طوال التصفيات، وسجل ليو إجمالاً 7 أهداف في التصفيات، وضعته في المرتبة الثانية، بعد كافاني نجم أوروجواي الذي أحرز 10 أهداف.
أما رونالدو فقد كان له دور بارز أيضاً في تأهل البرتغال المباشر إلى مونديال روسيا، حيث أحرز 15 هدفاً جعلته وصيفاً لروبرت ليفاندوفسكي البولندي صاحب الـ 16 هدفاً في التصفيات، وأسهمت أهداف رونالدو في منح أفضلية لـ «السليساو» على حساب سويسرا التي احتلت المركز الثاني في المجموعة الثانية، بسبب فارق الأهداف، وهو ما دفعها لخوض ملحق التصفيات.
على مستوى المواجهات المباشرة بينهما في مختلف بطولات الأندية، تقابل الغريمان في 33 مباراة، البداية في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2009، حيث شهدا معاً تعادل برشلونة مع مانشستر يونايتد من دون أهداف، في حين كان آخر تلك المواجهات في «الكلاسيكو» الأخير في «الليجا» خلال مايو الماضي، وانتهت المباراة بالتعادل أيضاً بنتيجة 2 - 2، وسجل كل منهما هدفاً في اللقاء، وإجمالاً حقق ميسي الفوز على رونالدو في 15 مباراة، مقابل انتصار «صاروخ ماديرا» في 9 مواجهات، وانتهت 9 أيضاً بالتعادل، وخلال هذه المباريات تمكن «البرغوث» من إحراز 21 هدفاً مقابل 18 هدفاً لرونالدو.
وعن الأرقام القياسية التي يتبارى كلاهما في تحطيمها، فحدث ولا حرج، وخلال العقد الأخير لم يفز أي لاعب آخر بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، وفاز كل منهما بها في 5 مناسبات، وكانت البداية مع رونالدو في عام 2008، قبل أن يسيطر عليها ليو عبر 4 سنوات متتالية بين 2009 و2012، وعاد «الدون» للظهور بالفوز مرتين متتاليتين 2013 و2014، واقتنصها «البرغوث» مجدداً عام 2015، قبل أن يحققها «صاروخ ماديرا» في آخر عامين، وكلاهما احتل مركز الوصيف في الجائزة 5 مرات أيضاً، وكذلك فاز ميسي بالحذاء الذهبي الأوروبي 5 مرات كان آخرها في الموسمين الماضيين، مقابل 4 مرات لرونالدو، لكن يبقى الرقم القياسي الخاص بأكبر عدد مسجل من الأهداف في موسم واحد لمصلحة ليو الذي أحرز 50 هدفاً في موسم 2011 - 2012، وسجل رونالدو 654 هدفاً في مسيرته الكروية حتى الآن، سواء مع الأندية أو المنتخبات، مقابل 616 هدفاً لميسي.
والمؤكد أن للإعلام الدور الأبرز في صناعة الصراع الكروي الشرس بين الغريمين طوال هذه السنوات الأخيرة، فوضع اسم ميسي بجوار رونالدو في أي تقرير أو خبر يكفي لجذب ملايين القراء والمشاهدين وآلاف التعليقات التي تحمل الكثير من الشد والجذب بين عشاق «صاروخ ماديرا» وبين محبي «البرغوث، وهو ما أكده كلاهما في عدة تصريحات أشارت إلى أن المنافسة بينهما عادية، ولم تتحول مطلقاً إلى حرب كما يصورها الإعلام العالمي، وقال رونالدو في أحد تصريحاته إن الأمر ليس كما يصوره البعض، فهما لا يتصارعان كما يعتقد البعض، بل إن المنافسة الكروية بينهما تزيد حماس كليهما من أجل مواصلة الاجتهاد والعمل لتحقيق المزيد من الإنجازات، وأكد الدون البرتغالي أن الاحترام يسود علاقتهما التي لا تتخطى حدود عالم كرة القدم، ولم يزد ليو عما قاله صاروخ ماديرا، حيث أكد عدة مرات على أنه لا يوجد بينهما صراع، وأن كليهما يبحث عن التفوق وتحقيق الإنجازات، وهو حق طبيعي لأي إنسان في أي مجال!