الاتحاد

الاقتصادي

الشركات الصغيرة في قطر تواجه شبح الإفلاس بعد وقف تأجير الفلل للأنشطة الإدارية

الدوحة أوقفت تأجير الفلل للأغراض الإدارية

الدوحة أوقفت تأجير الفلل للأغراض الإدارية

أكد خبراء عقاريون ورجال أعمال أن الشركات الصغيرة والمكاتب المهنية ستكون أكبر المتضررين من قرار وقف تأجير الفلل السكنية كمقار إدارية، وقالوا إن جميع الشركات التي تتخذ من الفلل السكنية مقار إدارية لها عبارة عن شركات صغيرة أومكاتب مهنية ذات إمكانيات محدودة لن تكون قادرة على مواجهة الأسعار العالية في منطقة الأبراج أو في غيرها من المناطق.
وأضافوا أنه رغم تراجع الإيجارات التجارية والإدارية بشكل كبير بعد الأزمة المالية العالمية إلا أنها تظل فوق طاقة وإمكانيات هذه الشركات، وأكد الخبراء أن هذه الشركات ستواجه مشاكل أخرى وتكاليف إضافية لعملية الانتقال إلى مقار جديدة مشيرين إلى أن عملية الانتقال سوف تكلفهم أيضاً إقامة ديكورات جديدة بتكاليف باهظة وعمل تقسيمات داخل الوحدات التي سوف يستأجرونها في الأبراج الإدارية هذا علاوة على نقل التليفونات والفاكسات وغيرها من التكاليف الأخرى هذا فضلاً عن تكاليف الدعاية التي سوف تتكبدها هذه الشركات للإعلان عن تركها للمقار القديمة واتخاذ مقار جديدة.
وطالبوا بضرورة إعادة النظر في وقف تأجير الفلل للأنشطة الإدارية لحين تشكيل لجان لتحديد أسعار الإيجارات في الأبراج الإدارية بمنطقة الدفنة وغيرها من الأبراج في المناطق الأخرى ومنح أصحاب الشركات مهلة لتوفيق أوضاعهم والانتقال إلى مقار جديدة . وشددوا على ضرورة ألا تقل المهلة عن عامين إضافيين أسوة بما تم الأخذ به عند مد العمل بقانون الإيجارات لمدة عامين.
وكانت هيئة التخطيط العمراني قد أوقفت تأجير الفلل المطلة على الشوارع في المناطق السكنية كمقار للأنشطة الإدارية بعد انتهاء مهلة العامين التي كان قد حددها قرار مجلس الوزراء في 11 / 9 / 2007 لتأجير الفلل في بعض المناطق للأنشطة الإدارية كمرحلة استثنائية لحين حل أزمة الإيجارات التي كانت تعاني منها قطر، كما منحت هيئة التخطيط العمراني الفلل المؤجرة حالياً كمكاتب محاماة أو محاسبة أو شركات أو معارض أو غيرها من الأنشطة الأخرى مهلة عام لتوفيق أوضاع المستأجرين بها والانتقال إلى مقار جديدة في أبراج منطقة الدفنة أو في غيرها من المناطق الأخرى.
أكبر المتضررين
وقال علي إسحق آل إسحق ـ خبير عقاري ـ إن الشركات الصغيرة ستكون أكبر المتضررين من قرار وقف تأجير الفلل السكنية كمقار إدارية، وقال إن جميع الشركات والأنشطة التي كانت تتخذ من الفلل السكنية مقار إدارية لها عبارة عن شركات صغيرة ذات إمكانيات محدودة لن تكون قادرة بأي حال من الأحوال على دفع إيجار شهري يصل إلى أربعة أضعاف ما كان يتم دفعه في الفلل السكنية لتأجير مقر جديد في منطقة الأبراج أو في غيرها من المناطق.
