الاتحاد

دنيا

مهرجان بني ياس الثقافي الأول منجم لاكتشاف المواهب الصغيرة

عرض اليوله يظهر تمسك الأبناء بالتراث الشعبي

عرض اليوله يظهر تمسك الأبناء بالتراث الشعبي

«ثقافتنا نبع حضارتنا» هو الشعار الذي اتخذه نادي بني ياس عنواناً للمهرجان الثقافي الأول الذي ينظمه النادي بمقره في الشامخة في الفترة من 4 إلى 11 مايو الجاري، تحت رعاية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس نادي بني ياس، بهدف تفعيل الدور المجتمعي للنادي وتحفيز أبناء المنطقة على ممارسة أنشطة مختلفة ومن ثم اكتشاف مواهبهم في مختلف المجالات.

بني ياس النادي، الذي ظلت أشهر أنشطته عبر السنوات الماضية متعلقة بالرياضة واستقطاب الجماهير المحبة لها، يخطو اليوم خطوة جديدة نحو تكامل الأنشطة وتفاعلها مع بعضها البعض من أجل أن يبقى النادي في صورته المضيئة ويقدم للساحة الإماراتية مواهب متنوعة قادرة على إثبات ذاتها في مختلف المجالات.
أنشطة مختلفة
منذ انطلاق المهرجان الثقافي الأول والنادي يكتظ بالوفود التي كانت خلال الأيام الماضية أشبة بخلية نحل، حيث توزع البرنامج ما بين إظهار النشاط التراثي الوطني في أبهى صوره، فضلاً عن مسابقة حفظ القرآن الكريم التي استقطبت عددا كبيرا من طلاب المدارس الذين أظهروا قدرة كبيرة على حفظ كتاب الله، ومسابقة أخرى تخص الشعر النبطي وغيرها تتعلق بالثقافة العامة.. وتأتي الأنشطة الرياضية التراثية المتمثلة في لعبة اليولة لتجمع طلاب المدارس في إطار تنافسي كبير، إلى جانب المرسم الحر الذي أظهر إبداعات شابة على طريق الفن مع وجود معرض للكتاب احتوى على عدد ضخم من المؤلفات القيمة عبر وجود الكثير من دور النشر، إذ إن المهرجان كان بمثابة واجهة حضارية اندمج من خلالها أبناء منطقة بني ياس والمناطق المحيطة في صورة لافتة.
ملتقى الإبداع
حول المهرجان الذي يبدأ جولته الأولى هذا العام، يقول عضو مجلس إدارة نادي بني ياس ورئيس اللجنة المنظمة للمهرجان سالم جريب الحارثي: المهرجان ملتقى حقيقي للمبدعين من المواهب الصغيرة، حيث ركزنا على وضع برنامج مكثف عبر ثمانية أيام، ومنذ ستة أسابيع ونحن نجهز لهذا المهرجان وتم تشكيل لجنة من أبناء النادي المتمرسين في إقامة الفعاليات، ومن ثم تواصلنا مع عدة جهات مثل مجلس أبوظبي للتعليم الذي منحنا الضوء الأخضر لدعوة المدارس، واستطعنا استقطاب ما يقرب من 16 مدرسة عامة و4 مدارس خاصة جميعها من المناطق المحيطة بالنادي من بني ياس والشامخة والشهامة والوثبة والفلاح والمفرق وبني ياس وغيرها، كما تواصلنا مع نادي تراث الإمارات الذي ساعدنا في إقامة السوق الشعبي وأمدنا بمخيم من المعروضات التراثية الأصيلة، وجهزنا معرض كتاب كامل بعدد من دور النشر الموجودة بالفعل في أبوظبي، وما من شك في أن طلاب المدارس استفادوا من هذا المعرض عبر الأيام الماضية وأقبل العديد منهم على شراء مجموعات من الكتب في ميادين معرفية مختلفة وبالإضافة إلى ذلك حرصت إدارة النادي على وجود الألعاب الشعبية مثل لعبة اليولة التي لها دلالات تراثية وكان يمارسها الأجداد بحيث يرتبط النشء بمفردات الموروث الشعبي الإماراتي الذي هو عنوان لنا جميعاً، فضلاً عن المرسم الحر الذي أبرز مواهب حقيقية في الرسم، وقد شكل الطلاب عددا من اللوحات الفنية المعبرة التي تدل على امتلاك هؤلاء البراعم إمكانات عالية في هذا المجال الفني الذي يعتمد على الذائقة الجمالية والإبداع في مرحلة عمرية مبكرة، والنادي حريص على الاهتمام بهؤلاء الصغار وتقديمهم للواقع الإماراتي حتى يسهموا في رسم خريطة الإبداع المحلي بهوية وطنية خالصة.
مشاركات واسعة
وعن حجم المشاركات في هذا المحفل الثقافي الكبير يبين الحارثي، أنه خلال خمسة أيام منذ انطلاقة المهرجان سجلت أكثر من 12 مدرسة حضوراً مميزاً وشاركت في الأنشطة المختلفة والمسابقات، وكان من الواضح حرص العديد من المؤسسات التعليمية على أن تأتي بأبنائها، ومن اللافت للغاية في مسابقة حفظ القرآن الكريم وجود أصوات جميلة ولها قدرة عجيبة على الترتيل والتجويد وإظهار البراعة في استحضار آيات الذكر الحكيم من أي سورة، حيث بدا واضحاً أن ملكة الحفظ في السور كانت حاضرة وفي أعلى درجاتها. مشيرا إلى أن المسابقات الأخرى التي تناولت الشيلة والشعر النبطي وإظهار المعلومات العامة كانت على درجة كبيرة من التنظيم، إذ إن المهرجان الذي استقطب طلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية جاء بتوجيه ورعاية كريمة من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس نادي بني ياس، ونأمل أن تتحقق أهداف هذا المهرجان كاملة في الأيام المقبلة حيث أنه نواة الأعوام المقبلة، خصوصاً وأنه تم رصد ما يقارب 100 جائزة بما يعني تكريم 100 طالب من جملة الفائزين في المسابقات.
الشعر النبطي
