الاتحاد

الإمارات

«خليفة الطبية»: نحو عمليات زرع النخاع في منشآت «صحة» قريباً

منى الحمودي (أبوظبي)

كشف الدكتور ناصر الزين استشاري أمراض الدم والأورام، ورئيس قسم أمراض الدم والأورام للأطفال بالإنابة في مدينة الشيخ خليفة الطبية التابعة لشركة «صحة»، عن وجود خطة لبدء عمليات زرع النخاع العظمي داخل منشآت «صحة» قريباً، مشيراً لوجود 67 طفلاً يتلقون العلاج الكيميائي بشكل ناجع وناجح بفضل من الله، وأن هؤلاء الأطفال يتلقون خدمة العلاج في مختلف مرافق مدينة الشيخ خليفة الطبية، التي تعد أحد المستشفيات الرئيسة في إمارة أبوظبي وفي الدولة التي تقوم بالإشراف على علاج أمراض الدم والأورام لدى الأطفال، بجانب مستشفى توام في العين.
ولفت الدكتور ناصر الزين إلى أن قسم أمراض الدم والأورام في مدينة الشيخ خليفة الطبية «يستقبل من 60 إلى 70 حالة أورام أطفال جديدة سنوياً، وفي بعض السنوات، يرتفع الرقم إلى 100حالة، ويقوم برعاية الأطفال المرضى فريق طبي متكامل من أطباء خبراء في علاج أورام الأطفال، إضافة للخدمات الطبية المساعدة من التمريض والصيدلة والخدمات الأخرى».
وقال الزين إن القسم مُستمر في مهمته ورسالته لخدمة الأطفال مرضى السرطان وأهاليهم والمجتمع، وهنالك خطة لتوسيع الخدمات بما فيها البدء في عمليات زراعة النخاع العظمي داخل منشآت شركة «صحة» في القريب العاجل ضمن المستويات والقياسات والمعايير العالمية، ولذلك لتسهيل العلاج على الأطفال المرضى وعائلاتهم.

متوسط الأعمار
وذكر الدكتور الزين أن أبرز أنواع الأورام التي يُصاب بها الأطفال والمنتشرة بينهم، هي ابيضاض الدم اللمفاوي الحاد (لوكيميا) ويشكل من 25 إلى 30% من الإصابات بشكل عام في العالم كله، وأيضاً في الأطفال داخل دولة الإمارات العربية المتحدة وفي مدينة الشيخ خليفة الطبية تحديداً، حيث تبين الدراسات في المدينة أن نسبة الإصابة بهذا النوع من الأورام هي ذات النسبة الموجودة عالمياً، تليها الأورام اللمفاوية أو العقد اللمفاوية، ومن ثم أورام الدماغ والتي تشكل 20% من الحالات في «خليفة الطبية»، إضافة إلى الأنواع الأخرى، مثل أورام الأجسام الصلبة كالكبد والكلى، والغدة فوق الكلوية، وأورام العظام، وبعض الأورام النادرة.
وأشار إلى أن أكثر أنواع الأورام انتشاراً والشائعة بين الأطفال هي ابيضاض الدم اللمفاوي الحاد (لوكوميا)، والذي يصل إلى حده الأقصى بالإصابة في العمر ما بين 3 إلى 5 أعوام، حيث ينتشر في هذه الفئة العمرية أكثر من غيرها، ويمكن أن يصاب به الطفل من عمر اليوم، وكذلك الكبار. أما بالنسبة للأورام اللمفاوية، فهي تأتي أكثر في سن المراهقة ما بين سن 11 و15 عاماً، وهناك أورام الأعضاء الصلبة مثل الكبد والكلى، والتي تأتي الإصابة بها في العمر ما بين 3 إلى 10 أعوام في معظم الأحيان، وبالنسبة لأورام العظام فإنها تأتي في سن المراهقة وما بعدها.

غير وراثي
أكد الدكتور الزين أن معظم الأورام التي يصاب بها الأطفال لا تعتبر وراثية، وهناك عدة عوامل تزيد من خطر الإصابة بالأورام، والمثال على ذلك«متلازمة داون»، والتي يعتبر الأطفال المصابون بها أكثر عرضة للإصابة بسرطان اللوكيميا الحاد أكثر من غيرهم، ويمكن أن يصابوا به في عمر مبكر، مقارنة بالأطفال الآخرين، لافتاً إلى أن نسبة الشفاء بالعلاجات الناجعة لهذه الحالات يكون من 87 إلى 89% من هؤلاء الأطفال، إضافة لمرض نقص المناعة والذي يزيد نسبة الإصابة بأمراض أورام العقد اللمفاوية.
وقال «بشكل عام تعتبر سرطانات الأطفال أمراضا غير وراثية، وتحدث نتيجة طفرة جينية داخل الخلايا لأسباب ما زلنا لا نعرف معظمها، ولكن لحسن الحظ ونتيجة علمنا بهذه الطفرات الجينية استطعنا أن نطور علاجات ناجعة جداً لهذه الحالات، مع نسبة شفاء واستجابة عالية جدا تصل في بعض الأحيان إلى فوق 95% وخير مثال على ذلك علاج السرطان اللمفاوي(اللوكيميا).


