الاتحاد

الاقتصادي

«مصدر» تطبق استراتيجية لزيادة إنتاج المياه وكفاءة الاستهلاك

شخص يتناول جرعات من الماء أثناء ساعة الإفطار في أول يوم من شهر رمضان 2009 في مسجد الشيخ زايد الكبير بمدينة أبوظبي (تصوير رايان كارتر)

شخص يتناول جرعات من الماء أثناء ساعة الإفطار في أول يوم من شهر رمضان 2009 في مسجد الشيخ زايد الكبير بمدينة أبوظبي (تصوير رايان كارتر)

أبوظبي (الاتحاد) ـ تبذل “مصدر” جهوداً كبيرة للحيلولة دون الإفراط في استهلاك المياه، حيث تم تطبيق استراتيجية شاملة لمعالجة إدارة المياه المستدامة في مدينة مصدر. ويقول الدكتور سلطان الجابر، المدير التنفيذي لشركة مصدر “بدأنا تنفيذ تصميم للبنية التحتية عالي الكفاءة ونظام مراقبة لتحديد وتقليل معدل التسرب في نواحي المدينة كافة”.
وتستخدم مناطق المناظر الطبيعية، نباتات محلية وأخرى قادرة على التأقلم مع المناخ في ظل توفير نظام ري محكم، حيث تتم معالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي في الموقع نفسه. ويضيف الجابر: «ساعدت هذه الأساليب بجانب طرق أخرى، مصدر على خفض الطلب على مياه الشرب بنسبة قدرها 54%. وتشارك مصدر خبرتها حالياً مع بلدية أبوظبي». وذكرت الدكتورة راشيل ماكدونيل، الخبيرة في سياسة المياه والحوكمة في “المركز الدولي للزراعة الملحية” في دبي، أن هذه الخطوات، هي أمثلة لمدى أهمية إدارة المياه المستدامة كجزء من الأجندة السياسية للبلاد.
وتقول «اتخذت أبوظبي بالإضافة إلى بقية أجزاء البلاد، خطوات عديدة للتأكيد على استخدام موارد المياه بصورة مستدامة».
نظراً لشح معدل هطول الأمطار الذي يتراوح بين 46و119 مليمترا سنوياً، تعتبر أبوظبي واحدة من المناطق الجافة، ما يجعل إدارة المياه ضرورية من أجل التوازن البيئي والرفاهية الاقتصادية. ومثل بقية دول الخليج، تعتمد أبوظبي على تحلية معظم مياهها. وركزت استراتيجية البلاد على مر العقود الماضية ومنذ اكتشاف النفط، على زيادة حجم المياه المحلاة لمقابلة الطلب المتصاعد.
ومع ذلك، أدى معدل النمو الكبير في السكان مصحوباً بحالة الوعي الأخيرة بالمخاطر البيئية لتحلية المياه، إلى قيام صانعي القرار بمراجعة هذا التوجه، في حين تعمل الحكومة في الوقت الحاضر على تقييم العرض والطلب.
ويقول ماثيو جرفينز، رئيس استراتيجية النفايات وإعادة الاستخدام في “مكتب التنظيم والرقابة” والمشارك في “مؤتمر طاقة المستقبل والقمة العالمية للمياه” هذا الأسبوع، “ليس من الممكن تحقيق نسبة مستدامة من استهلاك المياه بالمعنى الحقيقي في أبوظبي أو دولة الإمارات العربية المتحدة، طالما أن الأمطار لا تهطل بشكل منتظم وكافٍ. ومع ذلك، من الممكن تأمين مستويات استهلاك كافية وفعالة. وتشكل موازنة العرض والطلب للمياه بأكبر قدر ممكن من الكفاءة، ضرورة ملحة. وينبغي تقييم إنشاء محطات تحلية جديدة على ضوء الزيادة المنطقية في الطلب نتيجة اتساع رقعة الإمارة”.
ويقدر متوسط استهلاك الفرد من المياه في أبوظبي بنحو 550 لتراً يومياً. ومع ذلك، ووفقاً لجرفينز، تجب مراجعة هذا الرقم في السياق الصحيح ومقارنته بأنماط مشابهة من بيانات الاستهلاك في دول أخرى تتميز بالجفاف وارتفاع درجات الحرارة والنمو السريع.
وتتميز إمارة أبوظبي بجفاف ودرجة حرارة عاليتين ونمو على نطاق القطاعات النفطية وغير النفطية، كما تشهد مرافق الترفيه والسياحة تطوراً سريعاً، فضلاً عن أن الإمارة عقدت ومنذ عقود عدة، عزمها على تجميل الأماكن العامة في مدنها بالمروج المروية الخضراء التي تحفل بمختلف فصائل الأشجار والنباتات المحلية لراحة المقيمين فيها والزائرين لرحابها.
ويشير آخر تحليل أصدره “مكتب التنظيم والرقابة”، إلى أن استهلاك المياه في مدينتي أبوظبي والعين والمدن التابعة لها، يشكل فقط نصف استهلاك مياه الشرب في الإمارة، بينما تذهب البقية لأغراض الزراعة والغابات.
ويضيف جرفينز “ربما تبدو القيمة الأكثر واقعية لمتوسط استهلاك الفرد قريبة من 300 لتر يومياً أو ربما أقل، وذلك في ما يتعلق بقاطني الشقق التي يقارب استهلاك الفرد اليومي فيها 200 لتر”.
وأطلق المكتب العديد من المبادرات لتشجيع الناس على استهلاك المياه بكفاءة أكثر، سيما أنهم يساهمون بجزء يسير من التكلفة لإنتاج المياه الصالحة للشرب. وفي حين لم تشهد الأسعار أي زيادة تُذكر، بدأ المكتب في إصدار فواتير جديدة تشير بوضوح إلى دعم الحكومة للكهرباء والماء لكل أسرة وتهدف إلى زيادة الوعي بمدى قيمة موارد المياه.
كما ينخرط المكتب أيضاً، في النظر وتطبيق أفضل الممارسات لضمان إعادة الاستخدام المفيد للمياه المعاد تدويرها لاستخدامها في الري والأغراض الأخرى. ويتم في مدينة أبوظبي في الوقت الحالي، إعادة استهلاك 60% من مياه الصرف الصحي المعالجة، بينما تستخدم العين الكمية بكاملها.

اقرأ أيضا

أصول «المركزي» ترتفع لأعلى مستوياتها إلى 432.6 مليار درهم