الاقتصادي

الاتحاد

الصين تنافس أميركا في منطقة الكاريبي

زحف الاقتصاد الصيني بقوة نحو دول البحر الكاريبي، مع سلسلة من تدفقات القروض التي توفرها البنوك الحكومية واستثمارات الشركات والهدايا الحكومية الصريحة في شكل ملاعب وطرق وبنايات حكومية وموانئ ومنتجعات جديدة، في منطقة كانت تسود فيها السيطرة الأميركية.
وتلقت جمهورية الدومنيكان هدية من الصين في شكل مدرسة وملعب وتأهيل مستشفى، بينما حظيت أنتيجوا وباربودا بمحطة طاقة وملعب للكريكيت. وفي ترينيداد وتوباجو قامت الصين ببناء مبنى هدية للحكومة.
وعلـى الرغـم من أن الصـين أظهـرت قــوتهـا الاقتصـاديـة في كـل ركـن مـن الـعـالـم تقريباً، فإن وجودها في هذه المنطقة القريبة من أميركا يبعث على التوتر والاستغراب بين الاقتصاديين والدبلوماسيين والمستثمرين.
ويعتقد معظم المحللين أن هذا الوجود لا يسبب تهديداً أمنياً حيث لا تقم الصين ببناء قواعد أو إنشاء علاقات عسكرية يمكن أن تشكل أزمة صواريخ كوبية جديدة. لكنهم يرون في ذلك، بروز قوة تعمل على تأمين طرق اقتصادية ودعم سياسي مع جزء من العالم كانت اقتصاداته التي تعاني من الضعف الشديد، تعتمد في وقت ما بشكل رئيسي على أميركا وكندا وأوروبا.
وأعلنت الصين نهاية العام الماضي أنها ستوفر قروضا تصل إلى 6,3 مليار دولار لحكومات منطقة الكاريبي، بالإضافة إلى مئات الملايين من الدولارات في شكل قروض وهبات وأشكال أخرى من المساعدات الاقتصادية التي قدمتها بالفعل في العقد الماضي.
وعلى العكس من أفريقيا وأميركا الجنوبية وأجزاء أخرى من العالم حيث يبرر وجود الصين بحثها عن السلع، فإن وجودها في البحر الكاريبي مدفوع أساساً بقيام الشراكات الاقتصادية المتمثلة في السياحة والقروض والحلفاء الجدد الذين لا يكلف كسبهم الكثير من المال.
وقال دينيس شيا، مدير اللجنة الأميركية الصينية لمراجعة الأمن والاقتصاد “لا يمثل ذلك مصدر قلق بالنسبة لي شخصياً، لكنه شيء ينبغي على الحكومية الأميركية أن تضعه في اعتبارها. وعندما يتعلق الأمر بالصين ينبغي القلق من وجود أجندة تخفيها هذه الجهود”.
وبغض النظر عن الملعب الذي منحته الصين لجزر الباهاما كهدية مقابل قطع علاقاتها مع تايوان في 1997، ينخرط العمال الصينيون في عمل متواصل لبناء “باها مار” واحد من أكبر المنتجعات في المنطقة بتكلفة تبلغ نحو 3,5 مليار دولار، بتمويل من بنك الصادرات والواردات الصيني قدره 2,6 مليار دولار وشركة البناء والتعمير الوطنية الصينية. وفوق ذلك،
وافق أحد البنوك الحكومية مؤخراً على تقديم قرض بنحو 41 مليون دولار لبناء ميناء وجسر، بالإضافة إلى بناء سفارة صينية جديدة في قلب المدينة.
ونتيجة الصراع الدائر بين الصين وتايوان، تخلت بعض الدول الأخرى عن علاقاتها مع الأخيرة بقليل من التشجيع المالي من الأولى، حيث قطعت جرينادا مثلاً علاقاتها مع تايوان في 2004. لكن هذه القطيعة لم تتم بشكل ودي لا سيما وأن جرينادا دخلت مؤخراً في نزاع مالي مع تايوان حول القروض التي تلقتها لبناء مطارها.
وبينما لم تخضع تايوان لذلك، سعت إلى تقوية علاقاتها القائمة مع بعض الدول مثل بليز وسانت كيتس ونيفيز وسانت لوسيا التي قطعت علاقاتها مع الصين في 2007 لمصلحة تايوان التي قامت بإنشاء عدد من المشاريع الزراعية والسمكية هناك.
وتسعى الصين إلى تأمين بعض السلع في المنطقة، حيث قامت شركة “كومبلانت” الصينية في أغسطس الماضي بشراء آخر ثلاث مناطق لزراعة السكر تملكها الحكومة الجامايكية وإيجار مزارع للقصب باستثمارات قدرها 166 مليون دولار.
كما تلقت جامايكا التي صدرت في العام الماضي قهوتها المشهورة “بلو ماونتن” لأول مرة للصين، قروضاً صينية كثيرة تتضمن 400 مليون دولار في 2010 لإعادة بناء طرق ومشاريع بنية تحتية أخرى.
ويعتقد العديد من المحللين أن بروز الصين كقوة اقتصادية وسياسية في المنطقة شيء حتمي، خاصة وأن دولا كثيرة في المنطقة تدين لها في وقت حولت فيه أميركا اهتمامها صوب منطقة الشرق الأوسط.
وقال رونالد ساندرس الدبلوماسي السابق في أنتيجوا وباربودا “تبني الصين علاقات حميمة في المنطقة مستفيدة من الفراغ الذي خلفه غياب أميركا وكندا ودول أخرى خاصة في ما يتعلق بتحسين مشاريع البنية التحتية. وفي حالة استمرار استثمارات الصين بهذه الوتيرة، ربما تنقطع علاقة أميركا بالمنطقة”.
وفي بعض المناطق مثل الدومنيكان وروزيو، آثر العمال أو المتعاقدون الصينيون البقاء ليكونوا بذلك مجتمعات وأعمال تجارية دائمة. وشهدت ترينيداد وتوباجو موجات من الهجرة الصينية خلال العقد الماضي.
وقلل بعض الخبراء من شأن أي منافسة اقتصادية صينية في المنطقة مع أميركا، التي يستفيد السائحين منها من الوجود الصيني في الكاريبي، ومن خطر المد الصيني حيث يعيش معظم العمال الصينيين في معسكرات داخل المشاريع التي يقيمونها.

نقلاً عن: إنترناشونال هيرالد تريبيون

اقرأ أيضا

أهم 10 حقائق عن حقل الجافورة في السعودية