وفي إحدى الخيمات الكبيرة التي نصبت أمام مبنى النادي مباشرة، أخذت لجنة تحكيم مسابقة الشعر النبطي أماكنها على المنصة، حيث جمعت الشعراء سعود المصعبي رئيس لجنة التحكيم ومحمد العنزي وعلي الظاهري، وهم جميعاً من الشعراء المعروفين الذين لديهم تجارب شعرية مهمة في الواقع الثقافي الإماراتي، وأمام اللجنة جلس عدد من الشعراء الصغار الذين يملأهم الطموح في أن يحوزوا مراكز متقدمة في هذا النزال الجميل، وما من شك في أن هؤلاء الشعراء تميزوا بالقدرة على الإلقاء وتمثيل قصائدهم بشكل مسرحي وسط حفاوة الجمهور، والسمة التي كانت غالبة على قصائدهم هي مدح الوطن وإظهار محبتهم له، وقد بدا الحماس على أغلبهم حيث كانت اللغة المحكية لافتة للغاية وكأنهم شعراء كبار يعرفون طريقهم جيداً في هذا الميدان الذي يعد إحدى أهم سمات المثقف العربي منذ قديم الزمان، وكانت الأعمار تتراوح بين 13 و 15 سنة، حيث مثلوا مدارس حمدان بن محمد، والشوامخ والمنارة الخاصة، وبني ياس الدولية الخاصة، ودار العلوم.
ثقة طالب
قبل بدء مسابقة الشعر النبطي، وقف الطالب بمدرسة الشوامخ للتعليم الأساسي راشد المنهالي 13 عاماً، يراجع قصيدته الوطنية جيداً ويتدرب على الإلقاء وكان يمنع أي شخص من الاقتراب منه حتى ينهي استعداداته كاملة، ويوضح أنه يمتلك موهبة الشعر وأن عمه الشاعر محمد بخيت بن النوه المنهالي يشجعه على قول الشعر ويعده إلى أن يصبح شاعراً مهماً في المستقبل. ويشير إلى أنه واثق تماماً من فوزه في هذه المسابقة حيث أن موضوع قصيدته على حد قوله قوي، فضلاً عن أن الكلمات موزونة، وإلى جانب ذلك، فهو يمتلك موهبة الإلقاء الشعري ويعلن أنه جاء إلى هذه المسابقة ليظهر براعته، وموهبته، وعندما صعد إلى المسرح بالفعل تميز بالثبات وألقى قصيدته بشكل مسرحي كامل.
الولاء للوطن
ومن جانبه يوضح رئيس لجنة تحكيم مسابقة الشعر النبطي سعود مبارك المصعبي، أن الأصوات الشعرية التي استمعت إليها لجنة التحكيم واعدة وتمتلك موهبة في قول الشعر والإلقاء، مشيرا إلى أنه لم يكن يتوقع أن تؤدى القصائد بشكل تمثيلي حيث كان الشعراء الصغار يحركون أيديهم ويلقون كلماتهم بشكل طريف، ما يؤكد تمرسهم للشعر رغم صغر سنهم، وأنهم يعيشون تجاربهم البسيطة بصدق حيث أن أغلب القصائد كانت في حب الوطن وتعبر عن الولاء والانتماء، وهذا في حد ذاته من الأشياء الجيدة التي يجب أن تزرع في النشء.. ويرى أن المهرجان سوف يبرز مواهب حقيقية في هذا الميدان ونحن نتطلع إلى أن تكتسب الساحة الإماراتية أصواتاً جديدة وثرية وأن يكون لها صوتها المميز، خاصة أن الشعر النبطي يمثل جزءاً أصيلاً من حياة الشعب الإماراتي.
لعبة شعبية
وفي مسابقة أخرى، اهتم بها العديد من طلاب المدارس، وهي اليولة حيث تجمع عددا من الطلاب أمام رئيس لجنة التحكيم أحمد بخيت المنهالي، الذي ظل يراجع بيانات الطلاب قبل بدء المسابقة، ويقول: اليولة رقصة شعبية تعتمد على قدرات خاصة ممن يؤديها إذ إنه لا بد من امتلاك مهارات عديدة فضلاً عن صفاء الذهن وسرعة البديهة التي يجب أن يتحلى بها كل لاعب، فأداء الحركات بشكل سليم أمر صعب للغاية ويحتاج إلى تدريب، ويتابع: هناك طلاب لديهم حس قوي وأظهروا براعة وهذا يدل على تمثلهم بتراث الأجداد، إذ إن اليولة كانت من الالعاب الشعبية الرئيسية التي كان الآباء والأجداد يحرصون عليها في الماضي خصوصاً في المناسبات العامة والأفراح والأعياد، وفي الوقت الحالي نحرص عليها وذلك من خلال الأعياد الوطنية، وقد شاركت في العديد من المناسبات ولدي شغف كبير في أن يحافظ النشء على هذه اللعبة الشعبية التي تؤكد تمسكنا بهويتنا الشعبية وتراثنا القديم.
وعلى وقع الموسيقى الشعبية تجمع عدد من أبناء المدارس، وفي يد كل واحد منهم بندقية معدنية صغيرة وقاموا بأداء رقصات معبرة وتوزعوا في شكل دائري، حيث أبرز كل واحد منهم قدرته على تحريك البندقية إلى أعلى ثم الدوران بها على أطراف أصابع اليد الواحد والهبوط إلى أسفل مع الحركة ذات الإيقاع السريع إلى اليمين تارة وإلى اليسار تارة أخرى، فضلاً عن الحركات المشتركة التي جمعت كل لاعبين مع بعضهما البعض، وقد انسجم جمهور طلاب المدارس مع هذه اللعبة الشائقة وعلت صيحاتهم تشجيعاً لأقرانهم في مشهد معبر، وفي الوقت نفسه كان المحكم أحمد المنهالي يضع الدرجات لكي يعطي كل طالب الدرجة التي يستحقها.
صوت طربي جميل
وفي لفتة من إدارة المهرجان الثقافي الأول لنادي بني ياس، أجابت طلب الطفل عبدالله أحمد في الصف السادس الابتدائي في أن يتغنى بقصيدة شعرية وفور صعوده إلى المسرح راح يغني بصوت عذب أغنية إماراتية لأحد المطربين وكان يمسك قصيدة مكتوبة على ورقة في يده، ما جعل الطلاب الذين توافدوا من مدارس مختلفة، يصفقون له بحرارة، فضلاً عن أن لجنة التحكيم كانت منسجمة جداً مع هذا الأداء الراقي في الغناء وكلما تعثر الطفل في كلمة ساعده الشاعر الظاهري بقريحته الحاضرة في استكمال كلمة في النص.
ويشير الطفل عبدالله إلى أنه يحب الإنشاد الشعري ويرى نفسه فيه وأن أسرته تستمع إليه وتشجعه على اكتساب هذا اللون من الغناء الشجي الجميل الذي يخلو من الموسيقى ويعتمد على قوة الصوت وجمال الأداء.


