أرشيف دنيا

الاتحاد

«حديقتي عالمي» تعمق الروابط الاجتماعية وتمرر رسائل هادفة

رسم لوحة بأحرف اللغة العربية

رسم لوحة بأحرف اللغة العربية

ازدانت جنبات الحديقة الخضراء بالبالونات الملونة والبهلوانات، ودبت فيها حركة غير اعتيادية، فهب أهل الحي صغارهم وكبارهم للسؤال عما يجري؛ فكان الجواب أن ضمهم المنتزه برحابة صدر وقدمت لهم باقة من الأنشطة والفعاليات، التي دامت أكثر من 4 ساعات تضمنت العديد من الفقرات التثقيفية والتراثية والمعرفية، واجتمع الكل في فعالية “حديقتي عالمي”، التي نظمتها بلدية مدينة أبوظبي بالحديقة السكنية بمنطقة المرور نهاية الأسبوع الماضي.

شهدت الحديقة السكنية بمنطقة المرور نهاية الأسبوع الماضي، فعالية “حديقتي عالمي”، التي تنظمها بلدية مدينة أبوظبي، وحضرها عدد كبير من الأطفال وعوائلهم، حيث قدمت خلالها العديد من الفقرات التنشيطية والتثقيفية، التي حضر فيها نادي التراث من خلال معرض صور، ومعرض مجسمات عن البيئة البرية والبحرية، كما حضرت اللغة العربية من خلال رسم لوحة كبيرة من حروف اللغة العربية جسدها الأطفال، واستمتع الصغار والكبار بعدة فقرات أخرى منها “فقرة نادي التراث”، وفقرة “الألعاب والأهازيج الشعبية”، وفقرة “وزارة الثقافة وتنمية المجتمع”، بالإضافة إلى مسابقات ثقافية، وفقرة عروض الخفة، ومعرض المجسمات التراثية، وعروض بالبالونات والمهرجين والشخصيات الكرتونية.
برنامج مدروس
حول فعالية “حديقتي عائلتي” وأهدافها، قالت مضحية الهاملي، المشرفة على فعاليات وأنشطة مجتمعية في بلدية أبوظبي، إن هذا النشاط يندرج تحت مبادرة تفعيل الحدائق السكنية داخل جزيرة أبوظبي، من خلال إقامة الفعاليات المتنوعة فيها لتشكل ملتقى خصبا للأطفال وأسرهم يقضون فيها أوقاتا مليئة بالمتعة والحركة والتشويق.
وعن برنامج الفعالية، أوضحت الهاملي “البرنامج الذي قدمناه برنامجا متكاملا وسلسة طويلة من الفعاليات التي تشمل كافة الأحياء السكنية وفقا لبرنامج مدروس ومنظم، وهذه الفعاليات ستشمل كافة حدائق الأحياء السكنية وهي عبارة عن مبادرة ضمن سلسلة من المبادرات المجتمعية التي تقدمها إدارة خدمات المجتمع، الهادفة إلى تعزيز الروابط المجتمعية، ورفع مستوى الوعي البيئي والصحي والإرشادي، وتوفير ملتقيات وفقا لأعلى معايير السلامة والأمن”.
وأشارت إلى أن الفعاليات تضمنت العديد من الفقرات التنشيطية التي تناوب على تقديمها مجموعة من الشركاء، وهي عبارة عن مجموعة من الأنشطة التراثية والترفيهية والفنية والثقافية وانطلقت فكرتها من أهمية جمع أفراد العائلة في جو عائلي ترفيهي آمن بالقرب من مكان سكنهم، وكذلك تشجيع وتعميق الروابط الاجتماعية والأسرية، بالإضافة إلى تفعيل دور بلدية مدينة أبوظبي، من خلال إدارة خدمات المجتمع، وذلك بتقديم خيارات ترفيهية وتثقيفية وإرشادية بقالب محبب للأطفال وللأسرة على حد سواء وإيصال الرسائل التوعوية المطلوبة سواء على صعيد المسؤوليات المجتمعية تجاه البيئة والحدائق والتراث لزرع العادات الأصيلة، وجعلها أحد أهم مكونات القيم والمبادئ الأسرية، مضيفة “كما نهدف إلى تفعيل حدائق الأحياء وتعزيز دورها الترفيهي، وتحقيق المزيد من التواصل والشراكة المجتمعية مع الجهات والمؤسسات والشركاء الاستراتيجيين المشاركين بالفعالية، وتشجيع السكان على الترابط”.
سنة تجريبية
أكدت الهاملي أن هذه المبادرة ستمتد طوال عام 2012. وأضافت “بدأنا مطلع هذه السنة وكان أول نشاط بحديقة المشرف ثم حديقة البطين واليوم نقيم هذا الحدث بحديقة المرور، وسنتوقف في أشهر الصيف يونيو ويوليو وأغسطس، لنستأنف العمل في شهر سبتمبر نظرا لظروف الطقس والحرارة المرتفعة، ونعاود النشاط في حديقة منطقة الزعاب”.
وأوضحت أن الحدث يشارك فيه مجموعة من الشركاء الاستراتيجيين منهم نادي تراث الإمارات، ووزارة ثقافة وتنمية المجتمع، ومؤسسة التنمية الأسرية، وإدارة المرور والدوريات، والشرطة المجتمعية، مضيفة “نتمنى أن تنضم إلينا مجموعة أخرى من الشركاء لنوسع أنشطتنا وندخل فعاليات أكبر”.
