الاتحاد

الرئيسية

غدا في وجهات نظر.. لا لـ«الإخوان» في دولة الإمارات

يقول د. سالم حميد: ما قامت به حركة الإخوان المتأسلمين في ما يخص الإمارات هو ما جعل المجتمع الإماراتي يقف هذا الموقف الحازم ضد أي تواجد لهذه الجماعة بين ظهرانيه، فما شاهده عبر مختلف وسائل الإعلام من فعائل هذه الجماعة في مختلف البلدان العربية، وما أحدثته تدخلاتها من خلافات وتدمير وأيلولة لمستقبل مجهول، لم يكن وحده السبب في هذا الرفض، ولكن ما قام به هذا التنظيم غريب الأطوار من استغلال كرم الضيافة واليد البيضاء التي مدتها لهم الدولة باسم الأخوة في العروبة والدين، وسعيه الجاد لتقويض النهضة والتغرير بضعفاء النفوس لاستخدامهم أدوات ومعاول لهدم الخصوصية والتماسك المجتمعي، واحد من الأسباب التي أدت لانتهاج الشعب الإماراتي هذا الموقف النهائي والحازم.

واشنطن تشتكي... بينما هي السبب!
يقول د.عبدالله المدني: لا نعلم حقيقة ما يجري سراً ما بين الحكومتين الأميركية والإيرانية، لذا فليس لنا إلا أن نحكم على الظاهر والبادي للعيان، وهو أن علاقات البلدين منذ قيام ما يسمى بالثورة الإسلامية في إيران في عام 1979 يسودها التوتر والشكوك الذي وصل اليوم إلى حد العداء وتبادل التهديد والوعيد المنذر بنشوب حرب جديدة في الخليج. والمعروف أن لواشنطن جملة من الملاحظات على النظام القائم في إيران تبرر بها موقفها العدائي منه، لكن دون أن تقول لنا إنها هي نفسها أي الولايات المتحدة من تسببت في تلك الأمور ابتداء.
فنظام طهران من وجهة النظر الأميركية نظام غير ديمقراطي، لكن من يا ترى كان السبب في الحيلولة دون ازدهار الديمقراطية وتصلب عودها في إيران؟ وبعبارة أخرى، من قام بتصفية الديمقراطية الوليدة في إيران في الخمسينيات؟ أليست هي واشنطن التي خططت للانقلاب على الحكومة المنتخبة ديمقراطياً بزعامة د. محمد مصدق في صيف عام 1953 بالتعاون مع الإنجليز؟
وتشتكي واشنطن وتولول وتـُخيف العالم من البرنامج النووي الإيراني وتقول إن امتلاك طهران للقنبلة النووية خط أحمر لن تسمح بتجاوزه (كان الخط الأحمر إلى وقت قريب هو تخصيب اليورانيوم، لكنه تحول مؤخراً على لسان وزير الدفاع «ليون بانيتا» إلى امتلاك القدرات النووية)، لكنها تنسى أو تتغافل عمداً عن الحقيقة التاريخية المعروفة، وهي أن بدايات اقتحام الإيرانيين للمعارف النووية كان في ستينيات القرن الماضي، وتحديداً في عام 1967 حينما زودت واشنطن حكومة الشاه بمفاعل نووي يعمل بالماء الخفيف بقوة خمسة ميجاوات، وذلك ضمن برنامج كان سبق وأن دشنه الرئيس «الجمهوري» أيزنهاور في الخمسينيات تحت اسم «الذرة الأميركية من أجل السلام». أي أن الأميركيين هم من منحوا الإيرانيين النواة التي بنى الشاه عليها برنامج إيران النووي لتوليد الكهرباء، وهو ما مثـّل لاحقاً حجر الزاوية في البرنامج النووي للنظام الإيراني الحالي. هذا عن السلاح النووي، أما عن السلاح التقليدي، فيجب ألا ننسى أن إدارة الرئيس الأميركي الأسبق ريجان قد زودت نظام طهران الفقهي – في عزّ عدائها له - بالأسلحة الصاروخية في الصفقة التي عرفت بإسم «إيران كونترا» وعـُدت فضيحة للطرفين!

المؤسسات الدينية... الحاضر والمستقبل
يرى د. رضوان السيد أن موقف رجال الدين والمؤسسات الدينية عاد إلى النقاش والاستحسان أو الاستهجان في المجال العام، بعد أن تدخَّل الشيخ السعودي «العريفي» مادحاً مصر في كلِّ عهودها وحالاتها. وتدخَّل الشيخ السوري «البوطي» من الجامع الأُموي معتبراً الأسد وعسكره من صحابة رسول الله لو كانوا في زمنه، بسبب المهمة الجليلة التي يقومون بها، والمتمثلة في الحفاظ على سوريا وأمنها! في حين ذهب مفتي ليبيا الجديد إلى حدود بعيدة في التحذير من الجهود التي تبذلها إيران في نشر التشيع بين أهل السنة. وقبل ثلاثة أسابيع تحدث الشيخ السلفي المصري «برهامي» عن تجربة كتابة الدستور، وكيف خذلهم شيخ الأزهر فيها. ومن أجل إدخال مزيد من المواد الإسلامية إلى الدستور، اضطُرّوا -كما قال- إلى إقناع شيخ الأزهر باشتراع منع عزله من منصبه لكي يوافق على تبني المواد الجديدة، لأنه ما كان مهتماً بغير الدفاع عن حقوق الأقباط والعلمانيين! وفي السياق ذاته- أي اعتبار أنفسهم مسؤولين عن الإسلام في هذا الزمان- يمكن وضْع خُطَب ومؤتمرات القرضاوي، بالدعوة للثورة على الحكومات القائمة باسم الإسلام، والذهاب إلى مصر لنُصرة «الإخوان المسلمين» في مساعيهم للانفراد بالسلطة هناك. لقد ذكرتُ هذه الأمثلة المتناثرة والمتنافرة، للإشارة إلى أن المؤسسات الدينية السنية شبه الرسمية -باستثناء الأزهر- ما أَظهرت تماسُكاً خلال أحداث التغيير، ولا كان لها رأي يمكن اعتبارُه بعد التغيير.

