الاتحاد

الاقتصادي

552 مليار درهم قيمة المشاريع العقارية المتوقعة في السنوات المقبلة

حسن القمحاوي:
تكشف النهضة العمرانية والصناعية التي تشهدها الإمارات عن فرص عديدة ومتنوعة للقطاع الخاص في صناعة مواد البناء فضلا عن توسيع مشاركته في سد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك من مواد البناء خاصة في مجالي الحديد والأسمنت·
وقدر باحث اقتصادي بوزارة المالية والصناعة حجم المشاريع العقارية المتوقعة في الدولة خلال السنوات المقبلة بحوالي 552 مليار درهم الأمر الذي يستتبعه توسعا في صناعة مواد البناء لتلبية الزيادة في الطلب عليها·
واعتبر رأفت المغربل الباحث الاقتصادي في شؤون الصناعة بوزارة المالية والصناعة أن ضمان الطلب والبنية الأساسية الحديثة ورؤوس الأموال سواء المحلية أو الخليجية أو الأجنبية التي تسعى للاستثمار في الدولة وما يقدمه مصرف الإمارات الصناعي من تمويل ميسر للمشروعات الصناعية ذات الجدوى الاقتصادية وتيسيرات جلب العمالة الفنية كلها أمور ايجابية تشجع الاستثمار في الصناعة الحديثة التي تستخدم تقنية متقدمة قادرة على إنتاج سلعة جيدة ذات جودة عالية وبكميات اقتصادية تقلل التكلفة النهائية وتنافس في الأسواق المحلية والخارجية وهو ما يعرف بوفورات الحجم· وقال المغربل إنه مع الانتعاش الكبير الذي يمر به قطاع الإنشاءات في الدولة وزيادة المشاريع العقارية بشكل ملحوظ (تقدر بعض المصادر استثماراتها بنحو 293,2 مليار درهم وتتوقع أن ترتفع إلى أكثر 552 مليار درهم خلال السنوات المقبلة)، كان من المتوقع أن يكون هناك إقبال اكبر على الاستثمار الصناعي خاصة فيما يتعلق بصناعة مواد البناء تلبية لاحتياجات السوق الذي يشهد نموا متسارعا من المتوقع أن يصل حجمه خلال العام الجاري 20 مليار درهم·
وأضاف: الأسمنت من أهم صناعات مواد البناء التي يزيد الطلب عليها حاليا ليس على مستوى الدولة فقط بل على مستوى دول المنطقة والعالم، وسوف يستمر تزايد الطلب على الاسمنت في المستقبل في الإمارات بناء على حجم المشروعات الجاري العمل فيها والمعلن عن تنفيذها في القريب العاجل، وساهمت زيادة الطلب على الأسمنت في قيام بعض المصانع القائمة في الدولة بزيادة طاقتها الإنتاجية وإنشاء خطوط إنتاج جديدة لتلبية الطلب المتزايد على الاسمنت، كما أن هناك بعض المصانع الجديدة تحت الإنشاء للاستفادة من الطفرة العقارية التي تمر بها الدولة والمنطقة عامة·
المعدنية كثيفة رأس المال
واستعرض المغربل بيانات المنشآت المقيدة بالسجل الصناعي خلال النصف الأول من عام 2005 والمتعلقة بعدد المنشآت وحجم الاستثمار والعمالة طبقا للقطاعات والأنشطة المختلفة، مشيرا إلى أنه تم قيد 41 منشأة في قطاع صناعة المنتجات المعدنية والآلات والمعدات محتلا بذلك المركز الأول بين القطاعات التي أقبل عليها المستثمرون خلال النصف الأول من عام 2005 ، يليه في الترتيب قطاع صناعة الخشب والأثاث بعدد 20 منشأة ثم قطاع صناعة المنتجات التعدينية غير المعدنية 19 منشأة وقطاع صناعة الكيماويات ومنتجاتها 17 منشأة·
ولفت إلى أنه في الوقت الذي احتل فيه قطاع الصناعات المعدنية الأساسية المركز الأخير في عدد المنشآت المرخصة خلال النصف الأول من عام 2005 بعدد مشروعين فقط، إلا انه احتل المركز الأول في حجم الاستثمار حيث بلغ استثمار أحد المشروعين المرخصين 300 مليون درهم وهو مصنع أبوظبي للمقاطع والأنابيب الحديدية، في حين استأثر قطاع صناعة المنتجات التعدينية غير المعدنية بالعدد الأكبر من الأيدي العاملة بعدد 1666 عاملا محتلا بذلك المركز الأول بمتوسط 88 عاملاً تقريبا للمنشأة الواحدة حيث بلغ عدد المنشآت المرخصة في هذا القطاع 19 منشأة في النصف الأول من عام ·2005
