الاتحاد

الاقتصادي

350 مليار دولار قيمة التمويل الإسلامي في دول «التعاون» في نهاية 2012

بسام عبدالسميع (أبوظبي) - تستحوذ دول مجلس التعاون الخليجي على نحو 25% من حجم التمويل الإسلامي عالمياً بنهاية العام الحالي، وبقيمة 350 مليار دولار، من إجمالي 1,6 تريليون دولار، بحسب صندوق النقد العربي.
وقال الدكتور جاسم المناعي، المدير العام رئيس مجلس الإدارة إن قطاع التمويل الإسلامي سجل نمواً بلغ 20% سنوياً خلال العقد الماضي، وكذلك الحال بالنسبة للتأمين الإسلامي التكافلي.
وأضاف خلال افتتاح دورة التكافل الاسلامي التي ينظمها صندوق النقد العربي بالتعاون مع المعهد الاسلامي للبحوث والتدريب التابع للبنك الاسلامي للتنمية أن السنوات الأخيرة شهدت نمواً ملموساً في الخدمات الاسلامية، مع توقعات باستمرار تطور القطاع لاسيما أن هناك زيادة في الطلب على خدمات التمويل الاسلامي ورغبة من المصارف الاسلامية والتقليدية في تقديم تلك الخدمات.
وذكر في كلمته التي ألقاها الدكتور سعود البريكان مدير معهد السياسات الاقتصادية بالصندوق “إن حجم سوق التأمين التكافلي الاسلامي يبلغ نحو 12 مليار دولار”، وأصبح التمويل الاسلامي جزءاً لا يتجزأ من النظام المالي العالمي منذ عام 1960 رغم أن القطاع لا يشكل سوى 1% من الأصول المالية العالمية.
وقال “يعتبر تقديم خدمات التأمين الإسلامي أحد الشواهد على توسيع نظام الخدمات المصرفية التي تتوافق مع الشريعة الاسلامية”، موضحاً أن التأمين الاسلامي يقوم على مبدأ التعويض ويماثل التأمين العادي من حيث الحماية من المخاطر غير المتوقعة.
وأوضح أن التأمين التكافلي، محكوم بنفس القواعد والأسس والدراسات الاكتوارية اللازمة للتعويض عن الوفيات ومعدلات الاختلال واستخدام نماذج خصم التدفقات النقدية في احتساب حجم الالتزامات.
كما يعتمد التأمين الإسلامي على المشاركة بالتأمين على أساس تقاسم المخاطر من جانب العملاء وفق المبادئ التعاهدية بدلاً من نقل المخاطر لطرف ثالث.
وقال المناعي “إن التأمين التكافلي شأنه شأن التأمين العادي يتعامل مع أشكال مختلفة من المخاطر، مما يتطلب من السلطات الرقابية والعمل على ضمان ملاءة الصندوق التكافلي لتتناسب وحجم المخاطر”.
وتتضمن دورة “التأمين الإسلامي والتكافل” والتي تعقد خلال الفترة من 6 إلى 10 مايو الحالي، استعراض الغرر والربا والبدائل الشرعية لهما والأقساط الشرعية للتأمين وتطبيق العقود الشرعية في أعمال التأمين والمقارنة بين التأمين التقليدي والاسلامي.
وتشمل الدورة التي يشارك فيها 30 مشاركاً من 15 دولة عربية، استعراض نماذج التأمين الإسلامي وإعادة التأمين من منظور إسلامي والمخاطر في أعمال التأمين وإدارة المحافظ في أعمال التأمين الاسلامي وضمان المخاطر والهياكل الرقابية والتنظمية والاشراف على أعمال التأمين والجوانب التشغيلية في أعمال التأمين الاسلامي.
وأرجع المناعي عمليات نمو القطاع إلى الطلب المتزايد وتفضيل المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة الاسلامية، وبدعم من فائض السيولة وزيادة الثروة الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط على مدى السنوات الماضية منذ سبعينات القرن الماضي.