وقال: وفقاً لأحدث دراسة أجرتها غرفة تجارة وصناعة قطر فإن الشركات العائلية تمثل نحو 97.7% من إجمالي الشركات العاملة بالأنشطة المسجلة بالغرفة وأن 98% من هذه الشركات عبارة عن مشروعات صغيرة أي يقل رأسمالها عن 5 ملايين ريال ونسبة صغيرة منها لا تتجاوز 1.4% منها عبارة عن مشروعات متوسطة يتراوح رأسمالها ما بين 5 ـ 20 مليون ريال فيما تمثل المشروعات الكبيرة من الشركات العائلية نسبة ضئيلة للغاية لا تزيد على 0.6% أي يزيد رأسمالها عن 20 مليون ريال.
وأضاف الدراسة تؤكد أيضاً أن أغلب الشركات عبارة عن كيانات صغيرة تأخذ الشكل التقليدي للشركة العائلية حيث تمثل هذه الشركات نحو 99.1% من إجمالي الشركات العاملة في مجال التجارة المسجلة بالغرفة وحوالي 98.8% من إجمالي شركات مجال السياحة ونحو 98.7% من إجمالي شركات الزراعة وحوالي 98.3% من إجمالي شركات النقل ونحو 96.1% من إجمالي شركات المقاولات وحوالي 94.9% من شركات الخدمات الطبية ونحو 93% من الشركات الصناعية فيما تتراجع نسبة الشركات العائلية إلى 72.9% من شركات قطاع البنوك وشركات الصرافة والخدمات الطبية في حين تشكل حوالي 97.4% من شركات الخدمات الأخرى .
ويخلص الخبير العقاري إلى أن معظم الشركات المستأجرة للفلل السكنية عبارة عن شركات صغيرة لن تتحمل التكاليف العالية للإيجارات المتوقعة في الأبراج الإدارية، وقال إن الفيلا كانت تؤجر كمقر إداري بسعر يتراوح ما بين 20 إلى 25 ألف ريال وعادة ما تكون الفيلا عبارة عن طابقين، كل طابق مساحته لا تقل عن 200 متر مربع أي أن المستأجر يدفع 20 ألف ريال في مساحة قدرها 400 متر.
وقال: لو افترضنا أن صاحب هذه الشركة أراد أن يستأجر مقراً آخر في أحد الأبراج فسوف يكون مضطراً إلى دفع ثلاثة أضعاف هذا المبلغ لاستئجار المساحة نفسها هذا لو افترضنا أن الإيجار الشهري للمتر لن يزيد على 150 ريالاً في الشهر، وقال عادة لا تتوافر في الأبراج مثل هذه المساحات الكبيرة وبالتالي سيكون على هذه الشركات تأجير أكثر من وحدة وهو الأمر الذي سيضاعف حتماً من قيمة الإيجار الشهري ومن ثم زيادة الأعباء على هذه الشركات.
وقال إن الأمر لن يتوقف عند هذا الحد مؤكداً أن أصحاب الشركات سوف يتكبدون خسائر ضخمة نتيجة الانتقال إلى مقار جديدة مشيراً إلى أن غالبية مستأجري تلك الفلل قد استدانوا من البنوك وأنفقوا ملايين الريالات على تجهيزها بالديكورات اللازمة على حسب النشاط الذي يمارسونه . وقال إن إجبارهم على الانتقال إلى مقار جديدة يعني ضياع هذه الأموال وعدم قدرتهم على استعادتها هذا فضلاً عن تعثرهم عن سداد قروض البنوك واحتمالات تعرضهم لمحاكمات قضائية في هذا الخصوص نظراً لعدم توافر السيولة لدى معظم هذه الشركات كنتيجة طبيعية لاستمرار الآثار السلبية لحالة الركود الناجمة عن الأزمة المالية العالمية .
وأكد الخبير العقاري أن هذه الشركات ستواجه مشاكل أخرى وتكاليف إضافية لعملية الانتقال إلى مقار جديدة مشيراً إلى أن عملية الانتقال سوف تكلفهم أيضاً إقامة ديكورات جديدة بتكاليف باهظة وعمل تقسيمات داخل الوحدات التي سوف يستأجرونها في الأبراج الإدارية هذا علاوة على نقل التليفونات والفاكسات وغيرها من التكاليف الأخرى، ويشير إلى نقطة أخرى وهي تكاليف الدعاية التي سوف تتكبدها هذه الشركات للإعلان عن تركها للمقر القديم واتخاذ مقر آخر جديد حتى لا تخسر زبائنها وعملائها.
