صحيفة الاتحاد

الرياضي

5 مفاجآت عربية في كأس العالم

دبي (الاتحاد)

منذ 1970 لم تغب الكرة العربية عن الحضور في كأس العالم لكرة القدم، وظلت منتخباتها موجودة بين نخبة العالم في العرس الكبير، وضمنت خلال مختلف البطولات مشاركة فريق عربي على الأقل في كل نسخة، إلى أن وصلت 4 منتخبات كاملة في «روسيا 2018». وخلال 48 عاماً من المشاركات، تباين الحضور العربي من دورة إلى أخرى، ورغم كثرة الانتقادات للمنتخبات التي رفعت راية الكرة العربية، فإنها تركت بصمات خالدة وحققت مفاجآت تردد صداها في مختلف أنحاء العالم، وأسهمت في تحفيز بقية المنتخبات الأخرى للنسج على المنوال نفسه، وإنهاء مرحلة المشاركات الشرفية لتحقيق إنجازات جدية.
وبداية من مونديال 1978 بالأرجنتين، وملحمة تونس التي أهدت أول فوز إلى الكرتين العربية والأفريقية في كأس العالم، تكررت المفاجآت وعاش الجمهور العربي لحظات لا تنسى، سواء بفوز الجزائر على ألمانيا في مونديال إسبانيا 1982، أو تأهل المغرب للمرة الأولى إلى الدور الثاني في مونديال المكسيك 1986، وتعادل مصر مع هولندا في موقعة قوية وصعبة في مونديال 1990، وصولاً إلى إنجاز السعودية في أميركا 1994، والتأهل إلى الدور الثاني.
وقبل أن تدشن المنتخبات الأربعة مشاركتها في روسيا 2018، نتوقف مع أبرز النجوم العرب الذين رسموا سيناريو المفاجآت السابقة، على أمل أن تتكرر اليوم، لتعانق الكرة العربية مجداً جديداً يرفع رايتها في الحفل العالمي، بعد سنوات من الجفاء تراجعت خلالها كرتنا بشكل كبير على الساحة العالمية.

التيمومي: «أسود الأطلس» كسر حاجز المشاركة الشرفية

شدد محمد التيمومي جوهرة الكرة المغربية، وأحد نجوم الجيل الذهبي لمنتخب «أسود الأطلس» الذين كتبوا أول تأهل إلى الدور الثاني في تاريخ المشاركات العربية بالمونديال، وصاحب التمريرة الحاسمة التي أسفرت عن الهدف الثالث، على أن النجاح في الظهور بصورة مشرفة على الساحة العالمية، وفي مقدمتها كأس العالم، يحتاج إلى ثقة في النفس، وإصرار على النجاح، وإيمان كبير بالقدرات والإمكانات.
وأضاف أن فوز المغرب على البرتغال بثلاثية وانتزاع بطاقة التأهل إلى الدور الثاني، كانت ملحمة كروية كبيرة، قدم خلالها اللاعبون عرضاً استثنائياً في الأداء القتالي، والرغبة في الفوز، وتذللت كل الفوارق مع المنافس، وتحقق المطلوب ودخل جيل الثمانينيات التاريخ من الباب الكبير في مونديال المكسيك.
وأشار إلى أن القرعة وضعت المغرب في مونديال المكسيك 1986 في مجموعة صعبة ضمت إنجلترا، البرتغال، وبولندا، وكانت حظوظه في التأهل شبه معدومة، ولكن الملحة التي قدمها اللاعبون خلفت المفاجأة الكبيرة، وبعد تعادلين مع إنجلترا، وبولندا كان لابد من الفوز على البرتغال للعبور إلى الدور الثاني، وتحقق الهدف بالتأهل وبلوغ إنجاز غير مسبوق للكرة المغربية والعربية، كسر حاجز المشاركات الشرفية، بالتواجد في الحدث العالمي الكبير فقط.
وأوضح التيمومي أن كأس العالم حدث كبير، لا يحتاج إلى التدربيات والتحضيرات البدنية فقط، وإنما إلى قوة شخصية بالنسبة للاعبين داخل الملعب، لأن الروح القتالية سلاح قوي لتقليص الفوارق مع بقية المنافسين.