واعتبر أن قطاع صناعة المنتجات المعدنية والآلات والمعدات هو أكبر قطاع من حيث عدد الرخص مستحوذا على نسبة 31 % من إجمالي عدد الرخص الممنوحة في النصف الأول من العام الماضي يليه قطاع صناعة الخشب والأثاث بنسبة 15 %، بينما استحوذ قطاع الصناعات المعدنية الأساسية على أكبر حجم استثمار من إجمالي حجم الاستثمار للمشاريع المرخصة خلال نفس الفترة بنسبة 40 % تقريبا يليه قطاع صناعة المنتجات التعدينية غير المعدنية بنسبة 26,5 %، واحتل قطاع صناعة المنتجات التعدينية غير المعدنية المركز الأول بين القطاعات في استخدام العمال بنسبة 39 % تقريبا يليه قطاع صناعة المنتجات المعدنية والآلات والمعدات بنسبة 23,5 %·
وأشار إلى حدوث تغير في هيكل قطاع الصناعة النسيج والملابس الجاهزة حيث كان يتميز في السابق بكثافة استخدام العمال وبكثرة طلبات الترخيص في السنوات الماضية، إلا أن تغيرا ملحوظا حدث في هذا القطاع تكشفه بيانات القيد بالسجل الصناعي خلال النصف الأول من العام الماضي حيث تم الترخيص لعدد 4 منشآت فقط باستثمارات بلغت مليون درهم وعمالة تقدر بـ35 عاملاً فقط، ويعود السبب في ذلك لإلغاء نظام الحصص الذي يعتبر ميزة نسبية تجذب رأس المال إلى هذه الصناعة في السنوات الماضية قبل دخول قوانين منظمة التجارة العالمية حيز التنفيذ في بداية عام 2005 مما دفع بالكثير من المصانع العاملة في هذا المجال إلى نقل نشاطها لدول أخرى عقدت اتفاقيات ثنائية مع الولايات المتحدة الأميركية في مجال صناعة الملابس الجاهزة مثل الأردن مما يسمح بإمكانيات أكبر للإنتاج والتصدير، وبالتالي لم يعد الاستثمار في هذه النوعية من الصناعة مشجعا على الأقل في المدى القصير لمحدودية السوق مع المنافسة الشديدة من منتجات الملابس الجاهزة من الصين والهند·
وحلل المغربل نتائج أعمال شركات الاسمنت في الدولة وما حققته من زيادات كبيرة في الأرباح خلال عام 2004 والنصف الأول من عام ،2005 مشيرا إلى أن الزيادة الكبيرة في الأرباح تحققت نتيجة لزيادة الطلب المحلي وتحسن أسعار البيع بما يعنيه ذلك من ارتفاع قيمة أسهمها في سوق الأوراق المالية، إضافة إلى الطفرة العمرانية غير المسبوقة في إمارات الدولة وما صاحب ذلك من نشاط اقتصادي عام خاصة في تجارة مواد البناء حيث يشهد سوق مواد البناء نموا متسارعا من المتوقع أن يصل حجمه خلال العام الماضي إلى 20 مليار درهم (تشمل التقديرات مواد البناء الرئيسية كالحديد والاسمنت والخشب ولا تشمل باقي المواد الداخلة في عمليات البناء والتي تصل إلى ما يقارب 100 مادة في مقدمتها الأصباغ والألمنيوم والكهربائيات والزجاج وغيرها)·
وأضاف: هذا الوضع يبين مدى حاجة السوق المحلي بالأساس لمنتجات محددة ذات جودة عالية تتفق والمستوى الراقي للمنشآت العقارية التي تقام حاليا ومستقبلا وبسعر منافس للمستورد، وهذه فرصة للمستثمر صاحب النظرة البعيدة، وإذا كانت دراسة السوق ضمن أي دراسة جدوى اقتصادية تعتبر جزءا أساسيا في الدراسة للتعرف على حجم الطلب الحالي والمتوقع وبالتالي حجم السوق وكمية الإنتاج فإن العرض السابق يبين أن حجم السوق الحالي والمتوقع كبير بدرجة تجعل إنتاج المصانع القائمة حاليا والتي تنتج كل ما يتعلق بمتطلبات البناء لا يكفي بأي شكل من الأشكال لتلبية احتياجات السوق المحلي حتى لو أنتجت بكامل طاقتها الإنتاجية أو زادت ساعات الإنتاج، مما يطرح تساؤلا جوهريا ومنطقيا فحواه أليس الاستثمار في هذه الصناعات بالذات الآن يعتبر فرصة مناسبة وحقيقية ودائمة؟
