الاقتصادي

الاتحاد

«المركزي الأوروبي»: زيادة الضرائب ليست حلاً للمشاكل الاقتصادية

حذر “البنك المركزي الأوروبي” على لسان رئيسه ماريو دراجي، الحكومات الأوروبية من رفع المعدلات الضريبية كوسيلة سهلة لملء خزائنها بالأموال التي لا تفيد في حل مشاكلها الاقتصادية. وعلى الرغم من عدم قيام مظاهرات ضد البنك خلال اجتماعه الأخير في إسبانيا، إلا أن الجو العام يدل على الفجوة الكبيرة بين سياساته وبين حالة القلق التي تعيشها معظم شعوب القارة.
وترك البنك سعر الفائدة الرئيسي عند 1% دون تغيير حيث اختار بذلك عدم الاستجابة المباشرة للبوادر التي تدل على استمرار اقتصاد منطقة اليورو في التدهور. لكن وعلى ضوء تراكم البيانات الاقتصادية السالبة التي تشير إلى ارتفاع معدلات البطالة في منطقة اليورو مرة أخرى في مارس إلى 10,9%، توقع المحللون أن يضع “البنك المركزي الأوروبي” في اعتباره خفض أسعار الفائدة نهاية العام الحالي. ومع ذلك، حاول رئيس البنك استبعاد هذه الفكرة من خلال تأكيده على أن مجلس إدارة البنك تحدث عموماً عن سياسته النقدية لكنه لم يناقش مسألة الخفض.
ويقول ماريو دراجي، “خضع اقتصاد منطقة اليورو باستمرار للمخاطر السالبة، لكن مع ذلك يتوقعه البنك أن يتعافى تدريجياً خلال الشهور المتبقية من العام الحالي”. وفي إجابة عما إذا كان يدرك سبب غضب عامة أفراد الشعب الذين يعانون من أثار الأزمة، رد أنه على علم بما يدور، لكن كل ما بوسع البنك أن يفعله هو الاستمرار في تنفيذ ما يراه الأفضل والأمثل في سبيل تحقيق المصلحة العامة.
وذكر أنه من المنطقي أن تحاول الحكومات التي تعاني من مستويات عالية من الديون والعجز، رفع معدلاتها الضريبية في حالة الضرورة القصوى، لكن مع التشديد على مراجعة الحكومات لهذه الضرائب عند تجاوز حالة الطوارئ، خاصة في أوروبا التي تتميز ضرائبها بالارتفاع.
وأكد دراجي على عدم تدخل البنك في سياسة بلد أوروبي معين، بيد أن تأكيده سبق نتائج الانتخابات الفرنسية التي يتقدم فيها المرشح الاشتراكي فرانسوا هولاند، الذي وعد بزيادة الضرائب على الأثرياء.
لكن ينصب جل اهتمام بقية دول منطقة اليورو على إسبانيا في الوقت الراهن، التي سجل فيها معدل البطالة عند 24% أعلى نسبة في المنطقة، بينما تثير زيادة القروض السيئة الكثير من الأسئلة حول الملاءة المالية للقطاع المصرفي في البلاد.
وأشار البنك إلى ضرورة تحلي العديد من حكومات المنطقة بالطموحات الكبيرة في سبيل التصدي لعدم التوازنات المالية والبنيوية، وكذلك إلى أهمية النمو المالي ليس في إسبانيا وإيطاليا فحسب، بل في جميع الدول الأخرى. وبجانب التقليل من شأن توقعات خفض أسعار الفائدة، قلل أيضاً رئيس البنك من أمل قيام البنك المركزي بجولة أخرى من برامج قروض الثلاث سنوات الرخيصة للبنوك التجارية التي أثبتت مدى جدواها في تخفيف القلق المالي في أوروبا لحد كبير بداية العام الحالي.
وقال رئيس البنك إنه من السابق لأوانه الحكم على تأثير آخر القروض التي تم تقديمها والتي استلمتها البنوك في الأول من مارس الماضي. وشدد دراجي، على ضرورة توحيد النمو بين دول المنطقة، لكنه وضح أن البنك المركزي لا يرغب في أن تقلل الدول من جهودها الرامية إلى خفض عجز الإنفاق.
ويقول ماريو دراجي، “علينا إعادة النمو إلى رأس أولوياتنا دون أن يتناقض ذلك مع الحاجة إلى الترشيد بغية الاستمرار في الوحدة المالية”.
وينبغي أن يتحقق النمو من خلال تشجيع قيام المشاريع وإزالة العقبات التي تقف في طريق المنافسة داخل حدود دول الاتحاد الأوروبي، مع أهمية خلق أسواق عمل تتسم بقوانين أكثر مرونة.
وانتقد رئيس البنك قوانين العمل التي تطالب العاملين من الشباب بتحمل معظم عبء التسريح عن الوظائف بسبب ضعف احتمال حصولهم على وظائف مستقرة، مما ينتج عنه على المدى الطويل عواقب اجتماعية يجب التصدي لها.

نقلاً عن: «إنترناشونال هيرالد تريبيون»

اقرأ أيضا

سياسات أبوظبي تحصن اقتصاد الإمارة