علامات الإصابة
بين الدكتور ناصر الزين أن علامات إصابة الأطفال بالسرطان تعتمد على النوع المصاب به الطفل، وبما أن أكثر إصابات الأطفال بالسرطان هي ابيضاض الدم اللمفاوي الحاد (اللوكيميا) فإنه ونتيجة وجوده في نخاع العظم وهو مركز صناعة الدم عند الإنسان، من علاماته وجود فقر دم شديد لدى الطفل، شحوب، خمول في الحركة، ونقص شديد في الصفائح يؤدي إلى نزف من الأنف أو الفم ووجود كدمات، إضافة لبقع حمراء تدل على نقص الصفائح. وبسبب أن لديهم نقصا شديدا في كريات الدم البيضاء يؤدي هذا إلى ارتفاع الحرارة لسبب مجهول، تقرحات بالفم، وبعض الأطفال ممكن أن يأتوا بكريات دم بيضاء عالية، والتي من الممكن أن تؤدي إلى مشاكل منها صعوبة التنفس، أو جلطة في الدماغ، أو أعراض أخرى ،إضافة لعدم استقرار في عمليات الاستقلاب وأملاح الدم، أو عدم انتظام في عمل وظائف الكلى نتيجة ارتفاع كريات الدم البيضاء، وهذه تعتبر من الحالات الطارئة التي تحتاج إلى علاج فوري، ريثما يتم الانتهاء من الفحوصات الأخرى.
وبالنسبة لبعض الأورام، مثل أورام الكلى، ففي معظم الأحيان يتم اكتشافها عن طريق الإحساس بالبطن، حيث يلاحظ الوالدان وجود انتفاخ في البطن ومن ثم يقوم الطبيب بتحسس البطن ويكتشف وجود كتلة فيه، أو وجود نزف في البول. ليتم بعدها متابعة الطفل من قبل طبيب الأطفال المعالج ويتم اكتشاف وجود كتلة يتم تأكيدها باستخدام الأمواج الفوق صوتية، ومن ثم يتم تحويله لقسم أورام الأطفال في منشآت شركة« صحة»لاستكمال التشخيص والعلاج لاحقاً. أما في حالات علاج أورام الدماغ فهنالك عدة أعراض منها التغير في طبيعة المشي، ضعف الأطراف، تغير في حركة العيون بما فيها«الحول»، تشنجات فجائية، عدم قدرة علي النطق بشكل سليم، وفي حالات نادرة الإغماء أو الغيبوبة.
وفيما يتعلق بأعراض أورام العظام قال الدكتور الزين يكون هناك تورم في العضو المصاب وألم ويصاحب هذا بعض الأعراض ، مثل الحرارة، التعرق، فقدان الشهية. والأمراض اللمفاوية وهي شائعة جداً بعد عمر10 سنوات والمراهقين، يكون هناك تضخم في العقد اللمفاوية، وتعبر الرقبة هي الأكثر إصابةً، وممكن أن يصيب الأطفال المرضى في الصدر، والذي يؤدي لصعوبة في التنفس أو في البطن. لافتاً إلى أن التضخم في الكبد والطحال يؤدي إلى آلام في البطن، وأن كل نوع من الأورام التي تصيب الأطفال تكون لها أعراضها الفريدة من نوعها ، إضافة إلى احتمال وجود الأعراض العامة، ولهذا يوجه الطبيب نحو عمل فحوصات معينة التي تعطية أفضل وسيلة للتشخيص ومن ثم القدرة على العلاج الناجع.

