الاتحاد

الاقتصادي

معهد مصدر يجري أبحاثاً حول تقنية وعلوم المياه

الدكتور نضال هلال أثناء اختبار تجربة التقنية الغشائية لتحلية المياه في معهد مصدر (من المصدر)

الدكتور نضال هلال أثناء اختبار تجربة التقنية الغشائية لتحلية المياه في معهد مصدر (من المصدر)

تشير التقديرات إلى أن كمية المياه التي تستهلكها أبوظبي تفوق بنحو 24 مرة ما تجود به الطبيعة عليها. وبوضع ذلك في الاعتبار، جعل معهد مصدر قضية المياه واحدة من مواضع بحثه المهمة، بمشاركة 17 أكاديمياً من ذوي الخبرة في مجال المياه وتقنياتها.
وتركزت بحوث المعهد على اثنين من جوانب المياه، أولها تقنية المياه وثانيها الهيدرولوجيا “علم المياه” والهيدروكليمتولوجي “علم المناخ المائي”، مع التركيز على فهم العمليات الفيزيائية والكيميائية والحيوية المرتبطة بحركة المياه.
وتهتم تقنية المياه، بتطوير التقنيات التي تساعد على إنتاج مياه صالحة للشرب على نحو مستدام، بينما ترتبط بحوث الهيدرولوجي والهيدروكليمتولوجي، بتحديد نمط دورة حياة الماء في بيئة ما والمحافظة والسيطرة المثلى على موارد المياه وإدارتها.
وللمساعدة في التصدي لوضع موارد المياه الذي يشكل تحدياً للبلاد، ركز معهد مصدر بحوثه على إدارة موارد المياه الطبيعية القائمة ودراسة المياه المهدرة والواردة من أجل استدامتها على المدى الطويل.
ويقول الدكتور طه وردة، أستاذ ورئيس برنامج هندسة المياه والبيئة في معهد مصدر: “ترد الإدارة والتخطيط الأمثل لموارد المياه وتحديد نمط المناخ المائي، في صلب أهداف الاستدامة لدى دولة الإمارات العربية المتحدة”.
ويضيف: “يمكن أن تسهم المحافظة على المياه وتخصيصها الرشيد، بقدر وافر في عملية التنمية. ومن ثم، تُولي دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً بالغاً بالآثار المباشرة للنشاطات البحثية للاقتصاد الاجتماعي والبيئة في مجال تحديد نمط المناخ المائي. ويؤثر توافر المياه على الحياة اليومية وعلى مدى جدوى عدد من النشاطات الاقتصادية، خاصة في البيئة الجافة وشبه الجافة. علاوة على ذلك، يعمل التغير المناخي، على تغيير الأنماط الزمنية والمكانية لتوافر المياه والاحتياجات التي ينبغي وضعها في الاعتبار”.
وأردف طه “يساعد النمط الملائم والإدارة المثلى لموارد المياه في الإمارات، البلاد على تحقيق أهداف الطاقة من خلال خفض حجم المياه المحلاة التي تحتاج لإنتاجها. ويقود ذلك، إلى توفير جزء كبير من استهلاك الطاقة وإلى آثار بيئية إيجابية واضحة”.
ويترأس طه المشاريع البحثية المرتبطة بالحكومة والقطاع الصناعي التي تهدف لتطوير جوانب إدارة المياه المختلفة. وعلى سبيل المثال، يتولى واحد من مشاريع معهد مصدر، تطوير أدوات التوقعات وأنظمة الإنذار المبكر، بُغية مجابهة الظروف المناخية السيئة مثل الفيضانات المفاجئة.
وتحوز مثل هذه الأدوات اهتمام معظم الوكالات العاملة في مجال موارد المياه، مثل هيئة مياه وكهرباء أبوظبي وهيئة البيئة أبوظبي والمركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل، بالإضافة إلى وكالات أخرى مهتمة بالأمن الوطني والسلامة العامة، مثل الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث.
ويقول طه “يقتصر الهدف الرئيسي لهذه البحوث، على دراسة تطور المتغيرات المناخية المائية في دولة الإمارات، لضمان التخطيط والإدارة المثلى لموارد المياه في البلاد والمساهمة في التزاماتها على المدى الطويل في سبيل تحقيق النمو المستدام”.
ويمكن القول، إن النقطة التي تنتهي عندها الإدارة الرشيدة لموارد المياه، هي تلك التي تشكل بداية إنتاج مستدام لمياه نظيفة، لجسر الفجوة المتبقية في توفير المياه. وأنشأ معهد مصدر “مركز التميز لتكنولوجيا المياه”، بغرض بحث وتطوير طرح تقنيات إنتاج المياه النظيفة ودعمها.
