الاتحاد

تقارير

«زيكا».. تحدٍ جديد لأميركا اللاتينية

ينتشر فيروس «زيكا» الذي يحمله البعوض «بسرعة كبيرة» في الأمريكتين الجنوبية والشمالية، وأصبح يمثل عامل تهديد مؤرقا في كافة بلدانها فيما لا تزال مراكز البحوث الطبية منشغلة بمحاولة تحديد جملة الأمراض التي يمكن أن يسببها وفقاً لبيان صدر الخميس الماضي عن منظمة الصحة العالمية.
وتواردت هذه الأنباء وتسارعت عندما ظهر أن الإصابة بالفيروس تؤدي إلى ارتفاع في درجة الحرارة مع ظهور علامات الطفح الجلدي الخفيف، وتتعزز لدى الأطباء النظرية التي تفيد بأنه يقف وراء التشوّهات لألوف المولودين الجدد، فضلاً عن الغموض المتعلق بتأثيره على نظام المناعة بعد أن اتضح أنه يسبب الشلل، وفي إطار تعليقها على هذه الأخبار، قالت المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية «مارجريت تشان» في اجتماع ضم مدراء الأقسام في المنظمة وعقد الخميس «إن العلاقة السببية القائمة بين الالتهاب الناتج عن فيروس زيكا والتشوّهات الولادية وبقية الأعراض العصبية الناتجة عن الإصابة، لم يتم التعرف عليها حتى الآن، ولكنها تدعو إلى الكثير من الشك. وهذه الشكوك الجديدة غيّرت النظرة إلى طبيعة المخاطر التي ينطوي عليها فيروس زيكا، من الأعراض الخفيفة إلى تلك التي تثير حالة القلق».
وخلال أشهر قليلة، تحول «زيكا» من كونه مجرد اعتلال صحي خفيف إلى مشكلة حقيقية، وقالت منظمة الصحة العالمية إنها سجلت انتشار الفيروس في 23 دولة وتوقعت أن ينتشر في كافة دول الأميركيتين ما عدا التشيلي وكندا.
وسجلت في الولايات المتحدة أكثر من 30 حالة إصابة بفيروس «زيكا» خلال العام الماضي (2015). 3 منها في ولاية فلوريدا، إلا أن كل هذه الإصابات كانت تتعلق بأشخاص سافروا إلى الدول الموبوءة بالفيروس. ويوم الخميس الماضي، تحدثت تقارير عن تسجيل إصابة جديدة في ولاية ماساتشوسيتس.
وفي البرازيل، التي تم اكتشاف الفيروس فيها للمرة الأولى في شهر مايو الماضي، من المحتمل أن يكون عدد المصابين به قد وصل إلى 100 ألف. وفي فنزويلا، وبعد شهر من الصمت والتكتّم عن الموضوع، قالت الحكومة يوم الخميس إنها سجلت 4700 حالة إصابة بالفيروس، وتتحدث منظمات المجتمع المدني عن أن مئات الألوف أصيبوا به.
وفي كولومبيا، قال وزير الصحة «أليخاندرو جافيريا» الخميس الماضي أن عدد الإصابات بفيروس «زيكا» في بلده يُقدّر بنحو 20 ألفاً. إلا أن مما يثير المزيد من القلق هو الازدياد المفاجئ في عدد المصابين بـ«أعراض جويللين- بار»، وهو مرض فيروسي يصيب الجهاز التنفسي ويسبب الصداع ويشبه الأنفلونزا ولكنه أكثر خطراً منها. ويعتقد خبراء بوجود علاقة ارتباط بين فيروس «زيكا» والانتشار المفاجئ لمرض «جويللين- بار». وقبل أيام فقط، كان عدد المرضى المصابين بفيروس «زيكا» المرافق لأعراض مرض «جويللين- بار» في كولومبيا، يتراوح بين 12 و15، ولكنه ارتفع الآن حتى بلغ المئات. وقال «جافيريا» «هذا هو مصدر القلق الأساسي لقطاع الصحة العمومية في أميركا اللاتينية، وأعتقد أن الأمر سوف يستأثر بأكثر من 80 بالمئة من وقت عملي».
ومن الجدير بالذكر أن فيروس «زيكا» يكون محمولاً في بعوض «آيدس»، وهو ناقل أيضاً لفيروس حمى الضنك وفيروسات أخرى. وفي أغلب الأحيان، لا يزيد مفعول الفيروس عن رفع درجة حرارة الجسم بشكل طفيف. ويكون ذلك مصحوباً بظهور طفح جلدي خفيف وآلام في المفاصل واحمرار في بياض العينين. وجاء في بيان صادر عن «مركز المكافحة والوقاية من الأمراض» في الولايات المتحدة أن أعراض الإصابة بفيروس «زيكا» عادة ما تكون خفيفة وتستمر لمدة أسبوع، وأن التطورات التي تستوجب دخول المستشفى غير شائعة. ولكن يبدو أن الأمر مختلف في أميركا اللاتينية وحيث تكون للمرض نتائجه الخطيرة. ففي البرازيل مثلاً، تم تسجيل أكثر من 4000 ولادة لأطفال مصابين بحالات تشوّه جنيني مثل «صغر الرأس»، ومن المعتقد أن فيروس «زيكا» هو السبب الكامن وراء هذه الظاهرة. وتعقيباً على هذه الأخبار المثيرة للقلق، قالت «تشانج» «إن تزايد حالات صغر الرأس تنبئنا بوجود خطر كبير لأنها تتسبب في أوضاع محزنة في أوساط العائلات والمجتمع ككل».
ولهذه الأسباب، توجهت حكومتا كولومبيا والبرازيل بنصائح إلى النساء بإرجاء حملهن إلى ما بعد انحسار الوباء، وفي هذه الأثناء، دعت منظمة الصحة العالمية لعقد اجتماع طارئ الأسبوع المقبل للنظر فيما إذا كان فيروس «زيكا» يستحق اتخاذ تدابير استثنائية على المستوى العالمي أم لا.

*محلل سياسي واقتصادي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفيس»

اقرأ أيضا