خطة العلاج
أفاد الدكتور ناصر الزين أن خطة العلاج في مدينة الشيخ خليفة الطبية تتم بوجود الطبيب المعالج ومنسقة أورام الأطفال، وعائلات من مرضى تم شفاؤهم وعلاجهم ، إضافة لعائلات الأطفال المرضى الجدد، حيث يتم نقاش مختلف الحالات وإعطاء الرأي فيها ومحاولة الإجابة عن كل استفسارات وهموم أهالي المرضى وفي كثير من الأحيان يتم تحويل الطفل المريض إلى قسم الأمراض النفسية لتقديم الاستشارة والمساعدة النفسية للحديث معه ومع الأهل حول هذا الأمر. ولهذا الأمر دور كبير في نجاعة العلاج الطبي، لأن العلاج الطبي والنفسي يداً بيد بالنسبة للأطفال وأهاليهم الذين يعانون معهم.
وأوضح الدكتور الزين أن هناك عدة أنواع للعلاجات التي يتلقاها الأطفال المصابون بالسرطان، من أهمها العلاج الكيميائي التقليدي والذي لا يزال علاجا ناجعا فعالا جداً في معظم الحالات، مشيرا إلى أن مدينة الشيخ خليفة الطبية عضو في مجموعة أورام الأطفال، وهي منظومة عالمية تضم 235 مستشفى في الولايات المتحدة الأميركية وفي العالم، وهي تستخدم منظومة علاج حديثة تتضمن العلاج الكيميائي والإشعاعي والجراحي، لافتاً إلى أن هذه الأساليب العلاجية تُطبق في مدينة الشيخ خليفة الطبية بدقة متناهية من الفريق الطبي الموجود داخل المنشأة.
وقال الزين«يوجد حالياً تطوير كبير في العلاجات الكيميائية، حيث استطعنا خلال السنوات الماضية تطوير علاجات تقتل الخلايا السرطانية ولا تمس الخلايا الطبيعية بمختلف أنواعها ، إضافة إلى العلاج المناعي، و العلاج الجيني مع وجود بعض أنواع الأدوية التي تستطيع تغيير الطفرة الجينية التي أدت إلى تكون الورم السرطاني، وتستطيع أن تُحول الورم من خبيث إلى خلايا حميدة.
وأضاف «أن علاج أورام الأطفال يتم بالتعاون مع مختلف الفرق الطبية والاختصاصات، في كثير من الأحيان، ونحتاج لقسم الجراحة، وقسم الأطفال الجراحي وقسم جراحة الدماغ، حيث نتميز في«خليفة الطبية» بوجود قسم جراحة أطفال كامل متكامل، مع جراحين أكفاء في جراحة الأورام ومن أفضل الجراحين في الحالات المعقدة، إضافة لجراحة الدماغ التي تتميز مدينة الشيخ خليفة بأنها المركز الوحيد لجراحة دماغ الأطفال، بما فيها أورام الدماغ في الإمارة. “
وبين أن هناك تعاونا مع قسم العلاج الإشعاعي الموجود في مستشفى توام مدينة العين، حيث تحتاج بعض الأورام للعلاج الإشعاعي، والذي تم تطويره عالمياً من العلاج التقليدي إلى بعض العلاجات المتقدمة، مشيراً إلى التقدم الكبير الذي يحرزه العلاج المناعي، وزراعة النخاع والذي يتم استعماله في بعض الحالات خاصة بحالات اللوكميا واللمفوما، وفي حالات أورام الأعضاء الصلبة، حيث يتم تعديل وتحديث منظومة العلاج زراعة النخاع، بحيث تخفف من المضاعفات على المدى القصير أو البعيد وتحسن نسب الشفاء والاستجابة للعلاجات.
كما يقوم قسم التغذية بالمساعدة في علاج الأطفال فيما يخص تغذيتهم والمحافظة على صحتهم الغذائية، إضافة لقسم التأهيل والعلاج الطبيعي والذين يهتمون بالتمارين للأطفال التي يحتاجونها ليبقوا في وضع صحي وذهني وجسدي متكامل.

العلاج النفسي
أشار الدكتور ناصر الزين إلى الاهتمام الكبير الذي توليه مدينة الشيخ خليفة الطبية للعلاج النفسي، مشيراً إلى أن علاج الأمراض الخطيرة كالأورام لابد أن يصاحبه علاج نفسي واجتماعي وبالذات في حالة الأطفال وعائلاتهم، حيث تهتم شركة«صحة» برعايتهم وعائلاتهم عبر تقديم الدعم الاجتماعي والنفسي.
وقال« يحرص الفريق الطبي دائما على الجلوس مع العائلة وبالذات الوالدين وشرح الحالة لهم بشكل تفصيلي من قبل الفريق الطبي المعالج، بوجود موظفة الخدمة الاجتماعية وقسم علاقات المرضى، للمساعدة في هذا الأمر، إضافة لقسم الأمراض النفسية لمساعدة الأطفال بالذات على التغلب على التجربة الصعبة في حالة تشخيص الأورام. وذلك يساعد كثيراً في العلاج الطبي، حيث إن تحسن نفسية المريض، فضلاً عن تعاون الأهل في العلاج يساعد في تحسين نسبة الشفاء والاستجابة للعلاج بشكل كبير وهذا مثبت علمياً وعالمياً. إضافة لذلك إن الكثير من الزيارات تتم من قبل مؤسسات مختلفة من داخل الدولة للأطفال المرضى وتقديم الهدايا لهم والمشاركة في المناسبات والاحتفاء بهم. ومن أهم المبادرات «تحقيق أمنية» التي تحظى برعاية سامية، وتساعد بشكل كبير في تحسين نفسية الأطفال والاحتفاء بهم وتحقيق أمنية لهم من قبل المؤسسة.

اقرأ أيضا