وفي معرض إجابته على السؤال السابق قال المغربل: كان السعي للحصول على فرصة استثمار صناعي حقيقية أحد سمات التنمية الصناعية في الدولة، حيث قامت الوزارة ممثلة بقطاع الصناعة خلال الأعوام الماضية بتقديم مجموعات من فرص الاستثمار المدروسة وعرضها على المستثمرين من خلال عقد ندوات متخصصة لشرح الفرص المتاحة ومدى حاجة السوق المحلي والخليجي لها بوجود خبراء متخصصين في كل نوع من الصناعة وموردي التكنولوجيا للرد على أي تساؤلات تدور في أذهان المستثمرين حول مصادر الآلات والمواد الخام وغير ذلك من الأمور الفنية·
مناخ استثماري مناسب
وتابع بقوله: اليوم ومع النهضة الاقتصادية الشاملة التي تشهدها الدولة في شتى الميادين والخطط المستقبلية التي تم الإعلان عن بعضها في إمارات الدولة جميعا والمتمثلة في مشروعات عمرانية ضخمة بدأ العمل في كثير منها بالفعل، يبدو المناخ الاستثماري مناسبا تماما لبدء مرحلة جديدة من مراحل التنمية الصناعية تهدف إلى تلبية الطلب المتزايد على منتجات صناعية معينة بمواصفات فنية تتناسب ومستوى المشروعات العمرانية التي تتميز بالفخامة والذوق الرفيع وما سوف تحتاجه هذه المنشآت بعد الانتهاء منها من تأثيث راق سواء كان أثاث منزلي أو مكاتب أو أدوات كهربائية وغيرها·
وأوضح أنه رغم أن أسواق الأسهم تستحوذ على اهتمام المستثمرين الآن نظرا لما تحققه من أرباح سريعة إلا أن الاستثمار الصناعي سيظل الاستثمار الدائم والحقيقي، خاصة في ظل انطلاق العديد من المشاريع العملاقة السكنية والتجارية والفندقية فضلا عن مشاريع البنية التحتية من طرق ومطارات وغيرها، والإعلان عن خطط مستقبلية لمشاريع جديدة تبلغ أكثر من 100 مليار درهم وسيتم إنشائها في الأعوام الثلاثة المقبلة في إمارات الدولة مما دفع مستويات الطلب على مواد البناء لمستويات قياسية حيث تشير التقديرات إلى أن الطلب على الاسمنت مثلا يصل إلى 12 مليون طن بنهاية العام الماضي بزيادة قدرها 15 % عن العام 2004 في حين أن الطاقات الإنتاجية لجميع مصانع الإمارات تبلغ 10,5 مليون طن حاليا وهذا يعني وجود عجز يتم تغطيته بالاستيراد من الخارج·
وأشار إلى أنه في حالة اعتبار الاسمنت مثالا واضحا لتزايد الطلب على منتجات صناعية محلية قادرة على المنافسة فإن هذه الزيادة في الطلب تنطبق على منتجات مواد البناء الأخرى وهي عديدة ومتنوعة ويمكن تطوير بعض المنتجات وإقامة مشروعات صناعية جديدة تنتج منتجات مواد بناء عالية الجودة تلبي احتياجات السوق ومتطلبات النشاط العقاري سواء في الدولة أو خارجها·
وأضاف أن الدور الحكومي في تشجيع الصناعة من خلال التشريعات القانونية الجاذبة للاستثمار في هذا المجال وتبسيط الإجراءات للترخيص الصناعي وتوفير التمويل اللازم يعتبر دورا بارزا وفي ازدياد مستمر، ويستتبعه ضرورة توجه القطاع الخاص للصناعة ليستفيد من النهضة الاقتصادية التي تعيشها الدولة الآن، وبالتالي لا يجب أن يكون التوجه الاستثماري لهذا القطاع فقط في العقارات - رغم أهميتها - بل ينبغي تنوع استثماراته بين القطاعات المختلفة وعلى رأسها قطاع الصناعة باعتباره استثمارا طويل الأمد ويخدم نمو باقي القطاعات وينشط الحركة الاقتصادية في الدولة بوجه عام·

اقرأ أيضا

النساء يتفوقن على الرجال في الإدارة المالية بالشركات الكبرى