أرشيف دنيا

الاتحاد

الزفات الموسيقية السيّارة تنثر الفرح بإطار كرنفالي

فرقة موسيقية سيارة تقدم عروضها (من المصدر)

فرقة موسيقية سيارة تقدم عروضها (من المصدر)

رنا سرحان (بيروت) - باتت فرحة الأعراس المقامة في بيروت لا تكتمل إلا بوجود الزفات الموسيقية السيارة. وبعد أن كانت في الماضي تقتصر على الـ»هيصة» والدربكة، هي اليوم من مستلزمات حفل الزفاف التي يحسب لها حساب نظرا لتكلفتها المادية. و»زفة العروس» هي اليوم شعار بألوانها وزيّها وعدد أفرادها. منها الكلاسيكي الغربي والتراثي العربي.
إطلالات مختلفة
زفات باتت معروفة لكن الجديد اليوم هو زفات منظمة في مواكب سيّارة في الشوارع في أحداث ومناسبات معينة. زفة «باتوكا باراد» ومعناها باللغة البرازيلية «دعني أرقص على أنغام الموسيقى» هي إحدى الزفات التي لاقت رواجاً في لبنان مؤخراً، وهي فرقة موسيقية سيّارة بأسلوب مختلف عن الزفات العربية التقليدية التي يرتدي فيها شباب وفتيات موهوبون الزي اللبناني أو العربي البدوي القديم فقط.
ويقول جيلبيرت سلامة، المدرب الرئيس للفرقة، إن الزفة تستخدم أربعة أنواع من الإطلالات، تراعي أولاً الأسلوب العربي كونه مطلوباً، لكن الأدوات الموسيقية المستخدمة جعلت الإطلالة الروسية مميزة، كذلك السالسا الكولمبية والسامبا البرازيلية. وتعمل زفة الموسيقى السيّارة في بعض الأحيان على مزج الموسيقى من نوعين غربيين مختلفين ليكون مفهوم الزفة بالاندماج الموسيقي الحسي.
ويحضر هذا النوع من الزفات في لبنان في الشوارع في مناسبات عدة، منها عيد الميلاد وعيد الفصح وعيد العشاق، كما تقوم هذه الزفات بتحويل افتتاح محال تجارية كبرى ومنتجعات سياحية إلى حدث جميل وضخم، كما حدث أثناء افتتاح مهرجان أسواق بيروت في وسط البلد.
وللأعراس حصة أيضاً عند فرق الزفة حيث تنظم هذه الزفة أعراساً تراثية لتعمل من خلالها على مزج الحضارات، فيحضر الأسلوب الغربي ليحكي الأسلوب الشرقي في لوحة فنية موسيقية متناغمة.
كذلك في مهرجانات عدة أهمها سباق الماراثون الرياضي السنوي للجري والمشي، ومهرجانات بلديات الذوق والحدث والبترون وعاليه وإهدن.
واللافت أن الزفة الموسيقية السيّارة لا تعتمد على المواهب بل على عمل فريق متخصص في الموسيقى حاصل على شهادات، عدده 20 شاباً و6 شابات على درس حركات اليد والتنقل أثناء السير، نظراً لاستعمال أدوات موسيقية صعبة أثناء المشي وتحتاج إلى قدرات جسدية. ويعتبر الطبل والطبلة من الآلات الموسيقية الأساسية في الزفات العربية، بينما في الزفات الموسيقية السيّارة يعتبر البوق والساكسافون وآلات النقر الإيقاعية المختلفة كالأواني النحاسية الصفراء عصب المشهد.
مجهود شخصي
حول تقليص عدد الفتيات في الزفات السياّرة، يقول سلامة إن للشباب القدرة الأقوى على العزف بآلات النفخ التي هي أساس الزفةـ في حين أن الزفات الراقصة تعتمد بشكل متساو على الجنسين بالتساوي.
وعن الملابس وإتقان الزي، تتعاقد فرق الزفة الموسيقية السيارة في لبنان مع مصممي أزياء، لثلاثة أنواع من البذلات وهي البريطاني، والأبيض، والحماسي غير التقليدي المشبع بالألوان الفرحة.
وتنتهج الزفات أسلوبا جديدا ومختلفا تقدمه هذه الأنواع من الزفات اليوم في لبنان، مستوحى من أسلوب الحياة العصرية، بموسيقى حيّة غير مسجلة، كما يعتبر القيمون على الزفة أنها استطاعت أن تمزج الموسيقى الحية بالرقص والمشي.
كما يتعاون أحياناً أكثر من 50 شخصاً من راقصين محترفين من الخارج يرقصون بأسلوب الأدغال، كما يضفي البهلوان بحضوره نوعاً من التشويق للعرض.
فكرة أراد بها سلامة تطوير عمل فني راقص حي على غرار الكرنفال البرازيلي، مستحضرا الأسلوب البرازيلي أحياناً، ليطغى الأسلوب الملكي أحياناً بالزي البريطاني، والكلاسيكي بأسلوب السامبا.
لا يعوّل أصحاب هذه الزفات، كما يقول سلامة على الدعم الحكومي بل إنه مجهود شخصي وخاص، وهو يسعى لإصدار ألبوم خاص بكل الرقصات والزفات، لكنه يتمنى في الوقت القريب أن يلقى هذا النوع من الفنون، الإيجابية عند القيمين على الثقافة والموسيقى في البلاد العربية.
وأن تتجاوز الدعوات الخاصة التي شاركوا بها لافتتاح أندية ومحال كبرى ومنتجعات في مصر وسوريا والأردن وقطر إلى دعوات رسمية لمهرجانات عامة تسمح بالتبادل الثقافي والفني والموسيقي بين الشعوب العربية لتصبح الموسيقى السيّارة شعاراً للأعراس الوطنية في الدول العربية، وأن يكون في لبنان وكافة الدول يوم سنوي للاستعراضات الراقية والرقص على أنغام الموسيقى الحية.

اقرأ أيضا