وعن تقييمها للمبادرة، قالت الهاملي إن هذه السنة تعتبر السنة الأولى للمبادرة، وهي سنة تجريب واختبار. وأضافت “نتوقع أن يتوسع المشروع السنة القادمة ليشمل عددا أكبر من الحدائق السكنية، حيث نهدف إلى جمع عوائل الأحياء السكنية ليتعارف الكبار والصغار في جو سليم وآمن يتضمن الترفيه والتثقيف في آن واحد وفي مكان واحد، وربما تستمر الفعالية ساعات، لكن سنبني روابط ستظل قائمة في الحي”.
ثقافة وموروث
من جهتها، قالت منى القمزي، مديرة مركز أبوظبي النسائي بنادي تراث الإمارات، إن “مشاركتنا كشركاء استراتيجيين مع البلدية لإحياء الحدائق السكنية بمجموعة من الفعاليات التراثية ومعارض، بالإضافة إلى ذلك فإننا نهدف من خلال المشاركة إلى التسويق لملتقى السمالية الصيفي، الذي سيعقد بتاريخ 20 يونيو ويستمر إلى 20 يوليو، أما ما نقدمه اليوم فهو عبارة عن معرض صور، ويتضمن 8 صور فوتوغرافية التقطت في أزمنة وأمكنة مختلفة، منها صورة لقرية بوذيب للفروسية، وأخرى للألعاب الشعبية منها “شبير شبير”، و”خوصة بوصة”، و”حلقة بنت الشيخ”، وصورة أخرى تظهر فيها سيدة ببرقع، ويعطي لمحة عن المرأة قديما وزيها الوطني، وصور للفروسية وقفز الحواجز واخترنا هذه المجموعة من الصور لما تتضمنه من موروث ثقافي وشعبي لبلدنا”.
وتتابع “قدمنا مجموعة من الأكلات الشعبية منها الهريس والنخي والقهوة والقيمات، كما نعرض مجموعة من المجسمات أو النماذج بالصلصال وهي عبارة عن القوافل قديما، حيث تعرف الإمارات ترحال الأهالي من منطقة لأخرى نظرا لظروف الطقس، إذ ترتحل من المناطق الحارة إلى المناطق الباردة، كما يتضمن المعرض جانبا من المجسمات عن الصيادين وطريقة الصيد بالقراقير، ونماذج لنساء يطحن بالرحى الحبوب، ومجسما للأعشاب الطبية القديمة وطريقة التداوي بنوى التمر وبالكي حيث تبدو امرأة في الصورة تعالج بهذه الطرق بالإضافة إلى الحجامة”، لافتة إلى أن “كل هذه المجسمات هي نتاج ورشات العمل التي يقوم بها المركز”.
لوحة الحروف
تحلق الصغار في الحديقة للاستمتاع بفقرات الفعالية التي بدأت بفقرات ترفيهية تراثية كالألعاب الشعبية المقدمة من نادي تراث الإمارات، ثم تم تقديم مجموعة من الأسئلة التراثية التي أجاب عنها الصغار وحازوا عدة جوائز وزعت عليهم بسخاء، في حين اختير البعض منهم من خلال أرقام توزعت عند باب الحديقة للمشاركة في رسم لوحة تتكون من حروف اللغة العربية، حيث شارك في رسمها العشرات من الأطفال لتشكل لوحة من 20 مترا تقريبا.
إلى ذلك، قال محمد علي، مشرف أنشطة بمركز وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في أبوظبي “قدمنا مجموعة من المسابقات الثقافية والتراثية التي شارك فيها الكبار والصغار، والغرض من هذه الأسئلة هو خلق يوم هادف، فبالإضافة إلى أهمية اللعب حيث تم توفير مساحة واسعة من الألعاب الآمنة، قدمنا باقة من الأسئلة التراثية التي تربط هذه الأجيال بماضيهم، كما عملنا على تنفيذ فكرة رسم أطول لوحة مشكلة بأيادي الأطفال وتتكون من أحرف اللغة العربية، وهي فكرة مشتركة بين وزارة الثقافة والمجتمع ومدرسة المنهل الخاصة”.
من جهته، قال بلال العاني، مشرف الأنشطة في مدرسة المنهل “استكمالا للتوأمة بين بمركز وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في أبوظبي وبين مدرسة المنهل فإننا نشارك في دعم الأنشطة التي يقدمها المركز، كما نشارك من باب مسؤوليتنا الاجتماعية، وجاءت الفكرة لتجسد في الهواء الطلق يرسمها الأطفال المشاركين، احتفاءا باللغة العربية، خاصة أن الأطفال فيهم عرب وأجانب، وبعد تشكيل اللوحة تم إطلاقها في السماء، حيث ربطناها ببالونات كرسالة للجمهور مفادها أن اللغة العربية ستبقى شامخة في السماء، وذلك لتقريب اللغة العربية لقلوب الأطفال والفكرة جاءت أيضا لدعم توجه الحكومة في دعم اللغة العربية”.

اقرأ أيضا