الاقتصادي

الاتحاد

الحكومة التركية تسعى إلى إنعاش سوق العقارات

عقارات في العاصمة التركية أنقرة (رويترز)

عقارات في العاصمة التركية أنقرة (رويترز)

بينما لم يعد بمقدور المستثمرين المحليين شراء العقارات التركية الراقية، تسعى الحكومة للحصول على أجانب لامتصاص المعروض منها. لكن ينبغي القيام بخطوات كثيرة وتنشيط السوق لجذب المستثمرين الأجانب. وتوشك الحكومة على الانتهاء من تعديل قانون يسمح لنوع معين من المستثمرين شراء عقارات في تركيا. ويأمل المراقبون للقطاع في أن يساعد ذلك على إنعاش الطلب الخارجي.
ويقول هالوك سور، عضو مجلس إدارة “إمالك كونوت”، أكبر صندوق للاستثمار العقاري من حيث القيمة السوقية في تركيا “توجد رغبة كبيرة لدى مستثمرين من الشرق الأوسط وجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة في العقارات التركية خاصة في اسطنبول”.
وتقدر “رابطة شركات الاستثمارات العقارية التركية” في أن يسهم التغيير القانوني في تركيا في إنعاش الاستثمارات الأجنبية في العقارات السكنية إلى متوسط 5 مليارات دولار سنوياً، مقارنة مع إجمالي استثمارات القطاع السكني في الفترة من 2005 إلى 2010.
لكن وبينما يقول بعض المراقبين إن هذا التغيير ربما يجذب المستثمرين الأجانب، إلا أن البيئة الاستثمارية لا تزال بعيدة من المثالية. ويعتبر الدخول في سوق العقارات التركية من الأمور الصعبة نظراً إلى عدم سيولته والى تميزه بملكية التجزئة وافتقاره إلى أصول المؤسسات.
ودخل معظم مطوري العقارات ومالكيها قطاع العقارات بغرض حماية ثروات أسرهم من مشكلة ارتفاع التضخم المزمنة. وبينما نجحت تركيا في جذب نحو 15,9 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية في 2011، لم تتجاوز استثمارات قطاع العقارات سوى 2 مليار دولار فقط، متراجعة عن ما كانت عليه في السنة السابقة عند 2,5 مليار دولار. ومع ذلك، ينبغي أن تساعد التركيبة السكانية في جعل البلاد واحدة من أسواق العقارات الممتازة في العالم، حيث يبلغ طلب النمو السكاني نحو 600,000 وحدة سكنية سنوياً، بالإضافة إلى معدل الهجرة الكبير من القرى إلى المدن.
ويقول إنجين كوبوكو، أحد كبار مدراء مؤسسة “بي دبليو سي” “يُعد سوق العقارات التركي مثالياً بالنسبة للمستثمرين الأجانب وذلك على مستوى الاقتصاد الكلي. وبزيادة معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي يزيد معه عدد السكان ومن ثم الطلب، لكن البلاد في حاجة إلى التمويل الذي لا يتوفر في الوقت الحالي نتيجة للمشاكل التي تواجهها منطقة اليورو والاقتصاد العالمي”.
وبما أن جزءاً من المشكلة يعود إلى الارتفاع الكبير في الأسعار، يضيف كوبوكو قائلاً “تواجه الاستثمارات الأجنبية السقوط في تركيا مع عدم احتمال ارتفاع وتيرة الصفقات العقارية بدون تراجع البائعين عن تطلعاتهم الكبيرة.
ويمكن أن يحقق المستثمرون عائدات مشابهة بين 6 إلى 7% كما هو الحال في العديد من المواقع الأوروبية الأخرى، إلا أن تركيا محفوفة بالعديد من المخاطر المرتبطة بالاقتصاد الناشئ ما يجعل مستويات الأسعار الحالية غير جاذبة”.
ويُذكر أن المستثمرين الذين حاولوا الاستفادة من نمو الاقتصاد التركي، يتمتعون بنفوذ محدود. ولم تفلح مؤسسة “بيكسايد كابيتال” السويسرية لإدارة الاستثمارات، التي باعها “بنك أوف أميركا ميريل لينش” في 2010 والتي قضت في تركيا 6 سنوات، في انجاز عمليات شراء جديدة منذ 2008.
وتقول زينب فيتفاسي، مديرة تطوير العمليات التجارية للشركة، “لم يكن من السهولة الحصول على مشاريع جديدة خلال العامين المنصرمين وذلك مقبول من وجهة النظر المتعلقة بالمخاطر، مقارنة بالفرص التي شهدتها الشركة في أسواق أخرى تَمَلك فيها خبراء متخصصون، خاصة ألمانيا ودول وسط أوروبا الناشئة”.
وحذرت زينب المستثمرين الأجانب من الذهاب إلى تركيا دون سابق معرفة بالبيئة المحلية قائلة “ينبغي معرفة خصوصيات النظام القانوني ومدى تأثير اختيار الشريك المحلي المناسب وما يعنيه للنجاح على صعيد التعهيد وانجاز الصفقات وتحقيق النمو في إدارة الأصول”.
لكن يعتقد البعض أن الوضع قد تغير، حيث يقول سينك أرسون، مدير “رونيزانس للاستثمارات العقارية” المؤسسة التركية الروسية التي تعمل في تطوير واستثمارات العقارات، “حُظي المستثمرون بفرص كبيرة في أوروبا أثناء الأزمة المالية العالمية عندما أرغمت الأزمة البائعين على خفض الأسعار، لكن أصبحت هذه الفرص نادرة في الوقت الحالي ليتوجه عدد من المستثمرين الرئيسيين إلى سوق تركيا”.
ومن المنتظر أن ينتهي العمل في مشروع “مركز زغلو” السكني في اسطنبول في العام المقبل بتكلفة قدرها 2,5 مليار دولار. وذكرت شركة “زغلو العقارية” المشرفة على تطوير المشروع، أن 40% من مجموع 584 مسكنا يضمها المشروع، تم بيعها مقدماً.

نقلاً عن: «وول ستريت جورنال»

اقرأ أيضا