الاتحاد

الاقتصادي

الانتعاش الأوروبي يفقد قوته مع تراجع تأثير خطط التحفيز الحكومي

عمال بلجيكيون يتظاهرون أمام مقر البورصة في بروكسل احتجاجاً على خطط لخفض العمالة، حيث مازال الانتعاش الأوروبي محل شكوك (اي بي ايه)

عمال بلجيكيون يتظاهرون أمام مقر البورصة في بروكسل احتجاجاً على خطط لخفض العمالة، حيث مازال الانتعاش الأوروبي محل شكوك (اي بي ايه)

أظهر انتعاش اقتصاد منطقة اليورو من كساد تاريخي دلائل على فقده لقوة الدفع، حيث انخفضت ثقة المستثمرين في اقتصاد دول منطقة اليورو خلال شهر يناير الحالي للمرة الأولى منذ 10 أشهر.
وانخفضت ثقة المستثمرين في اقتصاد دول منطقة اليورو خلال شهر يناير الجاري، وذلك لأول مرة منذ فترة طويلة مما يثير احتمالات تباطؤ النمو الاقتصادي للمنطقة مع بداية العام الجديدة. فقد ذكر مكتب أبحاث السوق “ماركت إيكونوميكس” أن مؤشر مديري المشتريات الذي يقيس الثقة في اقتصاد دول منطقة اليورو الست عشرة سجل خلال الشهر الجاري 53,6 نقطة، مقابل 54,2 نقطة خلال ديسمبر الماضي وهو أول تراجع له منذ 10 أشهر. وقالت جينفير ماكوين كبيرة خبراء الاقتصاد الأوروبي في مجموعة “كابيتال إيكونوميكس” للأبحاث الاقتصادية إن التراجع في مؤشر مديري المشتريات المجمع لمنطقة اليورو يشير إلى احتمال حالة التعافي التي شهدها الاقتصاد في المنطقة خلال الأشهر الماضية قد فقدت قوة دفعها.
وعاد اقتصاد منطقة اليورو للنمو العام الماضي فنما في الربع الثالث بمعدل 0,4 بالمئة بعد انكماشه على مدى خمسة فصول متتالية في أسوأ تراجع تشهده المنطقة. وجاء الانتعاش المدفوع بجهود تحفيز ضخمة من جانب الحكومات والبنوك المركزية أسرع بكثير من توقعات الاقتصاديين في بادئ الأمر. لكن المخاوف مازالت قائمة من أنه قد يفقد قوة دفعه مع الانسحاب من خطط التحفيز. فطلب المستهلكين من المتوقع ان يأتي ضعيفا قرب مستواه في أعقاب الأزمة متأثرا بتوقعات بأن البطالة ستواصل ارتفاعها وستضطر الحكومة لزيادة الضرائب لتوفير أموال التحفيز وانقاذ البنوك.
كان الخبراء يتوقعون ارتفاع المؤشر إلى 54,4 نقطة بعد نجاح اقتصادات منطقة اليورو في الخروج من دائرة الركود خلال الربع الثالث من العام الماضي. ولكن منذ ذلك الحين تزايدت مخاوف المحللين من تداعيات معدلات البطالة المرتفعة التي تكبح الإنفاق الاستهلاكي الخاص مما يجهض محاولات إنعاش الاقتصاد. وجاء تراجع مؤشر مديري المشتريات في أعقاب تراجع مؤشر قطاع الخدمات من 53,6 نقطة خلال ديسمبر الماضي إلى 52,2 نقطة الشهر الحالي، في حين ارتفع مؤشر الصناعات التحويلية في دول منطقة اليورو من 51,6 نقطة في ديسمبر الماضي إلى 52 نقطة خلال شهر يناير الجاري.
وفي ألمانيا، أكبر اقتصاديات أوروبا، ارتفعت الثقة في قطاع الصناعة إلى 53,4 نقطة، مع انخفاضها في قطاع الخدمات إلى 51,2 نقطة، بينما استقرت الثقة في قطاع الصناعة في فرنسا، ثاني أكبر اقتصاديات أوروبا، عند 54,7 نقطة، وفي قطاع الخدمات إلى 57 نقطة. يشار الى ان الوصول إلى النقطة 50 في مؤشر الثقة، يشير إلى تحسن أداء الاقتصاد، في حين يوضح التراجع الى ما دون 50 نقطة انخفاض أداء الاقتصاد.
إلى ذلك، أظهرت بيانات ارتفاعاً في الطلبيات الصناعية الجديدة في منطقة اليورو بأكثر من ثلاثة أمثال ما كان متوقعاً في نوفمبر 2009 مقارنة بأكتوبر بدعم من الطلب على السلع الوسيطة والاستهلاكية غير المعمرة بصورة أساسية. وذكر مكتب الإحصاءات التابع للاتحاد الاوروبي أن الطلبيات في منطقة اليورو التي تضم 16 دولة ارتفعت 1,6 في المئة من أكتوبر وكانت أقل 1,5 في المئة مقارنة بالعام السابق. وأشار متوسط توقعات اقتصاديين استطلعت رويترز آراءهم إلى زيادة قدرها 0,5 على أساس شهري وتراجع بنسبة 6,2 في المئة على أساس سنوي. كما عدل مكتب الإحصاءات بالزيادة بيانات طلبيات أكتوبر لتكشف عن انخفاض أقل بصورة طفيفة عن البيانات السابقة. وتشير الطلبيات الصناعية الجديدة إلى اتجاهات النشاط الاقتصادي إذ تترجم إلى إنتاج خلال الأشهر التالية. وباستثناء التقلب الشديد في الطلب على السفن ارتفعت طلبيات الطائرات والقطارات 1,5 في المئة في نوفمبر وكانت أقل 1,8 في المئة مقارنة بنفس الشهر من 2008.
على صعيد آخر، قال جوزيه مانويل باروسو رئيس المفوضية الأوروبية إن 16% من سكان الاتحاد الأوروبي يعيشون تخت خط الفقر حيث أعلنت المفوضية إطلاق “عام أوروبي ضد الفقر والاستبعاد الاجتماعي”. وتخدم هذه المبادرة حوالي 80 مليون نسمة يعيشون في حالة فقر. وحث باروسو خلال إعلان المبادرة في العاصمة الإسبانية مدريد الأوروبيين على حشد جهودهم لمكافحة الفقر في الوقت الذي تستمر فيه اقتصادات الاتحاد الأوروبي السير نحو الخروج من دائرة الأزمة الحالية.
وقال رئيس وزراء إسبانيا خوسيه لويس رودريجيز ثاباتيرو الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي إن الرئاسة الإسبانية للاتحاد تسعى إلى تحسين السياسات الاجتماعية والعمالية الأوروبية. وأضاف أن مدريد ستركز على الفئات الأكثر ضعفاً التي تشمل المسنين وأبناء الأقليات وذوي الإعاقة. كما دعا ثاباتيرو إلى توقيع ميثاق اجتماعي بين المؤسسات وأصحاب العمل والمنظمات العمالية في أوروبا لدعم استراتيجية الاتحاد الأوروبي لجعل الاقتصاد الأوروبي أكثر تنافسية. وأضاف أنه يجب أن تشمل المزايا الاجتماعية كل الأشخاص الذين يعيشون في المنطقة بغض النظر عن أوضاعهم القانونية

اقرأ أيضا

«أبوظبي للتنمية» يسهم بتمويل سد