استضاف منتدى الاثنين المسرحي الذي تنظمه إدارة المسرح بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة مساء أمس الأول بسوق العرصة التراثي الشاعر والناقد اللبناني عبده وازن الذي قدم قراءة تحليلية ونقدية لمسرحية “مونولوج هاملت” للمخرج الأميركي روبرت ولسون، واختار وازن المسرحية كنموذج ملفت للنص الشكسبيري في قالبه المونودرامي. استهل وازن قراءته بالإشارة إلى أن شخصية هاملت التي ابتدعها شكسبير قبل ثلاثمائة عام مازالت تجذب المخرجين والممثلين من دون أن تفقد هذه الشخصية وهجها وتألقها الدرامي، فهذه الشخصية المثيرة للجدل، حسب قوله، ما زالت تحتاج إلى من يكتشفها ويعيد إحيائها ونبش أسرارها وخفاياها النفسية والذهنية التي أفصحت عن صراع عميق مع الذات والوجود. ثم تحدث وبتحليل وتشريح نقدي وجمالي مسهب حول عرض “مونولوج هاملت” الذي شاهده في العاصمة البريطانية لندن، والعرض من إخراج الأميركي روبرت ولسون، الذي قال عنه وازن أنه اختلق “هاملت” الخاص به، مسقطا عليه نزعاته وهمومه وهواجسه، دون أن يفقده ملامحه الأصلية، وقال إن ولسون يعتبر من كبار المخرجين والممثلين في العالم وأسس منذ مطلع السبعينيات مسرحا طليعيا أطلق عليه إسم “ مسرح الصور والرؤى”. وأردف وازن “وجد روبرت ولسون في هاملت شبيهه البعيد وربما قرينه، فكتب نص “مونولوج” انطلاقا من نص شكسبير ليحوله إلى عمل مونودرامي كي يؤكد تعلقه بشخصية هاملت، ثم قام بتقسيم النص إلى خمسة عشر مشهدا يمثل كل مشهد مرحلة من مراحل حياة هاملت حتى وصل في المشهد الأخير إلى نزاعه الأخير مع الموت”. وتحدث وازن عن تقنيات الكتابة التي اعتمدها ولسون مشيرا إلى أنه لم يلتزم بالتواتر الزمني والأفقي للأحداث، بل انتقل من فصل إلى فصل ومن وقيعة إلى أخرى، ومن الختام إلى البداية ومن الهامش إلى المتن، ويضيف وازن “بدا النص المقتبس أقرب إلى المذكرات التي يكتبها ولسون ويؤديها على لسان هاملت وفي ملابسه معتمدا على تقنية “الفلاش باك” التي عرف ولسون كيف يوظفها ليقطع مأساة هاملت تقطيعا دراميا وزمنيا مختلفا عن التقطيع الالكرونولوجي ــ السردي في النص”. ونوه وازن إلى أن ولسون لم يحول النص الدرامي إلى مونولوج إلا ليؤديه هو وليعيد إلى فن المونولوج رهبته وليجعل النص المقتبس مزيجا من التراجيديا والعبث والسخرية، وأضاف بأن ولسون أراد لنصه أن يكون معاصرا ولكن عبر تأويله وتأويل مواقفه وشحناته الداخلية، فرأينا هاملت يظهر من خلال الممثل كما لو كان جسده الآخر، وكان من الصعب طوال العرض ــ كما أشار ــ التفريق بين الممثل والشخصية، فهما التحما التحاما داخليا هو التحام الدم والعظم، والتحام الهواجس والنزعات. واختتم وازن قراءته النقدية بالإشارة إلى أن المشهد الأخير في العرض أوضح لنا أن هاملت كان ضحية للمأساة التي حلت به وبالمملكة وبأمه وبحبيبته وبأبيه، وأنه اكتشف أن “ما بقى هو الصمت “، كما اكتشف جمهور العرض أنه ما شاهده هو عمل خارق وساحر حتى ليصعب تصديقه، كأنه حلم أو رحلة عبر رحلة ساطعة.