الاتحاد

الاقتصادي

الشركات الاميركية تدفع ثمن إهمال التدريب

باتت العديد من الصناعات الأميركية تواجه الصعوبات في وجود العمالة الماهرة بشكل أصبح يعوق تقديم خدماتها إلى زبائنها· وقد ذكر 81 في المائة من هذه الصناعات أنها تواجه نقصاً يتراجع بين المتواضع والحاد في العمالة المؤهلة وفقاً لمسح أجراه الاتحاد الوطني للمصنعين بالتعاون مع مكتب ويلويت للاستشارات حيث أشارت الصناعات التي تم مسحها من أن 10 في المائة أو أكثر من الشواغر ظلت فارغة بسبب النقص في المرشحين المناسبين·
أزمة سباكين
وكما ورد في صحيفة الوول ستريت جورنال مؤخراً فإن هذا النقص بدا أكثر تفاقماً على وجه خاص في المهن التي تتطلب المهارة وفي وظائف مثل اللحام والسباكة وسائر المجالات الفنية المتخصصة· بل إن هذه الفجوات على ساحات المصانع أصبحت تصعب من مهمة المصنعين على التحرك بالسرعة اللازمة لاستغلال الفرص الجديدة في الأسواق وربما تسرع من وتيرة تدفق الوظائف إلى الخارج حيث أصبح المزيد من أرباب العمل يتصيدون العمالة الماهرة في خارج الولايات المتحدة الأميركية· وهذا المسح الذي تم اجراؤه لآخر مرة في عام 2001 عبر استخدام أسئلة مختلفة نوعاً ما كان قد كشف عن أن نفس النسبة تقريباً من الشركات التي تم مسحها أعلنت عن مصاعب في الحصول على العمالة الماهرة· إلا أن جيري جازينويسكي رئيس معهد الصناعة التابع إلى شركة ان ايه ام للبحوث الاقتصادية أشار إلى أن التكنولوجيا المستخدمة حالياً من قبل المصنعين أصبحت تحتاج إلى رفع مستويات المهارة عند العمالة المطلوبة حتي تستطيع هذه الصناعات أن تظل منافسة في الأسواق العالمية· وذلك في أوساط المستخدمين الجدد أو بالنسبة لتلك القوى العاملة التي تعمل حالياً في الشركات على حد سواء·
إهمال التدريب
وكشف المسح الأخير عن أن 50 في المائة من الشركات التي تمت دراستها ذكرت بأنها أصبحت الآن تنفق المزيد من الأموال على مجال التدريب وبأكثر مما كانت تفعل قبل ثلاث سنوات من الآن· وتقريباً فإن نفس النسبة كانت قد أجابت بهذه الطريقة في عام ·2001 بيد أن بعض المنتقدين طفقوا يشيرون إلى أن الشركات المصنعة هي التي جلبت هذه المشكلة على نفسها عبر العزوف المستمر عن الانفاق على برامج التدريب وتحويل الأعمال بعيداً عن المواقع التي تسيطر عليها النقابات التي ظلت تقليدياً تلعب دوراً مباشراً وهاماً في تدريب العمالة الصناعية· ويشير مايكل هاندل الأستاذ المشارك في علم الاجتماع في جامعة نورث ايسترن في بوسطن والذي قام بدراسة غياب العمالة الماهرة عن الساحة الصناعية، إلى أن الشركات استمرت تزيل الفوارق ما بين المهارات الصعبة أو النادرة مثل مهنة اللحام وما بين سلوكيات ومظاهر العمل المتسعة الأخرى·
ومضى يقول: 'إن أرباب العمل ظلوا يجأرون بالشكوى من النقص في المهارات ولكن الأمر يتعلق أكثر من ذلك بالرغبة في أداء الأعمال نفسها أو الكيفية التي يعمل بها الأشخاص بسرعة في ظل انخفاض مستمر في الأجور والمرتبات'·
بيد أن الدراسة التي أجريت مؤخراً اعتماداً على الردود من 815 شركة أميركية مختلفة الأحجام قد كشفت أيضاً عن الشركات تشهد النقص الأكبر في ميدان العمالة الماهرة·
استمرار النقص
وتوقع 80 في المائة من هذه الشركات أن يستمر النقص في هذه العمالة لثلاث سنوات قادمة بينما توقع 35 في المائة منهم حدوث نقص مريع في العلماء والمهندسين·
أما الأكثر اثارة للدهشة فإن 25 في المائة من هذه الشركات توقعت أيضاً حدوث نقص حاد ايضاً في العمالة غير الماهرة خلال فترة الأعوام الثلاثة القادمة·· وقد أشار ثلاثة أرباع الشركات التي جرى استبيانها إلى أنها أنفقت ما يعادل أقل من 3 في المائة من جدول رواتبها على التدريب وأن 22 في المائة من اجمالي هذه الشركات قد أنفق أقل من واحد في المائة من جملة الرواتب· وخرجت الدراسة بتوصية تشدد على ضرورة أن تنفق الشركات 3 في المائة على الأقل من جداول رواتبها على مجال التدريب·
ويقول رونالد بولوك رئيس مؤسسة بايسون جير الهندسية في سانت شارلسي بولاية ايلينويس إن لديه حالياً 10 شواغر في شركته التي توظف 200 مستخدم بمن فيهم مهندس كهربائي يحاول تثبيته طوال فترة تزيد على العام· وهو يشير إلى أن عدم وجود العدد الكافي من العمالة يلحق أضراراً بالأرباح والايرادات لأن هذا الأمر يعني دفع المزيد من المبالغ نظير العمل الاضافي للمستخدمين الحاليين من أجل انجاز المشاريع أو ايكال الأعمال الاضافية إلى مستخدمين آخرين ومضى يقول: 'إن هذه المشكلة أدت إلى تباطؤ وتيرة الأعمال في أكثر مشاريعنا أهمية'!

اقرأ أيضا

مستويات قياسية للأسهم الأميركية وللقلق أيضاً