وتساءل الخبير العقاري هل ستستطيع الشركات الصغيرة دفع فاتورة التكاليف الضخمة لترك الفلل السكنية والانتقال إلى الأبراج الإدارية ؟ وقال لا شك أن كثيراً من تلك الشركات لن تستطيع تحمل كل هذه الأعباء ولذلك فمن المتوقع أن يتوقف غالبيتها عن العمل خاصة في ظل الظروف الراهنة والمتمثلة في حالة الركود التي تضرب معظم الأنشطة وندرة السيولة وتراجع العائد الاستثماري على كافة القطاعات الاقتصادية .
وطالب علي إسحق بضرورة إعادة النظر في وقف تأجير الفلل للأنشطة الإدارية لحين تشكيل لجان لتحديد أسعار الإيجارات في أبراج منطقة الدفنة وغيرها من الأبراج في المناطق الأخرى ومنح أصحاب الشركات وأصحاب المكاتب المهنية مهلة لتوفيق أوضاعهم والانتقال إلى مقار جديدة . وشدد على ضرورة منح مهلة عامين إضافيين للشركات أسوة بمد العمل بقانون الإيجارات لمدة عامين حتى تستطيع هذه الشركات استرداد الأموال التي أنفقتها على الديكورات هذا فضلاً عن تمكينهم من الوفاء بالتزاماتهم تجاه البنوك.
صعوبات كبيرة
من جهته قال عبد الرحمن المفتاح ـ رجل أعمال ـ إن الشركات وأصحاب المكاتب المهنية التي كانت تتخذ من الفلل السكنية مقار لها سوف تواجه صعوبات كبيرة للحصول على مقار جديدة في الأبراج الإدارية سواء في منطقة الدفنة أو في غيرها من المناطق.
وقال: رغم تراجع الإيجارات التجارية والإدارية بشكل كبير بعد الأزمة المالية العالمية إلا أنها تظل فوق طاقة وإمكانيات هذه الشركات . وأكد أن جميع الشركات التي تتخذ من الفلل مقار لها هي شركات صغيرة وتمارس أنشطة اقتصادية ليست عالية الربحية وتساءل ما هو النشاط الذي يمكن أن تمارسه هذه الشركات ويدر على أصحابها عائداً شهرياً تستطيع من خلاله دفع إيجار يفوق ال 70 ألف ريال في الشهر هذا بخلاف الالتزامات الأخرى من رواتب وبدلات ومصاريف تشغيلية ؟ وقال لا اعتقد أن هذه الشركات سوف تستطيع الاستمرار في حال انتقالها إلى الأبراج الإدارية.
وأضاف عبد الرحمن المفتاح توابع الأزمة المالية ما زالت مستمرة وهناك أزمة سيولة هذا علاوة على التردد وعدم الثقة التي تنتاب الجميع مشيراً إلى أن الركود العقاري انتقل إلى كافة القطاعات وهو الأمر الذي دفع البنوك إلى التحفظ كثيراً قبل منح التمويل للشركات قبل الأفراد.
وأكد عبد الرحمن المفتاح أن الأنشطة التي يمارسها أصحاب الشركات التي تتخذ من الفلل مقراً لها عبارة عن مراكز صحية وصالونات تجميل ومراكز رياضية وشركات مقاولات، وقال إن كافة هذه الأنشطة تحتاج إلى عمل ديكورات خاصة وبتكاليف باهظة ولذلك يطالب الجهات المعنية بترك السوق للعرض والطلب لمدة عامين أو ثلاثة حتى تستطيع الشركات والمكاتب الإدارية التي تتخذ من الفلل السكنية مقار لها توفيق أوضاعها والانتقال إلى مقرات جديدة مؤكداً أن هذه المهلة سوف تتيح أيضاً لهذه الشركات استرداد جزء كبير من الأموال التي أنفقوها في عمل الديكورات والتجهيزات اللازمة للنشاطات التي كانوا يقومون بها.

اقرأ أيضا