معرض الكتاب
استقطب معرض الكتاب العديد من الأطفال حيث تسابقوا على شراء الكتب التي تتلاءم مع فئاتهم العمرية المختلفة، وكان من بينهم عبد الله حمد الدياسطي الذي لديه ارتباط كبير بعالم الكتب ويحرص على شراء كتب قيمة ربما تزيد قليلاً عن سنوات عمره، لكنه يحاول أن يفهمها حيث يريد أن يسبق سنه بالمطالعة والتبحر في عالم المعرفة، ويؤكد أنه يمتلك مواهب متعددة منها الرسم وأن أسرته تشجعه على التنوع حتى يستقر في نهاية الأمر على الهواية التي تشبع ذاته وتجعله يتعلق بها.
كما تضمنت الأنشطة التي أبهرت طلاب المدارس وجمعتهم على طاولة الفن، «المرسم الحر» الذي أطلق العنان لمواهبهم، حيث تحلق عدد منهم حول اللوحات التي شكلوها بأيديها ورسموا معالمها بدقة متناهية، ويذكر عمر حسن «صف خامس»، أنه حرص على المشاركة في هذه المسابقة لأنه يمتلك موهبة الرسم ومن شده شغفه بهذا المجال اضطر والده إلى إحضار عدد من علب الألوان وألواح ورقية كثيرة حتى يمارس هذا الفن الإبداعي، ويشير إلى أن أحب المشاركة في مسابقة الرسم الحر ويحرص على رسم الطبيعة التي تستهويه ويأمل بأن يصبح رساماً في المستقبل.

اقرأ أيضا