مجدي عبدالغني: إنجاز 90 أمام هولندا هز العالم

أكد مجدي عبدالغني صاحب هدف مصر في مونديال 1990، أن المجموعة التي ضمت هولندا وإنجلترا وإيرلندا صعبة للغاية، وتم وصفها يومها بمجموعة الموت، ورغم ذلك حقق «الفراعنة» التعادل في مباراتين، وقال: مباراة هولندا جاءت مفتوحة، رغم الخوف الكبير في البداية، خاصة أن المنافس تألق أوروبياً، ورغم تسجيله هدفاً مبكراً، نجحنا في إدراك التعادل، والنتيجة هزت العالم وقتها، خاصة أن هولندا بطلة أوروبا في ذاك التوقيت، ومن المرشحين للفوز بكأس العالم.
وأضاف: الإعداد القوي لنا قبل البطولة وتوقف الدوري وقتها ساعدنا كثيراً على دخول المونديال بشكل مختلف ومتميز، وخضنا عدداً كبيراً من المباريات، وعندما عدت من البرتغال، حيث ألعب محترفاً، خضت مع المنتخب 7 مباريات ودية مختلفة وجيدة. وأضاف: أتذكر ما يريده ويقوله الراحل محمود الجوهري، وهو تأمين الدفاع في المقام الأول، وعدم استقبال مرمانا لأي هدف، ثم التفكير في خطف هدف، وكانت مصر تملك مجموعة متميزة من اللاعبين منهم أحمد الكاس الذي يقوم بنقل الملعب سريعاً، وأيضاً هداف قوي وهو حسام حسن، وطرفا ملعب في منتهى القوة، هما أحمد رمزي وإبراهيم حسن.
وعن دوره تحديداً في مباراة هولندا، قال مجدي عبدالغني: كنت الوحيد المحترف بالمنتخب في الدوري البرتغالي، وكان دوري محورياً في وسط الملعب المدافع، وهناك مهام خاصة جعلتني لا أستطيع التقدم كثيراً إلى الأمام.
وعن المشاركة في روسيا 2018، قال: لا بد من الاعتراف بأنه لدينا مشكلة كبيرة في مركز رأس الحربة، والنني عائد حالياً، لكنه لا يؤدي الأداء المتكامل، ولا يرغب أو يفكر في تسجيل الأهداف، بعكس ما كنت أقوم به في بيرامار، وكنت هدافاً للفريق، وسجلت كثيراً أيضاً مع منتخب مصر، وهو ما نفتقده في الفريق الحالي.
وأضاف: منتخب مصر لا يمكن الحكم عليه في المباريات الودية، ولكن الوضع في المباريات الرسمية بالمونديال سيكون مختلفاً، وأنا مع الشارع الكروي في القلق على المنتخب، والشعور بالقلق تزايد بعد مباريات اليونان وكولومبيا وبلجيكا لأننا لم نسجل أهدافاً. وقال: نملك في المنتخب عناصر دفاعية جيدة منها حجازي وسعد سمير، لكن المشكلة أننا نواجه فرقاً لديها مستوى هجومي عالٍ للغاية، ولدى منتخبنا مشاكل كثيرة في وسط الملعب، والتمريرات قليلة ومقطوعة مع غياب كامل للهجوم، وللأسف الدوري المصري لم يفرز مهاجمين أقوياء. وعن فرص المنتخبات العربية، قال: نتساوى مع روسيا والسعودية في التأهل للدور الثاني، باستثناء أوروجواي الذي ستكون فرصته أفضل في التأهل مبكراً، وبالنسبة لتونس مجموعته صعبة للغاية، والكرة التونسية ليست هي صاحبة المستوى المتميز أيام طارق دياب والعقربي والتي شاركت في مونديال المكسيك، والمغرب مجموعته صعبة بالفعل، ورغم قوة المغرب ولكنه لن يستطيع الاستمرار كثيراً نحو التأهل، وننتظر منه تقديم مستوى يشرف الكرة العربية، وهو ما نطلبه أيضاً من تونس والسعودية.

