الاقتصادي

الاتحاد

السيارات الصغيرة تقود انتعاش الصناعة في بريطانيا

اتجهت مصانع السيارات في مختلف أنحاء غرب أوروبا إلى خفض نشاط خطوط التجميع وساعات العمل، في وقت يستعد فيه العاملون في شركات مثل “أوبل” الألمانية المملوكة من قبل “جنرال موتورز” و”بيجو – سيتروين” الفرنسية، إلى خفض الوظائف.
ومع ذلك، تعمل اثنتان من الشركات الكبيرة في بريطانيا “نيسان” و”جاكوار – لاند روفر”، على توظيف عمال جدد والعمل على مدار الساعة. كما تسعى أيضاً “تويوتا” و”هوندا” إلى إضافة وظائف ومنتجات جديدة في مصانعها العاملة في بريطانيا.
وفي حين يعمل قطاع السيارات في أوروبا على التأقلم مع أزمة فائض المصانع وتقلص الأرباح التي يقارنها البعض بأزمة ديترويت قبل أن توشك على الانهيار في 2009، تقدم بريطانيا للقارة بعض المؤشرات التي تمكن قطاع السيارات من جني الأرباح. وبينما أسهم نجاح المنتجات في انتعاش القطاع الصناعي في بريطانيا، يبدو أن سعر الصرف المناسب ومرونة ساعات العمل، تشكل جزءا من المكونات لقطاع يعاني من الارتفاع الثابت في التكاليف ومن دورة الطلب.
وأعلنت “نيسان” مؤخراً عن خطة ترمي لبناء مصنع لإنتاج سيارات متوسطة الحجم في مصنعها في سندرلاند ابتداء من 2014. كما من المنتظر أن يبدأ المصنع بحلول العام المقبل في إنتاج “نيسان ليف” الكهربائية وسيارة صغيرة من موديل “إنيفيتيشن”. ومن المرجح أن تضيف هذه التوسعة نحو 3000 وظيفة وساعات عمل على مدار الساعة لأول مرة في تاريخ الشركة منذ 26 عاماً.
ومن المتوقع أن تفوق سعة المصنع الإنتاجية بإضافة الموديلات الجديدة 550 ألف سيارة، أي بواقع سيارة من ثلاث سيارات تصنعها بريطانيا. ويعتبر العمل على مدار الساعة من الأشياء النادرة في أوروبا في الوقت الراهن باستثناء الشركات الألمانية الكبيرة مثل “فولكس فاجن”.
وفي غضون ذلك، تقوم “جاكوار - لاند روفر” بإضافة 1000 وظيفة جديدة في مصنع “هيل وود” في ليفربول لمقابلة الطلب القوي لموديلات رينج روفر “إيفوك” و”فريلاندر” الرياضية الصغيرة. وبينما تراجع طلب السيارات في بريطانيا ومعظم دول غرب أوروبا، حققت موديلات بريطانيا الفاخرة مثل “جاكوار – لاند روفر” و”بنتلي” و”رولزرويس”، مبيعات كبيرة في الخارج.
ولعبت الحكومات البريطانية الحالية منها والسابقة، دوراً نشطاً في جذب الاستثمارات لشركات السيارات، حيث تلقت “نيسان” قرضاً قدره 17,5 مليون يورو من “صندوق النمو”، التابع للحكومة، بغرض إنتاج موديلي “هاتش باك” في مصنع سندرلاند. وجاءت “نيسان” إلى بريطانيا بجانب منافستيها “تويوتا” و”هوندا” في ثمانينيات القرن الماضي، لتختار “نيسان” شمال البلاد التي تتميز بأعلى معدل للبطالة.
وكان العقد الماضي بمثابة الصدمة لقطاع السيارات في بريطانيا، حيث توقفت “فورد موتورز” عن إنتاج السيارات في مصنعها في داجينهام شرق لندن، بينما أغلقت “بيجو - سيتروين” مصنعها في وارويكشير وأعلنت “أم جي روفر” الانهيار. ولم يتجاوز إنتاج القطاع 1,5 مليون سيارة فقط في السنة الماضية، أي أقل من ما أنتجته الشركات البريطانية خلال 1972 عند 1,9 مليون سيارة عندما كانت شركة “بريتش ليلاند” في أوج شبابها.
ويتحسر بعض البريطانيين على حقيقة أن شركات السيارات البريطانية الرئيسية مملوكة من قبل أجانب. وبينما تراجع حجم الإنتاج في العقد الماضي، اتجه معظم الموردين ناحية شرق أوروبا أو الصين بحثاً عن تكاليف أقل أو القرب من مركز جاذبية القطاع في ألمانيا. ويقول بول أيفريت، مدير “جمعية مصنعي وتجار السيارات” التي تمثل شركات صناعة السيارات في بريطانيا “ينبغي قبول حقيقة أن سلسلة التوريد البريطانية عانت فراغاً كبيراً في غضون العشر إلى العشرين سنة الماضية”.
وخسر القطاع الكثير من الأموال في نشاط البحث والتطوير، حيث تزاول “جاكوار – لاندروفر” معظم هذا النشاط على الصعيد المحلي، بالإضافة إلى “بنتلي” و”نيسان”. وفي حين توقفت “فورد” عن إنتاج السيارات في بريطانيا، إلا أنها تنتج الحافلات الصغيرة والمحركات في مدينة دونتون بقوة عاملة قوامها 3000 من المهندسين الذين يقومون بالأبحاث المتعلقة بالقطع المكونة للمحرك والسيارات التجارية للشركات الأميركية على نطاق عالمي. أما “بي أم دبليو” و”جنرال موتورز”، فلا تقومان بأبحاث وتطويرات واضحة في بريطانيا، حيث يتم في ألمانيا تصميم وهندسة سيارات “بي أم دبليو” موديل “ميني” و”رولز رويس” المصنوعة في بريطانيا. وفي حين بدأت شركات مثل “نيسان” و”جاكوار – لاند روفر” في توسعة رقعة إنتاجها وإضافة وظائف جديدة لقوتها العاملة، من المرجح عودة العديد من الموردين لبريطانيا.

نقلاً عن: «فاينانشيال تايمز»
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا