الاتحاد

عربي ودولي

المعارضة والنظام يتبادلان الاتهامات ودي ميستورا متفائل

دي ميستورا يتحدث للصحفيين في جنيف أمس (أ ب)

دي ميستورا يتحدث للصحفيين في جنيف أمس (أ ب)

عواصم (وكالات)

أعرب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا أمس، عن «تفاؤله وتصميمه» بمفاوضات «جنيف 3»، عقب اجتماع غير رسمي مع الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن المعارضة السورية، والتي جددت تهديدها بمغادرة محادثات السلام قبل بدئها، فيما حض وزير الخارجية الأميركي جون كيري وفدي المعارضة والنظام السوري على أداء دورهما كاملاً في المفاوضات، متهماً قوات الرئيس السوري بشار الأسد بتجويع المدنيين.
وأكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن المعارضة ذهبت إلى جنيف للتفاوض على انتقال السلطة وإجراء انتخابات جديدة في سوريا جديدة، وسط اتهامات تبادلها وفدا المعارضة والحكومة السوريين في مؤتمرين صحفيين منفصلين قبل بدء المحادثات.
وقال ستيفان دي ميستورا للصحفيين لدى مغادرته فندقاً في جنيف بعد اجتماع مع ممثلين عن الهيئة العليا للمفاوضات: «أنا متفائل ومصمم لأنها فرصة تاريخية يجب عدم تفويتها».
وعقد اللقاء في فندق بعدما أكد ممثلو الهيئة العليا للمفاوضات تمسكهم بتلبية مطالبهم في الشق الإنساني قبل الدخول في أي مفاوضات غير مباشرة مع النظام السوري.
وأضاف دي ميستورا أنه لا يزال من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت الهيئة ستوافق على اجتماع رسمي في مقر الأمم المتحدة في وقت لاحق. وقال: «يعود الأمر إلى الهيئة العليا للمفاوضات لكي يبلغونا»، مشدداً على أنه «متفائل وإن العمل يجري بكثافة».
والتقى ممثلو الهيئة العليا للمفاوضات ظهر أمس دي ميستورا، وأوضحت المصادر أن هذا الاجتماع عقد خارج الإطار الرسمي لمبنى الأمم المتحدة، حيث يفترض أن تجري محادثات غير مباشرة مع نظام دمشق ضمن مساعي إنهاء 5 سنوات من الحرب، فيما يتوقع أن يجري دي ميستورا اليوم مفاوضات منفصلة بين الوفدين السوريين.
وقال المتحدث باسم المعارضة السورية إن الأخيرة حريصة على أن تبدأ المفاوضات، وأن ينفذ المجتمع الدولي قرارات مجلس الأمن. كما أكد عضو منها أن الوفد لم يأت إلى جنيف إلا بعد أن تلقى ضمانات على أن الوضع الإنساني في سوريا سيتحسن.
وتبادل النظام السوري والمعارضة الاتهامات أمس، فقال منسق هيئة التفاوض التابعة للمعارضة السورية رياض حجاب إن وفد المعارضة قد ينسحب من جنيف إذا فشلت الأمم المتحدة في وقف انتهاكات النظام السوري.
كما شدد المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات في المعارضة السورية سالم المسلط، على ضرورة تطبيق النظام السوري النقاط الثلاث التي تضمنها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 حتى توافق المعارضة على المشاركة في المحادثات،
وأضاف أن وفد المعارضة جاء إلى جنيف للمشاركة في عملية سياسية تضع حداً للمأساة في سوريا.
وقال منذر ماخوس الناطق باسم الهيئة السورية العليا لوفد المعارضة في المفاوضات وسفير الائتلاف السوري المعارض بباريس، إن وفد المعارضة سيظل في جنيف لبضعة أيام لاختبار نية النظام السوري.
بالمقابل، قال السفير السوري إلى الأمم المتحدة بشار الجعفري في مؤتمر صحفي بجنيف أمس، إن مسؤولاً في الجبهة الجنوبية التابعة للمعارضة المسلحة صرح بأن الجبهة ستدعم وفد المعارضة المفاوض في جنيف بعمليات على الأرض.
وأضاف أن هذا الأمر يؤكد وجود رابط بين «الإرهاب ورعاته من جهة، وبين بعض المجموعات السياسية التي تدعي أنها ضد الإرهاب». وأكد أن «المعارضة السورية غير جدية أو ذات مصداقية»، مؤكداً حرص دمشق على «الحد من سفك الدماء».
وشدد الجعفري على أن الحكومة «لا تتفاوض مع إرهابيين، ولهذا السبب تحديداً أصر دي ميستورا على محادثات غير مباشرة»، لافتاً إلى أن «أحداً حتى هذه اللحظة لا يعرف من هو الطرف الآخر في المحادثات، لا نحن ولا دي ميستورا، لا يوجد قائمة نهائية بأسماء المشاركين».
وذكرت مصادر في جنيف أن هناك علامات استفهام بشأن ماهية جدول أعمال مباحثات «جنيف 3».
من جهته، حض وزير الخارجية الأميركي جون كيري وفدي النظام السوري والمعارضة على انتهاز فرصة التفاوض لإحراز تقدم ملموس لإنهاء معاناة الشعب السوري. وحمل في كلمة وجهها للشعب السوري، نظام الأسد المسؤولية الأساسية عن توصيل المساعدات للمحتاجين.
وأوضح أن المفاوضات تستهدف التوصل إلى سلام في سوريا استناداً إلى قرار مجلس الأمن رقم 2254، داعياً المعارضة إلى التخلي عن الشروط المسبقة. كما دعا المجتمع الدولي إلى الدفع باتجاه واحد نحو إنهاء معاناة الشعب السوري ووقف الظلم وعدم إطالة أمد هذه الحرب، معتبراً أنه «إذا لم نتوصل إلى سلام فسيتم تدمير كل البنى التحتية في سوريا».
واعتبر كيري أن النظام السوري تلقى 113 طلباً من الأمم المتحدة بشأن المساعدات وافق على 13 منها فقط. وأكد أنه لا حل عسكرياً في سوريا، واصفاً الوضع الإنساني بالكارثي وأعداد الضحايا بالمذهلة. وأوضح أن واشنطن تلقت تقارير موثوقاً بها عن وفاة 16 شخصاً إضافيين جوعاً في بلدة مضايا.
من ناحيته، جدد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير تأييد المملكة لموقف المعارضة بالمشاركة في «جنيف 3»، مؤكداً استمرار الدعم العسكري لها في حال فشل المفاوضات. وأضاف أن المحادثات يجب أن تركز على نقل السلطة من بشار الأسد ووضع دستور جديد وإجراء انتخابات، وألا يكون للأسد أي دور في سوريا الجديدة. وتابع أن بلاده تدعم المعارضة، سواء اختارت التفاوض أم لا.
إلى ذلك قال وزير خارجية تركيا مولود تشاووش أوغلو من الرياض، إن المعارضة السورية حرة في اختيار مغادرة محادثات جنيف ما لم تتحقق مطالبها.

اقرأ أيضا

الآلاف يتظاهرون في إندونيسيا بحجة "تزوير" في الانتخابات