الاتحاد

الاقتصادي

العالم ينفق تريليوني دولار على صناعة الغاز خلال عقدين


لندن -رويترز: من المتوقع أن ترتفع حصة الغاز في الطلب العالمي على الطاقة من 21 في المئة في 2003 إلى 24 في المئة في 2030 وذلك على حساب الفحم والطاقة النووية غالبا وفقا لوكالة الطاقة الدولية· والغاز الطبيعي الذي كان يحرق هباء ذات يوم اصبح الان على قمة اهتمامات شركات النفط الكبرى التي تضخ مليارات الدولارات في مشروعات لتلبية الطلب المزدهر على وقود نظيف·
وسيواصل النفط سيادته بسبب هيمنته على قطاع النقل لكن الغاز سيجد مكانا له في محطات الطاقة ليحل محل الفحم غير النظيف·
وقال دانيل سيمونز من وكالة الطاقة الدولية مستشارة الطاقة لدى 26 دولة صناعية 'قبل بداية العقد الماضي كان ينظر إلى الغاز على أنه جائزة الخائبين· وعادة ما كانت الشركات تنظر الى الغاز الذي ينبعث مع النفط على أنه غير ذي جدوى بحيث لا يستحق استخراجه وشحنه الى الاسواق· وقال سيمونز 'كانت الشركات تسد الفوهات وتنتقل إلى مكان آخر· ولكن لأسباب متنوعة اصبح الغاز الان مجال أعمال من الجيد جدا أن تكون متواجدا فيه·
وأصبحت دولة قطر التي يوجد بها ثالث أكبر احتياطيات غاز في العالم بعد روسيا وايران تمثل واحدة من أكثر الفرص الاستثمارية رواجا·
وتعتبر مصر وليبيا والجزائر وروسيا أيضا مناطق جذب رئيسية للاستثمارات في قطاع الغاز·
ويمكن أن ينمو الطلب على الغاز بنسبة ثلاثة في المئة سنويا خلال الخمسة عشر عاما المقبلة وفقا لتوقعات شركة رويال داتش شل في حين تقدر وكالة الطاقة الدولية أن استثمار تريليوني دولار خلال أول عقدين من هذا القرن سيكون ضروريا لمواجهة ذلك النمو·وقال سيمونز 'قائمة المستثمرين في مشروعات الغاز تبدو مثل دليل المشاهير في عالم الطاقة·عندما تنظر إلى حجم الاستثمارات التي تقوم بها شركات الطاقة الكبرى في أصول للغاز حول العالم لا يساورك أي شك في أن هذا اتجاه عام رئيسي·
' ويبدو أنها ستكون أموالا منفقة في موضعها المناسب استنادا إلى توقع وكالة الطاقة الدولية بأن الغاز سيحل محل الفحم بحلول عام 2020 كثاني أكبر مصدر رئيسي للطاقة في العالم·
وتستثمر شركة بي بي على سبيل المثال في الغاز لاسباب من بينها الترويج لصورتها كصديقة للبيئة·
وقفزت استثمارات الشركة في مجال الغاز الطبيعي حتى اصبحت تمثل نحو 40 في المئة من مشروعاتها للطاقة منذ عام ·1997لكن الغاز الطبيعي سيواصل زيادة حصته ضمن مصادر الطاقة في أسواق معينة إذا تم التعامل مع قضية أمن الإمدادات بصورة مناسبة·
وقال بن هولينز من شركة وود ماكينزي الاستشارية 'إنها مسألة جغرافيا سياسية· المناطق الغنية بالموارد يجب أن توفر الظروف المناسبة للمستثمرين لتطوير احتياطياتها وبناء البنية التحتية الضرورية· وتابع 'على سبيل المثال من مصلحة العالم أن يتم استغلال احتياطيات الغاز الإيرانية ذات المستوى العالمي· لكن هناك عقبات سياسية في وجه الاستثمار·
' وتمنع العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة الشركات الأمريكية من ممارسة أنشطة تجارية مع طهران وتسعى أيضا إلى معاقبة شركات الطاقة الأجنبية التي تساهم في تطوير قطاع الطاقة الإيراني الهائل·
وتتضح ميزة الغاز على منافسيه من الطاقة النووية والفحم في أجلى صورة عندما يتعلق الأمر بتوليد الكهرباء· فالغاز الطبيعي وقود مرن ونظيف ومحطات الطاقة العاملة بالغاز رخيصة وسريعة البناء نسبيا· لكن كلما ارتفع سعر الغاز كلما أصبحت البدائل الصديقة للبيئة الأخرى أكثر اقتصادية·
وتسبب نزاع مرير الأسبوع الماضي بين روسيا وأوكرانيا بشأن أسعار الغاز في تعطيل الشحنات المتجهة إلى أوروبا لفترة وجيزة وألقى شكوكا على إمكانية الاعتماد على موسكو كمورد للطاقة·
وتساءل ديتر هيلم في جامعة أوكسفورد 'هل شجع هذا الخوف من روسيا الساسة على التحول إلى مصادر محلية لتوليد الطاقة· ويجيب ··بدون شك·
ويحذر آخرون من الافراط في المقارنة بين النفط والغاز خاصة فيما يتعلق بالنفوذ السياسي للدول التي تملك أكبر الاحتياطيات وهي روسيا وإيران وقطر·
فسوق الغاز بطبيعتها ليست في مرونة سوق النفط لأن الوقود يتم ضخه عبر خطوط أنابيب محددة مباشرة إلى المستهلكين أو يشحن بحرا في صورة سائلة في صهاريج مخصصة لهذا الغرض·وتكون عقود المبيعات طويلة الأجل عادة مع تنافس المنتجين على نفس العملاء في كل سوق· لكن تجارة الغاز أصبحت عالمية أكثر بطبيعتها ولم تعد محصورة بعوائق جغرافية·
وقال هولينز 'هناك الان سوق عالمية من نوع ما خاصة مع زيادة صادرات الغاز الطبيعي المسال (المحمولة في ناقلات )·
وتابع 'لدينا حلقات وصل تربط أوروبا بالولايات المتحدة عبر حوض الأطلسي ومصادر إمداد مثل الغاز الطبيعي المسال القادم من الشرق الأوسط يمكنها النفاذ إلى الأسواق الإقليمية حول العالم·

اقرأ أيضا