الاتحاد

الاقتصادي

أسعار الطاقة تشعل معركة جديدة بين الحكومة المصرية وأصحاب المصانع

منظمات الأعمال في مصر تعمل على الإبقاء على أسعار الطاقة المعمول بها حالياً

منظمات الأعمال في مصر تعمل على الإبقاء على أسعار الطاقة المعمول بها حالياً

دخلت قضية أسعار الطاقة الخاصة بالمصانع في مصر دائرة الجدل خلال الأيام الماضية بين الحكومة وممثلي منظمات الأعمال لاسيما اتحاد الصناعات المصرية بعد أن انتهى العام الذي حظيت فيه المصانع بأسعار طاقة منخفضة تضامناً من جانب الحكومة مع أصحاب هذه المصانع لمواجهة الأزمة المالية العالمية.
فالقرار الذي اتخذه مجلس الوزراء المصري في يناير 2009 حدد الإبقاء على الأسعار المنخفضة للمصانع لمدة عام ينتهي في 31 ديسمبر 2009.
وكانت الحكومة المصرية مع ذروة ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية قد قررت إعادة النظر في تسعير الطاقة التي تحصل عليها المصانع سواء كانت طاقة كهربائية أو غاز لاسيما للصناعات الكثيفة الطاقة والتي كانت تحصل على جانب كبير من الدعم الذي ترصده الحكومة للطاقة بأنواعها ووضعت وزارة الصناعة بالتعاون مع المجلس الأعلى للطاقة جدولاً زمنياً للخفض التدريجي للدعم الذي تحصل عليه المصانع والوصول بأسعار الطاقة إلى المعدل العالمي على مدى 7 سنوات.
ولكن جاءت عاصفة الأزمة المالية العالمية في خريف عام 2008 لتدفع الحكومة لتأجيل تنفيذ هذا الجدول وإعفاء المصانع لمدة عام جديد وبعد مرور عام المهلة أصبح على الحكومة اتخاذ قرار، إما برفع أسعار الطاقة للمصانع أو الإبقاء عليها عند مستوياتها الحالية لمدة زمنية أخرى والمنتظر أن يحسم مجلس الوزراء المصري الأمر خلال أيام.
وإذا كان الجدل حول أسعار الطاقة قد بدأ قبل فترة فإن الأسابيع الأخيرة شهدت ضغوطاً حادة من منظمات الأعمال تستهدف الإبقاء على الأسعار المعمول بها حالياً مستندة إلى أن الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية لا تزال تلقي بظلالها على معدلات الصادرات المصرية وأن الاقتصاد العالمي لم يخرج من الركود بعد وأن رفع أسعار الطاقة للمصانع يهدد تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق العالمية.
وتسعى هذه المنظمات للحصول على مهلة زمنية جديدة قد تكون عام 2010 قبل تنفيذ الرفع التدريجي لأسعار الطاقة حيث ترى هذه المنظمات أن استمرار برنامجي الدعم المالي للصادرات والطاقة الرخيصة يعزز قدرة الصادرات المصرية على الصمود في وجه السلع المنافسة ويعزز جاذبية السوق المصرية من الناحية الاستثمارية.
وترى مصادر حكومية أن الوقت بات مناسباً لإعادة النظر في أسعار الطاقة في مصر خاصة على ضوء ارتفاع فاتورة دعم المنتجات البترولية لتبلغ 72 مليار جنيه في موازنة العام المالي الحالي 2009 ــ 2010 وأن الاستمرار في بيع الطاقة بأسعار تقل 70 بالمئة عن مثيلتها العالمية يمثل نوعاً من إهدار الموارد واستنزاف طاقة ناضبة بطبيعتها ويستنزف فرص التنمية مستقبلاً وحقوق الأجيال القادمة في ثروات بلادها وبالتالي فإن الوصول بأسعار الطاقة إلى المعدل العالمي ضروري لا سيما وأن المصانع التي تحصل على الطاقة الرخيصة تبيع منتجاتها بالأسعار العالمية في السوق المحلية أو في الأسواق الخارجية وبالتالي لا يوجد مبرر لاستمرار دعم أسعار الطاقة.