العويران: مباراة بلجيكا يوم عالمي في تاريخي

مشاركة السعودية في مونديال 1994، لا تنسى بالنسبة للنجم سعيد العويران، والذي شارك في البطولة هدافاً للتصفيات، وتكريمه وقتها بلقب هداف العالم. وقال العويران: مباراة بلجيكا التي حققنا فيها الفوز محفورة في السجلات الذهبية للكرة السعودية، وقبلها خضت مباراتين في المجموعة أمام هولندا والمغرب ولم أسجل، الأمر الذي أحزنني كثيراً، ولكن المباراة الثالثة بمثابة «مفتاح الفرج» بالنسبة لي على يد بلجيكا حيث اعتبره يوماً عالمياً بالنسبة لي، لأنه آخر فوز لنا في تاريخ المونديال، وسجلت هدفاً انتهت به المباراة لمصلحتنا. وأضاف: قبل مونديال 94 كنا نخشى الخروج المبكر، ووضعنا كل قوتنا في مباراة بلجيكا وأن الأمة العربية كلها توحدت خلفنا في المباراة، وظهرت الإجادة العالية من ماجد عبدالله، وحمزة صالح، وفهد الهريفي، وحمزة إدريس، وطلال الجبرين، وأحمد جميل، وخالد مسعد، وفهد المهلل. وقال: جيلنا السابق من الصعب تكراره، وهذا لا يقلل من الحالي، لكننا تميزنا في الكثير من الأمور، سواء من الناحية البدنية أو المهارية، والجيل الحالي يملك مواهب لا يجب إغفالها، ومنهم سلمان الفرج والسهلاوي والمولد وسالم الدوسري والشهري، وثقتنا فيهم مع بقية لاعبي «الأخضر» كبيرة لتشريف الكرة السعودية والعربية في روسيا. وعن الفوارق الموجودة بين جيل 94 والجيل الحالي، يقول سعيد العويران: البنية الجسمانية مختلفة، وروح الابتكار موجودة في اللاعبين، وكنا نصنع الكثير من الكرات من أفكارنا، ولعب جيلي 4 بطولات في فترة قصيرة، وهي البطولة العربية والقارات والخليج وآسيا، وهو ما جعلنا نتجانس بمنتهى القوة، وكنا في السابق نحب الكرة أكثر من الجيل الحالي، ونلعب في الشارع والعمل ولا نترك فرصة للاستمتاع بالكرة، وفي الوضع الحالي فإن التدريبات والمباريات أقل، وهو ما جعل نسبة اللعب تقل كثيراً عن زمان.

عصاد: «المجهول» سر تفوق «محاربي الصحراء» أمام ألمانيا

لن ينسى العالم والعرب بشكل خاص المفاجأة المدوية التي أحدثها المنتخب الجزائري في مونديال إسبانيا 1982، عندما هز الماكينات الألمانية وأسقطها بانتصار تاريخي، ظل ويبقى محفوراً في ذاكرة كأس العالم، وقال صالح عصاد أحد أبطال الملحمة في المباراة والبطولة: في تلك الفترة كنت شاباً وشاهدنا تونس تلعب في كأس العالم 1978، وحينها قطعنا وعداً على أنفسنا أن نؤهل الجزائر إلى كأس العالم للمرة الأولى في التاريخ.
وأضاف: بعدما أسفرت القرعة عن وقوعنا مع ألمانيا أبطال أوروبا وتشيلي أحد أكبر منتخبات أميركا اللاتينية والنمسا التي كانت قوية حينها، انتظرنا بشغف لحظة الوصول إلى إسبانيا لمواجهة الكبار، خصوصاً لاعبي ألمانيا الذين كنا نشاهدهم على شاشة التلفاز ونقرأ عنهم في أكبر الصحف العالمية، من دون نسيان أن كأس العالم تجمع أحسن وأكبر اللاعبين، من المهم جداً لكل لاعب أن يشارك في البطولة التي أعتبر مشاركتي فيها أمراً رائعاً، وقبل مواجهة ألمانيا استعدينا جيداً بمواجهة أيرلندا الشمالية وريال مدريد وفرق كبيرة ودياً، لهذا دخلنا اللقاء من دون نقص، وما ساهم في تفوقنا أننا كنا منتخباً مجهولاً بالنسبة للألمان، وهذا ما دفعنا لإخراج كل ما لدينا وتقديم مباراة تاريخية فزنا بها في النهاية بنتيجة 2-1. أبهر منتخب الجزائر العالم بفوزه المفاجئ على ألمانيا وبأداء بطولي، وحصل لاعبوه على الإشادة من نجوم كرة القدم، ويقول عصاد حول هذه النقطة: ما عشناه في تلك الفترة كان رائعاً، وأتذكر أنني تلقيت الإشادة من لاعبين كبار على غرار الأسطورة البرازيلية بيليه والقيصر الألماني بكنباور، وكنت أشاهدهما يلعبان فوق الميدان حتى وجدت نفسي أبهرهما بمهاراتي. وكان عصاد كتب اسمه في سجلات كأس العالم بتسجيله هدفين في مرمى تشيلي وتذكر المباراة قائلاً: بعد الهزيمة أمام النمسا، طلبت من المدرب اللعب في وسط الهجوم وليس جناحاً ووعدته بالتسجيل أمام تشيلي، لأنني لم أتلق كرات كثيرة كجناح في المباراة التي قبلها، قرر المدرب حينها وضع لخضر بلومي على دكة البدلاء وإشراكي مكانه، وسجلت هدفين ولامست كرتي القائم، وكنت قريباً من تسجيل هدف ثالث لأفي بعهدي الذي قطعته للمدرب ليلة اللقاء. ولكن لسوء حظ المنتخب الجزائري، خرج من الدور الأول بفارق النقاط بسبب هزيمته في الجولة الثانية بنتيجة 2-0 أمام النمسا، ولم يشفع له فوزه على تشيلي بنتيجة 3-2 لكي يمر إلى الدور الثاني.
وتحدث عصاد عن ذلك الخروج المرير، وقال: خسرنا المباراة الثانية مع النمسا رغم أنها كانت أقل مستوى من ألمانيا وتشيلي، والسبب إشراك الطاقم الفني لنفس تشكيلة اللقاء الأول وبلومي لم يكن في أحسن مستوياته البدنية في تلك الدورة، وكان يجب أن يرتاح أمام النمسا، لهذا وجد وسط الملعب صعوبة في إيصال الكرة للمهاجمين، كما لعب المنافس بطريقتنا من خلال الاعتماد على الدفاع والهجمات المعاكسة، وخسارتنا لتك المباراة تسببت في خروجنا من الدور الأول.

