الاتحاد

مقهى الإنترنت

على الخط - منصور عبدالله


ثقافة الهاتف
أعتقد أن كل تقنية من التقنيات تحتاج إلى ثقافة، فالسيارة تحتاج إلى ثقافة تجعل سائقها يحافظ عليها وعلى المرور وعلى الناس، والهاتف أيضا يحتاج إلى ثقافة، وكذلك الهاتف الخلوي المزود بكاميرا رقمية وهكذا·
أحدنا يشعر بالضيق الشديد عندما يتصل هاتفيا بشركة أو مؤسسة، لأمر مهم، أو للوصول إلى معلومة، ولكنه يفاجأ بأن موظف أو موظفة البدالة لا ترد على الهاتف، حتى وإن حاول الاتصال مثنى وثلاث ورباع·
ربما أجابت الموظفة بأسلوب خشن، وكأنها تريد أن تصرفك، وتتخلص منك في الوقت الذي تكون تبحث فيه عن خدمة ما مقابل فلوس· وفي بعض الأحيان لا يحلو لها أن ترد، لا لشيء إلا لأنها غير رائقة المزاج·
في أحيان كثيرة يكون على الطرف الآخر موظف استقبال، وتفاجأ بصوته الأجش، وكأنه يريد أن 'يخانقك'، يقطع عليك حديثك قبل أن تكمله، وكأنه ضاق ذرعا من المكالمات التي ترد إليه، فلم يعد لديه 'مزاج' للرد، وارتفع ضغط دمه·
المشكلة الأخرى عندما لا يكون الطرف الآخر يعرف العربية ولا الانجليزية ـ فيصبح الحوار بينكما كحوار الطرشان، وربما اضطررت إلى مسايرته لغويا، والتحدث بلغة عربية 'مكسرة' لكي تصل إلى مرادك·
موظف أو موظفة الاستقبال هي واجهة الشركة أو المؤسسة، وغياب ما يسمى ثقافة التليفون، إن جاز التعبير، يجعل المسؤولين غير عابئين بأهميتها، أو أهمية الخدمة التي ينبغي توفيرها، وربما كان الاعتقاد هو أن وظيفة البدالة هي وظيفة ثانوية ولا ينبغي أخذها على محمل الجد·
في السنوات الأخيرة، شاع استعمال البدالة الالكترونية، ولكنها لم تكن أفضل بكثير من البدالة 'البشرية'، فإذا اتصلت، سمعت الرد التالي: إذا أردت القسم الفلاني، فاضغط على الرقم الفلاني، وإذا كنت تعرف رقم الشخص الذي تتصل به، فاضغط على الرقم كذا، وإذا أردت الاستفسار العام، فاضغط على الرقم كذا، وهكذا تستمر الأسطوانة، ويبقى المرء يراوح مكانه دون جواب· مكانك راوح، هكذا يقول المثل، في الوقت الذي أصبحت التقنيات متوفرة على أنواعها، ولكن ثقافة الهاتف غير متوفرة كما يجب، للأسف الشديد·

اقرأ أيضا