أرشيف دنيا

الاتحاد

«مرسمي» ورش ترفيهية في إطار تعليمي لبناء شخصية الأطفال

أطفال يحتفلون بإنجازاتهم الفنية (تصوير صفية إبراهيم)

أطفال يحتفلون بإنجازاتهم الفنية (تصوير صفية إبراهيم)

«مرسمي» هو مشروع فني مغلف بالترفيه، وهو ثمرة رغبة عايدة يوسف، وعوشة بطي بإيجاد بيئة تعليمية ترفيهية تسهم في خلق وبناء شخصية الأطفال بعيدا عن صخب الألعاب الإلكترونية التي ترهق وتأثر في سلوكياتهم، دون فائدة تذكر، فاستطعن أن يقدمن العديد من البرامج والورش الفنية المتميزة تحت مظلته، وحققن به رغبة الأطفال في البوح عن أفكارهم بلغة الألوان وخاماته وبمشاركة ذويهم.

خولة علي (دبي) - تحول مشروع «مرسمي» إلى بيئة عائلية ثرية بالمتعة والفائدة. وهو ما سعت إليه المؤسستان عايدة يوسف وعوشة بطي اللتان حلمتا بمكان يجذب الأطفال ويسليهم ويمتعهم وفي الوقت نفسه يسهم في تكوين شخصياتهم ودعم سلوكاتهم لإيجاد نشء سليم قادر على التعبير عن ذاته برقي وبطريقة حضارية. وفي أرجاء» مرسمي» يمكن للأطفال الاختيار بين الفعاليات المختلفة المناسبة لأعمارهم، من رسم على الجدران إلى الأعمال الاحترافية لمن هم أكبر سناً.
مقاييس خاصة
حول انطلاق هذه الفكرة، تقول عايدة يوسف «كنا نبحث عن مكان يحمل في طياته جانبا من الترفيه والمتعة لأطفالنا، ولكن وفق مقاييس واشتراطات خاصة بعيدا عن صخب الألعاب الإلكترونية التي سيطرت تماما على الأطفال، وغذتهم بسلوكات عدوانية وشلت أذهانهم عن التفكير، وبخلاف هذه الألعاب نجد الألعاب الأخرى التي قد تكون متعتها للحظات ثم يخرج منها الطفل دون فائدة تذكر غير استنزاف الأموال، وهكذا دواليك. ونظرا لحاجتنا إلى أجواء أخرى وبيئة مختلفة تقدم المتعة التي لا تخلو من الفائدة، والكثير من الأمهات لديهن الهاجس ذاته. سعينا إلى افتتاح مشروع مرسمي».
وتضيف «لاحظت تعلق أبنائي أثناء سفرنا إلى أوروبا بالورش الفنية حيث وجدنا العديد من المحطات التي تقدم ورشا ترفيهية مختلفة ذات فائدة جلية، فكانت التساؤلات التي تجول في أذهان أطفالي لما لا يتوفر لدينا مثل هذه الأماكن، وهنا بدأت بشكل جدي في الإجابة على هذه التساؤلات ولكن بطريقة عملية حيث قمت بدراسة المشروع بالتعاون مع شريكتي، لمعرفة مدى حاجة الأمهات لتوفير ورشة ترفيه تعليمية، وكان المؤشر إيجابيا.
وتضيف «مرسمي عبارة عن مركز فني متخصص لا يفتقر إلى المتعة التي يبحث عن الأطفال في ممارسة رغبتهم والتعامل مع الألوان وأدواته بطريقة مرحة وبحرية تامة دون قيود، فالطفل دائما ما يجد متعته عندما تترك له حرية التعبير عن أفكاره ويكشف عنها دون قلق أو خوف من مراقبة الآخرين، وهذا الهدف الذي على ضوئه تم تأسيس مشروع مرسمي».
وتوضح يوسف «الفن من المجالات التي تسهم في تشكيل شخصية الطفل ومنحه قدرا من الثقة والتركيز وتفريغ الطاقة الكامنة في داخلة بطريقة أكثر أمنا وفائدة، وهذا ما لمسته من خلال مشاركة العديد من الأطفال في المرسم فكانت شخصياتهم انطوائية، وكانوا قليلي الكلام، ولا يبادرون وكانوا محجمين عن الاحتكاك بالآخرين، ولكن مع الأيام تغيرت هذه السلوكات وأصبحوا إيجابيين، ويقبلون على تكوين علاقات مع زملائهم في المرسم، فضلا عن الثقة التي تحلو به في حديثهم، وفي طريقة تعاطيهم مع الألوان والفرشاة والأعمال اليدوية، فكانت النتائج بحق مبهرة لي ولأهاليهم».
مفاهيم إيجابية
تقول يوسف «الممتع في الأمر عندما تسهم في غرس مفاهيم إيجابية في الأطفال تجدهم أكثر تركيزا وهدوءا يتعلمون كل يوم شيئاً جديداً يسهم في تعزيز ثقتهم في أنفسهم وفي المحيطين بهم وأيضاً كيفية الاعتماد على ذاتهم في تسير أمورهم في المرسم من خلال أخذ الألوان والأدوات ولبس معطف الرسم، وإعادة تنظيم وترتيب المكان بعد أن ينتهوا من عملهم. فنجد الأطفال أكثر دقة وتنظيما عن السابق»، مشيرة إلى أن الفئة العمرية المستهدفة تبدأ من خمس سنوات فأكثر.
