الاتحاد

من المسؤول؟


عندما نتحدث عن قضية ما أو موضوع ما أو ربما مسألة أثارت جدلاً، أو لفتت انتباه شخص ما، فنحن لا نعني أن نكسب مؤيدين أو معارضين، ولا لنحدث ضجة أو نزرع شوكاً، ولكن بصدد إلقاء الضوء وتسليطه على خفايا المجتمع، فمنها ما هو غير مرئي لدى الجميع ومنها ما يحدث خلف الكواليس ولا يعلم به أحد غيره سبحانه، ومنها ما يرى بأعين الجميع ويكون مؤلماً ولكن سُنة الحياة تأبى أن تتوقف فتجبرهم على الصمود لكي يتخطوا عقباتها ويصلوا الى بر الأمان، وهذا ما يحدث في جامعة من جامعات الدول العريقة، جامعة مميزة، تبني فكراً راقياً وعقلاً سليماً، تصنع أبناء رجالاً وأمهات للمستقبل يخدمون المجتمع، لا ينقصها شيء، كل شيء متوفر، المواصلات، والكتب والموارد والأساتذة وأشياء أخرى·
لكن ما يثير قلمي ويغضبه، ويؤلم قلبي ويشعرني بالأسى، هو عندما تعلم أو تسمع أو ربما تنظر بأم عينك أن طالبة ما حرمت من أبسط حقوقها كطالبة جامعية، وهو حق اختيار الدكتورة أو الأستاذة التي تدرس مساقاً ما، تدخل الطالبة بكل هدوء وبخطوات متأنية وبصوت رقيق، وبكل احترام تطالب مساقاً تطرحه استاذة ما، لأنها ربما كانت في نظر تلك الطالبة أنها الأفضل من بين أولئك الأساتذة، قد اختارتها ولم يخطر ببالها إلا أن تدرسها تلك الأستاذة الفاضلة، لترفع من مستواها فهي ذات تفكير منطقي، أسلوبها راق، تتعامل مع الطالبة بكل احترام، تحترم فكرها ورأيها، لا تلقي بأوامرها عليها وإنما تعاملها كأخت فيولد احتراماً متبادلاً بينهما، فينجم عن ذلك حب المادة وبالتالي ينطلق إبداع من تلك الطالبة، كان تفكير تلك الطالبة بسيطاً وحلمها يحلق حولها، فما كان من المسؤولين إلا الصراخ وكأن فاجعة حلت بذلك القسم، وتنطلق تلك الأسئلة كالسهام القاتلة عليها، لِمِ ذلك الدكتور أو الدكتورة دون الغير؟!، ولا تترك للطالبة فرصة الإجابة وتنهال عليها سهام أخرى، ما بال ذلك الدكتور الآخر الذي لا ينقصه شيء؟!· وسؤال يلي سؤالاً والطالبة تقف متفاجئة، فما بيدها حيلة فالكل يرى تلك المهزلة وكأننا في غابة وليس في جامعة محترمة، فتحمل الطالبة بقايا أملها وتخرج في هدوء، فالكل ينظر إليها، كيف لا وهي المتهمة ولا يوجد من يدينها، تخرج الطالبة وأملها بالله كبير فهو العالم بحالها وحال الكثير من أمثالها، وهنا يستوقفنا سؤال·· من هو المسؤول؟
نحن هنا في جامعة تبني وترتقي بفكرنا، تعلمنا الاحترام والتعامل بكل شفافية، تزرع فينا الثقة وخدمة هذا الوطن المعطاء، هذا شعارها سابقاً وما زال كذلك، لكن هناك أيد خفية تحاول أن تغير شعارها لتبني جامعة تزرع إحباطاً في نفس كل طالب يسعى الى التميز، لا أنكر أن هناك نخبة هائلة من الأساتذة في قمة التميز، يصنعون منك إنساناً مفكراً ومبدعاً، إنساناً راقياً، طالباً ذا تفكير واع، تراهم مبتسمين للحياة، لا يتوقف عندهم الأمل والتفاؤل وترقب الأفضل دائماً، الخطأ طريقهم الى الصواب، لا يعتمدون على ما تعلموه من الحياة فحسب، وإنما يتعلمون من طلابهم الكثير، كيف لا والحياة هي من علمتهم التواضع واحترام الذات، ومنهم من لا يهدأ باله إلا بالصراخ، أو بتجريح، أو بتقليل من قدرات طالب، وجههم يتوق الى الابتسامة، فلقد فارقها منذ سنوات، متشائمون، فنظرتهم لجميع الطلبة بنفس النظرة، فجميع الطلاب لديهم مقصرون ومخادعون، لا يراعون ضمائرهم، هنا نتساءل أيضاً من هو المسؤول عندما تكون هناك جماعة من أولئك الأساتذة في جامعة شعارها صناعة جيل واع؟
أخي المسؤول: دعني أسميك يا من يسمونك مسؤولاً، دعني أسميك بكل تواضع واحترام أخي، أخي الأستاذ إن لم تكن أنت من يزرع فيّ الثقة ويبني في نفسي احترام المكان الذي احتواني، فمن سوف يعلمني أن أحترم جامعتي الحبيبة؟!، معلمي وأستاذي وأخي الفاضل، قد أعطاك وطنك الحبيب كل الثقة، فكنت في هذا المكان وخلف ذلك المكتب جلست، فلِمَ لا تفي بوعودك لهذا الوطن؟!· وأن تكون وفياً مع هذا المكان؟!، أنت هنا لتساعدهم، لتسمو بهم، ولتكون جزءاً من إنجازهم وتفوقهم، قد ترفع سماعة الهاتف متعمداً وتلقي بها أرضاً، أو قد تضعها على سطح طاولة المكتب كي لا يتصل طالب يشتكي أو يطلب منك خدمة، ظناً منك أنه سوف يعلن استسلامه، ولكنه لا يأبه بك فيعاود الكرة مرة تلو الأخرى، ويبقى أمله بالله كبيراً، متجاهلاً أنين وصرخات مكتبك الصامت الذي لا يحتمل أن يرى ظلمك، ولكن ليس بيده أن يفعل شيئاً ليبقى ضميرك حياً، فإن لم تراع ضميرك وخالقك، فإن حديثي لن يحرك فيك ساكناً، ويظل السؤال حائراً بين تلك المباني وخلف تلك الأبواب يصرخ وأمله في المستقبل كبير، من المسؤول عن كل ذلك؟!
خولة الظاهري

اقرأ أيضا