وأكد أن صناعة إدارة الثروات الاسلامية لا تزال واحدة من أسرع القطاعات نمواً في منطقة الشرق الأوسط، وأثارت اهتماماً كبيراً من خارج المنطقة.
من جانبه، قال الدكتور عثمان أبوبكر الخبير بالمعهد الاسلامي للبحوث والتدريب “إن التأمين الإسلامي يكتسب أهمية بالغة خاصة بعد تطور الصناعة المالية الاسلامية وأصبح التأمين أحد روافد هذه الصناعة المزدهرة”، مضيفاً أن العام الماضي سجل نمواً في الاشتراكات المكتتبة للشركات الاسلامية التكافلية بنسبة 23%، مقارنة بحجم بهذه الاشتراكات في العام 2010.
كما انتشرت شركات التكافل الاسلامي في مناطق جديدة حول العالم، حيث نمت شركات التكافل في منطقة الشرق الأقصى بنحو 32% بقيمة ملياري دولار.
وتابع أبوبكر “حافظت السعودية على الحصة الأكبر من الشركات بنسبة 17% وبقيمة ستة مليارات دولار”، داعياً لضرورة تفهم مشكلات القطاع ومساهمته في النمو الاقتصادي.
وأكد أن المعهد الاسلامي للبحوث والتدريب سيواصل جهوده للتعريف بنظم التأمين الاسلامي وتوفير الخبرات الفنية والمالية والقانونية.
وبحسب تقرير سابق لبيت التمويل الكويتي “بيتك”، فإن قطاع الثروة العالمية نما في عام 2010 بنسبة 8% على أساس سنوي وصولاً إلى 121,8 تريليون دولار.
وتوقع هذا التقرير أن ينمو قطاع الثروة العالمية بنسبة تبلغ في متوسطها السنوي 6% تقريبا بين عامي 2011 و2015 لتصل إلى 161,9 تريليون دولار، عازياً ذلك النمو إلى الأداء الايجابي لأسواق رأس المال، إضافة إلى النمو القوي في الناتج المحلي الاجمالي خصوصاً في الأسواق الناشئة، وزيادة المدخرات في جميع أنحاء العالم بعد الأزمة الأخيرة.
وأشار التقرير إلى أن البنوك الإسلامية وشركات التأمين التكافلي، والبنوك الاستثمارية الإسلامية، إضافة الى شركات الاستثمار في الأسهم الخاصة والمتوافقة مع الشريعة الاسلامية، تلعب دور الوسيط في تحويل فائض الأموال إلى المؤسسات المختلفة في النظام المالي وتوسع نطاق نمو المنتجات والخدمات المتوافقة مع الشريعة الاسلامية أيضا.
ويرتكز ذلك على المعرفة وزيادة الوعي بمبادئ التمويل الاسلامي.
كما نمت صناعة الصناديق الاسلامية خلال العقد الماضي بفضل تزايد عدد المنتجات المهيكلة التي تصدرها المؤسسات المالية الاسلامية، وتعتبر هذه المنتجات خيارات بديلة تتميز بتوافقها مع الشريعة الاسلامية.
ونمت أصول الصناديق الاسلامية لتصل في مجموعها الى 40,9 مليار دولار كما في عام 2011، وسجلت نمواً بنسبة 7,4% خلال هذه الفترة.
وبالمثل، ارتفع عدد الصناديق إلى 715 كما في نهاية عام 2011، بنسبة نمو قدرها 3,9% عن عدد الصناديق خلال عام 2010 والتي بلغت 688 صندوقاً.
ورجح التقرير أن يكون هنالك اتجاه أكبر نحو الخدمات المالية الاسلامية في بعض الأسواق نتيجة لفقدان الثقة في النظام التقليدي والناجمة عن الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية.

اقرأ أيضا

الاقتصاد الياباني يسجل أكبر انكماش منذ 2014