ويُذكر أن كميات ضخمة من المياه المستخدمة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ينبغي تحليتها. ووفقاً لهيئة البيئة أبوظبي، فإن نسبة 30% من جملة المياه المستهلكة في أبوظبي محلاة، بما في ذلك المياه المستهلكة على الصعيد المحلي. كما تنفق دولة الإمارات العربية المتحدة، ما يقارب 12 مليار درهم سنوياً على تحلية المياه، ما يؤكد تكلفتها الباهظة.
وهكذا، من الممكن أن يعود خفض هذه التكلفة وتحسين الكفاءة وتخفيف الآثار البيئية لعمليات التحلية، بفوائد جمة للدولة. ويقول الدكتور نضال هلال، مدير “مركز التميز لتكنولوجيا المياه”: “اعتقد أن الاستفادة من مياه البحر، هي الخيار الوحيد المتاح للتصدي لمثل هذا الشح في المياه في العالم. وأثبتت عمليات تحلية مياه البحار مراراً، أنها من أكثر الطرق العملية وأنها الحل الوحيد في العديد من مناطق العالم، وفي دول مجلس التعاون الخليجي على وجه الخصوص”.
وينخرط المركز، في بحوث متبادلة ومتعددة التخصصات متصلة بدولة الإمارات في مجالات مثل، التحلية الحرارية وتكنولوجيا التحلية الغشائية والتقنيات المتقدمة لمعالجة المياه والقضايا البيئية المرتبطة بتقنيات التحلية.
ويضيف هلال “تعتمد دولة الإمارات على تقنية التحلية الحرارية في الوقت الحالي، لتأمين الجزء الأكبر من مواردها المائية، بيد أن ذلك يستهلك قدراً كبيراً من الطاقة. وتتطلب محطة تحلية حرارية تعمل بالتقطير السريع متعدد المراحل، 25 كيلواط ساعة لكل متر مكعب، مقارنة مع التحلية الغشائية التي تتطلب 4,7 كيلواط ساعة لكل متر مكعب أو أقل. وبإضافة ذلك إلى حقيقة أن إنتاج كل من الكهرباء والماء، يتم من خلال حرق الوقود الأحفوري الذي يخلف آثاراً كربونية، تتضح ضرورة تطوير الطرق التي تتميز بالمزيد من كفاءة الطاقة وقلة التكلفة لإنتاج المياه”.
ولا تقتصر مشاريع بحوث المركز على تطوير الكفاءة التشغيلية لنظم محطات التحلية الحرارية والغشائية فحسب، بل تتعداها للمساعدة أيضاً في تطوير المواهب والملكية الفكرية لمواطني دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأردف هلال: “تُعد الإمارات من الأسواق المهمة لتقنيات المياه، إلا أن جميع التقنيات المستخدمة في الوقت الراهن، مستجلبة من الخارج، وكذلك معظم الخبرات العاملة على تسييرها وإدارتها. وتساعد المشاريع البحثية التي يتولاها المركز، في تغيير هذا التوجه من خلال استخدام آخر ما توصلت إليه التقنيات وأفضل العقول في المنطقة على صعيد الطلاب والكليات، من أجل توفير حلول وخبرات محلية في مجال تقنيات تحلية المياه”.
وبجهود دكتور هلال، إضافة إلى دكتور طه وردة وآخرين في معهد مصدر، من المؤكد أن يتحقق النمو على صعيد تأمين المياه واستدامتها والاكتفاء الذاتي وقوة الاقتصاد في دولة الإمارات العربية المتحدة.
- زارينا خان

مركز التميز لتكنولوجيا المياه

• يعمل المركز بالتعاون مع مركز المياه النظيفة والطاقة النظيفة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.
• يقوم مجموعة من الأعضاء من صناعات رئيسية وهيئات حكومية ذات نشاطات في قطاع المياه، بدعم البحوث والنشاطات المرتبطة بها.
• إعداد أحدث البحوث المائية وعكس الدراسات العلمية المهمة من خلال تطبيق آخر
ما توصلت إليه التقنيات والبدء في تشغيلها.
• تطوير الموارد البشرية عبر جذب المواهب البحثية وتنظيم الدورات القصيرة والندوات وورش العمل واستضافة المؤتمرات المحلية منها والعالمية.

اقرأ أيضا

النفط ينخفض بعد خطاب ترامب