الاتحاد

رمضان

الحنّاء عبقرية النقوش والزينة الرئيسية للمرأة

الخرطوم- احمد طه:
الخضاب أو الحنّاء أو الحِنَّة كلمة تبعث الشعور بالفرح والسعادة لارتباطها الوثيق بمختلف المناسبات السعيدة·· فأهل السودان يحتفون بالحناء ويتفاءلون بها كما ترتبط عندهم بالغناء والرقص· ويعتبر يوم 'الحنة' من أهم طقوس العرس التي تسبق حفل الزفاف·
والخضاب معروف لدى الشعوب الآسيوية منذ القدم، وانتقل إلى السودان من هناك، ويستخدمه معظم الشعوب الآسيوية والافريقية مع الاختلاف في طريقة نقشه· وتعتبر الحناء السودانية الأشهر في المنطقة العربية والافريقية، وتميزت المرأة السودانية بنقش الحناء بالرغم من استخدامها في الهند واليمن والصومال ودول الخليج· وجاء تميز الحنة السودانية لاهتمام النساء السودانيات بها مما يجعل الحناء أكثر جاذبية للأنظار·
ولمعرفة سر هذه الجاذبية، التقت 'الاتحاد' بـ'الحنانة' أو الحناءة نادية عباس التيجاني وهي خريجة كلية افريقيا الجامعية- بكالوريوس تنمية مرأة وعلوم أسرية·· تعشق عملها في مجال نقش الحناء وتهتم بتفاصيل المهنة وتقول: أصل الحناء من الهند ولونها احمر داكن، دخلت السودان مع هجرة العرب إلى افريقيا حيث انتشرت هنا وأعجب بها السودانيون وصارت جزءاً أصيلاً من عاداتهم وطقوسهم، خاصة في الزواج وارتبطت بالأفراح والمناسبات السعيدة، التي لا تكتمل بدون الحناء·
وتضيف أن علاقة المرأة السودانية بالحناء تبدأ منذ نعومة أظفارها حيث تقوم الأمهات بوضعها على راحة أيدي الصغار في المناسبات والأعياد وتتزين بها النساء دائما خاصة بعد الزواج·
والحناء عند المرأة السوداني تعني بأنها متزوجة سيما أن السودانيات يعشقن الحناء لدرجة تفوق التصور، لأنهن يعتبرنها الزينة الأساسية للمرأة·
وعن بداية معرفة النساء بالحناء، تقول نادرة: بدأ وضع الحناء بدون نقش أو رسومات، بعدها انتقلت الحناء إلى مرحلة النقش والرسومات باستخدام بعض الأدوات التقليدية· وكانت الحناء تستخدم بدون إضافة أي عناصر كيميائية، فتكرار وضع الحناء أكثر من مرة يؤدي إلى اللون المطلوب وهو 'الأسود الداكن' بعد ذلك تتعرض الأيدي والأقدام والسيقان إلى دخان الطلح الذي يثبّت لون الحناء ويجعلها اكثر سواداً ويعطي الجسم لونا برونزيا· وكانت الحنة قديما فنا تمارسه بعض النساء اللاتي تخصصن في وضعها في المناسبات وصارت الآن مهنة وتخصصا·
تجربة ناجحة
وعن تجربتها مع الحناء تقول نادرة: بدأت ممارسة الحناء كهواية، ثم تعلمتها منذ ايام الدراسة حيث كنت أتقن الرسومات المدرسية والخرائط، وعندما يكون هناك احتفال أو مهرجان كان يطلب مني عمل الرسومات الخاصة بالمناسبة، وبعدها انتقلت للرسم والنقش بالأقلام على اليدين، ثم بدأت باستخدام كيس النايلون في الحناء والرسم، وأتقنت استعماله بالتدرج، وكنت أراقب عمتي وهي ترسم باستمرار وقد استفدت منها كثيرا·
وترى نادرة أن سر نجاح الحنة السودانية تميزها باللون الأسود وهو الذي أعطاها الشهرة، وكذلك الرسم والنقش بمسافات ومقاييس وأبعاد محددة· و'الحنانات' أو الحناءات السودانيات عملن على تطوير الحنة عن طريق الدراسة والتعلم والاستفادة من الوسائل الحديثة واستلهام النقوش القديمة وأسلوب الأجيال السابقة في رسم الحناء والتطور في المهنة باستخدام الحاسوب والرسم بواسطة البرامج المتاحة فيه، وإضافة أساليب جديدة في النقش· ونحن الآن نحاول تفادي الأصباغ التي تغلب عليها المواد الكيميائية حيث اتجهنا إلى استخدام (البيجون) وهي مادة تستخدم بدلا من الصبغة·
حنة العروس
وتعتبر حنة العروس الأشهر في طقوس وضع الحناء في يوم عرسها، مما يعطي المناسبة زخما وهي اول مناسبة تضع فيها الفتاة الحناء المنقوشة على أجزاء عديدة من جسمها· وفي يوم عرسها يجب أن تتميز العروس عن بقية النساء اللاتي يضعن الحناء المنقوشة·
وعن سعر رسم الحناء تقول نادرة إنه يصل إلى أربعة أضعاف سعر الحنة العادية، أي إلى ما يقرب من نصف المليون جنيه سوداني، بما يعادل سبعمائة درهم·
وتعتبر مدينة الدامر عاصمة المديرية الشمالية وديار المجاذيب أشهر المناطق بزراعة الحناء الجيدة· واشتهرت حنة الدامر في كل السودان وهي محصول نقدي لسكان المنطقة، وبعض النساء يزرعنها في بيوتهن ويقمن بحصادها وتجفيفها وطحنها وتغليفها وهي الأكثر جودة على الإطلاق·
أما نساء أمدرمان فهن الأكثر شهرة في رسم الحنة ووضعها، وتشتهر أمدرمان العاصمة الوطنية والبوتقة التي تضم كل قبائل السودان بوجود افضل الحنانات بها على مستوى البلاد·
احتراف
واحترفت نادرة الحنة بعد أن كانت هواية تمارسها بطريقة تقليدية وتقول: الآن قد أصبحت دراسة وتطورت في أشكالها ورسومها، ومهنة الحنانة احتراف له قواعده وأسسه·
وقد تم مؤخرا فتح العديد من مراكز التجميل والحناء في البيوت والصالونات·
وهي مهنة تضم عددا كبيرا من الحنانات وترصد مبالغ ضخمة لفتح محالات لها، حيث دخلها الثابت·
وتضيف نادرة: إنا شخصيا تخرجت من الجامعة وليس لدي أي رغبة في ممارسة عمل وظيفي بشهادتي الجامعية، فمهنة الحنانة تدر علي دخلا محترما بالإضافة إلى أنها مهنة أحبها وأجد نفسي فيها·
وهكذا·· ستظل الحناء أكثر وسائل التجميل التي تهتم بها المرأة السودانية وستبقى نقوش الحناء عندها أكثر ما يميزها عن النساء الأخريات·· وإلى جانب جمال شجرة الحناء واخضرارها الدائم ورائحتها الزكية، فهي فأل طيب لا تستغني عنها المرأة السودانية التي تتفنن في إبداع نقوش جديدة، تضاف إلى نقوش الموضة في هذه الأيام والتي تحمل مسميات مختلفة مثل: الوهج، الضفيرة، المتاهة، السحاب·· والطاوس·

اقرأ أيضا