صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

قاضٍ أميركي يسمح لـ «إيه تي آند تي» بالاستحواذ على «تايم وارنر»

شعار شركتي إي تي آند تي وتايم وارنرز ورمزين لنشاط كل منهما (رويترز)

شعار شركتي إي تي آند تي وتايم وارنرز ورمزين لنشاط كل منهما (رويترز)

شريف عادل (واشنطن)

أصدر قاضٍ أميركي حكماً، أمس الأول، حكماً بأحقية شركة «إيه تي آند تي» «AT & T» للاتصالات في المضي قدماً باتجاه استحواذها على شركة «تايم وارنر»Time» Warner» للإعلام، بقيمة تقدر بأكثر من 85 مليار دولار، من دون أي شروط، فيما يعد هزيمة تاريخية لوزارة العدل الأميركية، التي كانت تحاول إرساء أسس جديدة لمكافحة الاحتكار في الولايات المتحدة.
وقال القاضي الفيدرالي ريتشارد ليون، الذي أصدر الحكم، إن وزارة العدل «لم تقدم الدليل القاطع على أن الصفقة ستحد من المنافسة في صناعة المشاهدة مدفوعة الأجر».
إلا أن زفير تيتشاوت، المرشحة لمنصب المحامي العام بنيويورك قالت «المنطق يقول إن هذه الدرجة من تركز القوى ليست سليمة. هذه الاندماجات العملاقة تميل إلى الإضرار بالعمال وبالديمقراطية، وليس بالأسعار فقط، كونها تقلل من إمكانية تحكم المستهلك البسيط».
وبإتمام الصفقة، يصبح للكيان الناتج عن اندماج الشركتين رابع أكبر قيمة سوقية في الولايات المتحدة، بقيمة تقدر بنحو 286 مليار دولار، بعد عمالقة الإنترنت «أمازون» و«جوجل» و«فيسبوك».
ويعد الحكم أيضاً هزيمة شخصية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي عارض الصفقة منذ الإعلان عنها في 2016، أي قبل وصوله للحكم، وحتى إعلان حكم يوم الثلاثاء، ما أضفى على القضية بعداً سياسياً غير معتاد.
وسيعني الحكم أن شركة «إيه تي آند تي»، التي تعد من قَبْل الصفقة أكبر موزع لبرامج التلفاز المدفوع في الولايات المتحدة، من خلال ملكيتها لـ «دايركت تي في» «DirectTV»، ستتحكم أيضاً في العديد من أفضل القنوات مدفوعة الأجر، مثل «إتش بي أو» «HBO»، و«سي إن إن» «CNN»، و«تي إن تي» «TNT»، و«تي بي إس» «TBS»، إضافة إلى استديوهات «وارنر بروذرز». ويتوقع أن يؤدي الحكم إلى حدوث العديد من الاندماجات في صناعة الإعلام في الفترة القادمة.
واستغل ريتشارد باينتر، أستاذ القانون بجامعة مينسوتا، ورئيس مجلس السلوكيات بالبيت الأبيض سابقاً، الحكم لمهاجمة ترامب، وأكد أن المحامين المختصين بقضايا الاحتكار كانوا يعرفون أنها قضية خاسرة، وأشار إلى أن أي إدارة أخرى، سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية لم تكن لترفع مثلها. كما طالب باينتر بالسير في إجراءات «عزل ترامب فوراً».
وأعربت «إيه تي آند تي» في بيان بعد صدور الحكم، عن أملها بإتمام الصفقة بحلول 20 من يونيو الجاري، بينما أعلنت وزارة العدل أنها بصدد دراسة البدائل المتاحة لديها. وفي الماضي، اعتادت الحكومة الأميركية أن تقف ضد أي اندماجات أفقية، ويقصد بها الاندماج بين كيانين يعملان في الصناعة نفسها.
ومن الواضح أن «إيه تي آند تي» استغلت هذه النقطة، حيث بَنَت موقفها في القضية على أساس أن الشركتين المندمجتين لا تعملان في الصناعة نفسها، حيث تنتج إحداهما المحتوى الإعلاني، بينما توزعه الأخرى، ما يجعل الاندماج بينهما رأسياً، كونهما تعملان في مراحل مختلفة فيما يخص الخدمة المقدمة.