الكعبي: «مفاجأة 78» أزالت الرهبة

يرى علي الكعبي لاعب تونس في مونديال 1978، وصاحب أول هدف لـ «نسور قرطاج» في كأس العالم، أن الفوز الأول الذي حققته تونس على حساب المكسيك، كتب تاريخاً جديداً للكرة العربية في المشاركات المونديالية، لأنه دعم ثقة المنتخبات في نفسها، وحفز بقية اللاعبين للنسج على المنوال نفسه أو تحقيق الأفضل، خلال المشاركات المتعاقبة؛ لأنها أزالت الرهبة عن اللاعب العربي في مواجهة المنتخبات الكبيرة.
وأشار إلى أن المفاجأة كانت مدوية، لأن الكرة الأفريقية كانت ممثلة بمنتخب واحد في المونديال، وبالفوز الأول لتونس، أعاد الاتحاد الدولي النظر في حصة المنتخبات الأفريقية، مما أسهم في صعود منتخبات عربية أخرى، وتحقيق نتائج إيجابية. وشدد الكعبي على أن متعة كرة القدم في المفاجآت، وقال: عندما سافرنا إلى الأرجنتين لخوض مونديال 78، لم يكن أحد يعرف الكرة العربية، أو يتوقع فوزها على منتخبات عريقة، وعندما فزنا على المكسيك بثلاثية، وجدنا دعماً جماهيرياً كبيراً، واهتماماً خاصاً من وسائل الإعلام العالمية، وأصبحت صورة الكرة العربية مشرفة وتحظى باحترام الجميع.
وأشار الكعبي إلى أن مفاجأة 78 لم تكن محصورة في النتيجة فقط، وإنما في الأداء والمستوى الذي قدمه تونس، ونال إعجاب وإشادة الجماهير في مختلف أنحاء العالم، وهو ما سلط الضوء على هذه المشاركة.وأضاف أن الجماهير العربية تنتظر من ممثليها في مونديال روسيا 2018 عروضاً قوية ومستويات مشرفة، قبل الفوز وحصد النقاط والتأهل إلى الأدوار المقبلة، معترفاً بأن المهمة صعبة في كأس العالم، لكن الكرة العربية تتميز بالروح الانتصارية، والرغبة في إثبات الذات، مما يجعلنا متفائلين بظهور لائق للمنتخبات الأربعة.