وتقول «هناك بعض الأمهات اللاتي يشاركن أطفالهن متعة التلوين والرسم، وهذا التواجد والمشاركة إنما يخلق نوعا من الترابط الجميل بين الطفل وأبويه وفهم طبيعة الأطفال وما يتمتعون به من مهارة وموهبة قد لا تكون ظاهرة عند الآباء بشكل واضح، فالمكان أشبه بملتقى عائلي يستمتع فيه الأطفال مع ذويهم في ممارسة الورش الفنية المنوعة التي نقدمها في بيئة مريحة وأمانة».
وتحرص الشريكتان على التناوب في الحضور حتى يتسنى لهن ملاقاة الأطفال والتعرف عليهم عن كثب، والوقوف على اهتماماتهم ورغباتهم حول التقنية الفنية التي يميلون لها.
وحول طبيعة الورش المقدمة في المشروع، تقول يوسف «اعتمادنا على بعض الورش الفنية التي تحاكي فكر الطفل، لتنطق يديه في تشكيل منتج فني مميز ومختلف، فهناك بعض الأدوات التي تثري خيال الطفل وتجعله يستنطق تلك المفردات التي بين يديه لتشكيل ما نسجه ذهنه أو حتى شاهده في مكان ما وترك أثرا في نفسه، فعالم الفن واسع وغير محصور في الألوان واللوحات، فنحن نقوم بعملية تدوير بعض الخامات والعلب والأوراق لنمنح الطفل فكرة تصريف أي خامة من خلال تحويلها إلى قطعة يستفاد منها، وتعلم فن تغليف الهدايا، وتغليف الكتب، وتزينها ببعض الأكسسوارات، والأمر الجميل أنه يتم تبادل العمل بين المشاركين فتكون ذكرى جميلة تترك صدى طيباً في علاقاتهم، من خلال ترسيخ قول الرسول عليه الصلاة والسلام «تهادوا تحابوا». وأيضاً يتم تعلم فنون الرسم على الزجاج، إلى جانب بعض أعمال الخياطة البسيطة كتصميم بعض الدمى، مع منحهم فرصة تجربة عمل بعض الوجبات البسيطة. والكثير من الورش الفنية التي تتميز بقدر من الابتكار من خلال تحفيز فكر الطفل ومنحه فرصة التعبير عن أفكاره بحرية».
أهمية حصة الرسم
تقول يوسف «المشروع يسعى لغرس بعض الأخلاقيات الصحيحة، وتوجيههم لبعض الأخطاء التي يمارسونها بطريقة تربوية، فالنشاط الذي يمارسه الطفل يعلمه فن التعامل مع المحطين به وحدود المشاركة معهم». وتوضح يوسف «أصبح الأطفال يفضلون التوجه للمرسم وشغل وقتهم بشيء ممتع ومفيد فلم تعدو الألعاب تجذبهم بقدر ما يجدون متعتهم في الإبحار والغوص في عالم الفن الذي يسجلون من خلال إنجازاتهم ومهارتهم ويترجموها إلى أعمال ومنتجات أصبحت كوسام تعلق على جدران مرسمي، وهذا يدفع الطفل إلى المزيد من العطاء والرغبة في خوض العديد من التجارب التي يتلمس نجاحها. ويسمع كلمات الإطراء والتشجيع التي تعد جرعة مقوية للاستمرار». وتؤكد «تطوير موهبة الطفل تسهم في عملية رفع مستوى تحصيله العلمي. وهذا بالفعل ما أكدته العديد من الأمهات، فلابد أن تعي المدارس قاطبة أهمية ترسيخ وتفعيل مادة الرسم في المدارس، التي نجدها مهمشة لا ترتق لمستوى طموح الطلبة والآباء، الذين يرون أن أبناءهم يتمتعون بقدر من الموهبة التي بحاجة إلى الصقل والاهتمام. فلابد أن يكون هناك وعي بأهمية حصة الرسم كمادة تسهم في بناء شخصية الطالب وتجعله أكثر قدرة على العطاء».
ويفتح مرسمي أبوابه يومياً من العاشرة صباحاً وحتى العاشرة مساءً، ويستضيف بشكل دوري طلاب المدارس ليكون مقراً لرحلاتهم التعليمية التثقيفية. وحول الأنشطة ومشاركاتهم المجتمعية، تقول يوسف «قمنا بعدد من الأنشطة في الكثير من المدارس الحكومية والخاصة، وقدمنا برامج فنية مختلفة، حظيت بتجاوب الأطفال معها بطريقة مبهرة، وشاركنا في العديد من الاحتفالات والمناسبات العامة، ونظمنا عددا من الزيارات للمدارس في مشروع مرسمي وقدمنا لهم الكثير من الفقرات المنوعة».

اقرأ أيضا