الاتحاد

الاقتصادي

الذهب يتجاوز 560 دولارا للأونصة في 2006

نيويورك - أحمد كامل:
كان الاستثمار في الذهب محبطاً خلال التسعينيات أما الان ومنذ بداية هذا العقد فإن أرباح هذا الاستثمار فاقت كل التوقعات سواء لمن لديهم استثمارات في أوراق الذهب أو من لديهم كميات من المعدن النفيس أو - الآن - لمن يرغبون في المضاربة على أسعار الذهب لا سيما في سوق العقود المستقبلية·
ذلك ان الأسعار تتحرك على وجه الدوام الأن بعد ان ظلت راكدة عند مستوى الـ273 دولاراً للأوقية في أغلب سنوات العقد الماضي· أما الآن فإن الأسعار الى متوسط مقداره 541 دولاراً تقريباً اي الأعلى منذ 25 سنة ولكن السؤال هو: هل يستمر مشوار الصعود هذا خلال 2006؟
في الأيام الأولى من يناير خسرت العقود المستقبلية للذهب نحو 1 في المئة وذلك بعد 8 أيام من التداول حققت فيها 40 دولاراً من الأرباح للأوقية الواحدة، وادى ذلك بطبيعة الحال الى طرح تساؤلات عن المسار المستقبلي للمعدن النفيس· غير ان المعلقين في نيويورك فسروا الأمر على نحو لا يدعو للقلق· فالربع الأول من العام - في تقديرهم - يتسم بقدر أكبر من التذبذب من بقية العام فضلاً عن ذلك فإن الخسارة في أول ايام التعامل في العام الجديد كانت منطقية اذ انها اعقبت 8 جلسات من الارتفاع المستمر والكبير ايضا وكان من الطبيعي ان يؤدي ذلك الى توقف مؤقت لجني الأرباح· ثم ان حركة الشراء تجاوزت المستوى الذي فرضه توازن السوق، اي وجود مشتر لكل بائع وكان من الطبيعي ان تعود الأمور الى قدر من التوازن·
ماثيو بيري رئيس شركة موري ايكونوميكس يقول ان هذه العوامل تتسم بكونها مؤقتة وان اسعار الذهب ستواصل الصعود بثبات حسب قوله· واوضح بيري في تصريحات ادلى بها من نيويورك ان عوامل كثيرة ترشح أسعار الذهب للارتفاع بصورة ملموسة وان كان حذر من التقلبات في العقود المستقبلية ذات الأمد القصير·
ومن العوامل التي ذكرها بيري 'عدم الاستقرار الدولي الذي يشكل بكل أسف عنصراً ثابتاً في خريطة العالم اليوم· ويؤدي هذا العنصر الى الضغط على الاسعار في اتجاه الارتفاع اذ يعد الذهب وعاءً مضموناً في عالم يكاد يخلو من اي ضمانات لها نفس القدر من الثبات حسب قوله·
وبالاضافة الى هذا 'الإطار العام' الذي اشار اليه بيري فإن معلقين آخرين عززوا التوقع ذاته ويقول جون زيرفسكي مدير شركة 'فيوتشيرز ويل' المالية في نيويورك ان تراجع الدولار ادى الى تعافي اسعار الذهب بسرعة· واضاف زيرفسكي 'هناك زيادة في العقود المستقبلية مع تراجع الثقة في اسعار صرف الدولار·
وهؤلاء الذين يتعاملون بعملات أخرى غير الدولار يجدون في ذلك اغراء لشراء الذهب الذي يسعر بالدولار ويصبح أرخص نسبياً من انخفاض سعر صرف العملة الأميركية·
واوضح زيرفسكي ان اعلان الصين انها تبحث عن أساليب بديلة لاستثمار فائضاتها من الدولارات ادى الى انتشار توقعات بارتفاع سعر الذهب وبانخفاض سعر صرف الدولار· وشرح ذلك بقول 'الاستثمار في الذهب سيكون واحدا من البدائل المطروحة امام السلطات الصينية لوضع دولاراتها في سلة متنوعة من الاستثمارات اذا ما قررت تحويل مخزونها من العملات الأميركية الى قنوات استثمارية اخرى· وسيؤدي ذلك الى رفع أسعار الذهب· ثم ان ذلك سيخفض سعر صرف الدولار بحكم زيادة المعروض منه'· وتابع زيرفسكي ان هناك عوامل أخرى قد تدفع أسعار الذهب إلى الارتفاع 'هناك قلق عميق من احتمالات زيادة أسعار التضخم في الولايات المتحدة ومن تراجع معدلات النمو هذا العام، ثم هناك مخاوف من ارتفاع أسعار النفط· وفي الحالتين هناك أسس حقيقية لهذا القلق والمخاوف· واذا ما تحققت هذه الاحتمالات فإن ذلك من شأنه ان يرفع أسعار الذهب بصورة ملموسة'· وأغلب التوقعات في الولايات المتحدة اليوم تشير الى ان سعر الأوقية سيصل الى 560 دولاراً كمتوسط عام خلال 2006 ولكن هناك كثيرين في الولايات المتحدة لا يستبعدون ان يتجاوز السعر ذلك بمسافة كبيرة· وفي كل الاحوال فإن الاستثمار في الذهب يبدو الآن مغريا بأكثر مما كان عليه في أي وقت مضى·

اقرأ أيضا

مؤسس "هواوي": سنعارض رداً من بكين يستهدف "آبل"