ويؤكد المهندس عمرو عسل - رئيس الهيئة المصرية العامة للتنمية الصناعية - أن القرار المنتظر صدوره بزيادة أسعار الطاقة أو الإبقاء عليها سيراعي مصالح المصنعين والحكومة بما لا يضر بأي طرف وأن لجنة مراقبة أسعار الطاقة التي تضم ممثلي 5 وزارات عقدت اجتماعاً قبل أيام لبحث تطورات الأسعار العالمية للكهرباء والغاز وتحليل تأثير مدخلات الطاقة على التكلفة النهائية للمنتج وتنافسيته محلياً وخارجياً وستقدم تقريراً للدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء لاتخاذ القرار النهائي بشأن الأسعار الحالية للطاقة ووفقاً لتطورات الأسعار العالمية. وتقدم اتحاد الصناعات بطلب إلى المهندس رشيد محمد رشيد وزير الصناعة والتجارة للإبقاء على الأسعار الحالية حتى نهاية عام 2010 حيث أكد الاتحاد أن التداعيات السلبية للأزمة المالية أثرت على القطاعات الصناعية المختلفة بما يستوجب الإبقاء على أسعار الطاقة حتى يتجه القطاع الصناعي نحو التعافي.
ويؤكد جلال الزوربا - رئيس اتحاد الصناعات المصرية - أن قضية أسعار الطاقة أصبحت حاكمة على صعيد تنافسية المنتجات المصرية لاسيما في الأسواق الخارجية خاصة في ظل الأزمة المالية العالمية حيث طالب بعض المنتجين خلال هذه الأزمة بتخفيض سعر صرف العملة المحلية كإحدى وسائل زيادة المنافسة السعرية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية مثلما فعل العديد من دول العالم ولكن هذا الطلب لم يلق استجابة من الحكومة أو البنك المركزي المصري وبالتالي ظلت أسعار هذه المنتجات عند مستوياتها في الخارج الأمر الذي أثر على حصص التصدير لمختلف الأسواق وظل سعر الطاقة عاملاً مؤثراً إلى حد ما وظل الدعم النقدي الذي تقدمه الحكومة للصادرات عاملاً مؤثراً جداً للحفاظ على الأسواق المختلفة وفي حالة إعادة النظر في أسعار الطاقة وزيادة هذه الأسعار سوف تفقد المنتجات المصرية جزءاً من تنافسيتها السعرية. ويضيف الزوربا أن معظم المنتجين ليسوا ضد التوجه الحكومي الساعي لإعادة النظر في ملف دعم الطاقة ولكن كل ما يريده هؤلاء هو مهلة زمنية جديدة للمصانع حتى تستوعب آثار الأزمة العالمية لأن هذه الأزمة لم تنته بعد وما زالت هناك بنوك ومؤسسات مالية تعلن إفلاسها في العديد من البلدان وإذا كانت الحكومة المصرية راعت ظروف المصانع في عام 2009 وأبقت على الأسعار القديمة للطاقة لمدة سنة كاملة فإن الحكمة تقتضي تمديد الفترة الانتقالية قبل بدء تحرير أسعار الطاقة لمدة عام آخر حتى تتضح الصورة في الأسواق العالمية وتظهر بوادر التعافي في الاقتصادات الكبرى.
ويعزز هذه الرؤية أيضاً شريف الجبلي ــ رئيس اتحاد منتجي الأسمدة - حيث يؤكد أن بدء تحرير أسعار الطاقة في هذا التوقيت غير مناسب لأن الأزمة العالمية لا تزال تلقي بظلالها على حركة الاقتصاد العالمي وما زال الركود مسيطراً على الأسواق الكبرى وبالتالي سوف يزيد تحرير أسعار الطاقة أعباء الصناعة المصرية في هذه المرحلة الحرجة.
ويضيف أن هناك عاملاً آخر في هذه القضية يتعلق بالشركات والمصانع الجديدة التي حصلت على تراخيص إنشاء ولم تدخل الإنتاج وهذه المصانع والشركات تم تأسيسها وفقاً لدراسات جدوى تتضمن أسعاراً معينة للطاقة المستخدمة وبدء تحريك الأسعار مع بدء عمل هذه الشركات يضعها في مأزق صعب

اقرأ أيضا

كيف تطورت تقنيات الاتصال إلى الجيل الخامس؟