الغرب والجماعات الإسلامية
استنتج د. خليفة علي السويدي أنه منذ بداية ما يعرف بـ«الربيع العربي»، بات المفكر العربي في حيرة من أمره، فجل الأنظمة التي تهاوت في المنطقة لم تنجح في بناء مجتمع عربي يتفاعل مع المتغيرات من حوله بطريقة صحيحة، وافتقر في الوقت نفسه إلى أبسط معاني التنمية الإنسانية المستدامة التي تجعل العربي آمناً في سربه معافاً في بدنه سوياً في عقله عنده قوت يومه، بل إن هذه الأنظمة اعتقدت أن القبضة الأمنية وحدها كفيلة بحماية العواصم من القواصم.
وقد بين لنا تاريخ الحضارات الغابرة والأمم الحاضرة، فشل هذه النظرية في إدارة الرعية، وزادت حيرة أهل الحل والعقد في البديل، فقد تواثبت الجماعات الإسلامية التي كانت نشطة تحت الأرض، وقد بذرت بذوراً إلى قطف ثمارها طارحة نفسها البديل لإصلاح الأمة ودرء الفتنة وإطفاء نار الغمة وإيقاد نور العدل والمساواة، لكن المفاجأة التي قصمت ظهر المفكرين احتواء الغربيين لهذه الجماعات، وكأنهم لم يكونوا من قبل يحذرون منهم من وراء بروج مشيدة. وأقلام مفكرة تخوف العالمين من حكم الإسلاميين وتستشهد بالتكفيريين تارة وبـ«طالبان» تارة، وكلنا يعلم ديمقراطيات أبيدت في مهدها عندما فاز من الجماعات الإسلامية حزبها، فتجربة العدالة في زمن «أربكان» كان الجيش لها في الحسبان، فأسقط الحكومة خشية على الديمقراطية المزعومة، وبعدهم فتجربة الغنوشي في بلاده حاضرة لمن ألقى السمع وهو شهيد، ومرت الأيام والأعوام وكانت بداية الشرارة من تونس الخضراء التي حولها حزب بن علي إلى أرض قاحلة غبراء، فعادت لتلك الدولة جماعة كانت محظورة، وتكرر المشهد في ليبيا فمصر، فماذا جرى في عقل الأوروبي؟! دعوني أسوق لكم مقتطفات من بعض الصحف الغربية لكُتّاب حللوا وأسهموا في فهم القضية...

التعامل مع خلايا «الإخوان»
يقول د. شملان يوسف العيسى: جاء اكتشاف خلية «الإخوان المسلمين» في دولة الإمارات وبدء التحقيق معها، ليظهر أن المشكلة ليست قضية أمنية تخص الإمارات، فهي بلد أقوى من أن يهزه اكتشاف خلية أو خلايا لـ«لإخوان المسلمين»، بل مشكلة لها أبعاد سياسية تتصل بعلاقة دول الخليج بعضها ببعض، وعلاقة دول الخليج بمصر، وبالطريقة المثلى للتعامل مع الأحزاب الدينية في المنطقة.
جاءت ردود الفعل الخليجية بعد اكتشاف الخلايا الإخوانية في الإمارات بالتركيز على الجانب الأمني، حيث سارعت كل دولة بإرسال مسؤولين أمنيين لمعرفة مدى تورط مواطنيها أو التنظيمات السياسية لديها في علاقة مع الخلية المعتقلة.

ترشيح «هاجل»... والرهان الكبير
يرى جيمس زغبي أنه خلال الفترة التي سبقت إعلان أوباما، كان ثمة نقاش محتدم حول إمكانية ترشيح السيناتور السابق تشاك هاجل وزيراً للدفاع. فأحياناً كانت الهستيريا تستبد بمناوئيه فيشنون عليه هجمات قاسية جداً. وهكذا، اتهموه بأنه غير مؤيد لإسرائيل بالقدر المناسب أو غير صارم بما يكفي بخصوص إيران. ولكن، ومثلما هو الحال عادة، فقد بدأ خصوم «هاجل» يصعّدون اتهاماتهم ويزايدون عليه عبر الزعم بأنه معاد للسامية أو «مدمن على الحوار على نحو مهووس» مع الحركات الإسلامية المتطرفة. والأكيد أن شخصيات وازنة في مؤسسة السياسة الخارجية دافعت عن «هاجل» بقوة. ولي رغم الهجمات الشرسة التي صدرت عن شخصيات قوية في حركة المحافظين الجدد والمجموعات اليمينية الموالية لإسرائيل بالخصوص، إلا أن أوباما بادر بترشيح «هاجل» بالفعل لمنصب وزير الدفاع.

اقرأ أيضا

خادم الحرمين يطلق مشاريع كبرى ستوفر 70 ألف وظيفة