الاتحاد

دنيا

هل يتجه الكائن البشري إلى الانقراض؟

الاتحاد ـ خاص:
لدى انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة حول التغيرات المناخية في مدينة مونتريال الكندية، سمعت أكثر من مرة صيحات الاستغاثة: إعلان حالة الطوارئ في الكرة الأرضية لكي تتنفس·· بعض الصعداء·
هذا لأن الفضاء مهدد بـ 'تصدع جيولوجي' يمكن أن يحدث تخلخلاً وحتى انقلاباً في الكون يهدد البشرية بالانقراض على نحو ما يجري منذ مليون عام لـ 'الأوموسابنس'· الأصابع تتجه منذ بروتوكول كيوتو إلى الولايات المتحدة، ماذا إذا علمنا أن الصين، البعيدة عن الضوء، تحل ثانية في التسبب بالتلوث؟ بعد عشرين عاماً تجاوزت الأميركيين في هذا المجال، دون أن تكون الجهود الخاصة بتنظيف الغلاف الخارجي للكون بالمستوى الذي يدرأ الخطر·
كلام عن تصدع جيولوجي في الفضاء خلال مؤتمر مونتريال
هذا التحقيق يلقي الضوء على القضية وعلى مؤتمر مونتريال:
التلوث السيكولوجي
حدث هذا منذ مليوني عام انقلاب في المناخ الكوني أدى إلى انقراض السيد 'أوموسابينس' الذي يعتبر المثال البشري الأول كل شيء الآن يشير إلى أن الخط البياني للكارثة المناخية يمضي سريعاً نحو الانفجار، ينفجر الكون بطبيعة الحال، هل يعني هذا ان الكائن البشري اياه يتجه نحو·· الانقراض·
الكثيرون تتبعوا مؤتمر الأمم المتحدة حول التغيرات المناخية في مدينة مونتريال الكندية· الأرقام، والاحصاءات والتوقعات كانت مذهلة، حتى أن أحد المشاركين لم يتردد في القول لإحدى الفضائيات 'داخل القاعة كان هناك نوع آخر من التلوث، انه التلوث السيكولوجي، فالأبحاث التي طرحت قدمت تصوراً متشائماً للغاية، حتى أن عبارات مثل 'نهاية الإنسان' و'تحلل الحضارة' و'حضارة الكهوف' ترددت لتترك لدى المشاركين أو المتابعين الإحساس بأننا نتجه الى الهاوية إذا لم نعمل على خفض نسبة التلوث بالغازات التي تسبب الاحتباس الحراري (ثاني أوكسيد الكربون، أوكسيد النيتروجين·· إلى ما دون الـ 55 جزءا من المليون)·
كان لافتاً أن يعتبر أحد الباحثين ان إعصار كاترينا الذي ضرب مدينة نيو اورليانز لم يكن سوى الانذار، وأن تناسي تسونامي الذي دمر شواطئ آسيوية المترامية ليقتل نحو ربع مليون من البشر، هذا فيما كان هناك من راح يوزع على المتابعين دراسة لأوضاع الدببة القطبية· لاحظ فيتوس ماكسانغ، وهو دانماركي يعني بشؤون القطب، وبالمخلوقات التي تعيش فيه، إن الدببة في القطب المتجمد الشمالي تبدو وكأنها أصيبت باضطرابات عصبية، وعزا ذلك إلى شعورها بأن ثمة خطراً كبيراً يتهددها، وهذا في رأيه، ليس بالأمر المستغرب، إذ أن الدببة تعرف متى ستهطل الثلوج، ومتى ستهب عواصف قاسية، وهي تتخذ ملجأ لها قبيل حصول ذلك، وعلى نحو لافت·
صناعة الكارثة
ويعتبر فيتوس ماكسانغ أن الحالة العصبية التي ظهرت على الدببة قد تكون مؤشراً على إدراكها بأن تلك الغابات الثلجية هي على وشك الاضمحلال إذا، كل شيء سيموت هناك، لا، لا، الكارثة البيئية لن تتوقف هذا، بل إن دولاً ستغرق، والنصيحة إلى من يهمه الأمر بأن يتخذ له منزلاً على قمم الجبال، في مدن على قمم الجبال، هذا هو الحل·
مشاركون في المؤتمر تناقلوا بسرعة وصفا لرئيس الأكاديمية البريطانية اللورد ساي الذي اعتبر أن الآثار الناتجة عن سخونة الأرض تضاهي الآثار الناتجة عن استخدام أسلحة الدمار الشامل، وسواء كانت نووية أم جرثومية أم كيميائية· كلنا متورطون في صناعة الكارثة هناك، بالتأكيد، تفاوت في وجهات النظر حول الاحتمالات، لكن الأكاديمي البريطاني يعتبر أن المضي في استراتيجية النعامة بات يشكل فضيحة حقيقية، فلا بد من إعلان الطوارئ في الكرة الأرضية، هذا يحدث لمدة عشر سنوات من أجل تنظيف ما أمكن من الغلاف الجوي: 'لنتصور أن أحدنا يرتدي معطفاً تندلع فيه النيران'·
والواقع أن هناك هيئات عالمية مختلفة انتقدت الولايات المتحدة بسبب موقفها من بروتوكول كيوتو، انها الامبراطورية الصناعية التي تبث أكبر كمية من ثاني أكسيد الكربون لا مجال لإيقاف المصانع، ولا لوقف السيارات عن العمل والعودة إلى العربات التي تجرها الخيول، حتى أنه ليلاحظ أن 'الخضر' الذي ينتشرون في أوروبا لا تجد لهم مثيلاً في الولايات المتحدة إلا على مستوى محدود للغاية، لا بل أن دوريات ترد على الانتقادات الأوروبية بالتساؤل ما اذا 'كانوا يريدون منا العودة إلى أمن·· الهنود الحمر'·
الصين والهند والخطر
لكن المثير أن ثمة بؤرة أخرى، وهامة، لإنتاج الخطر: الصين والهند، هناك ذلك المد البشري الذي لا يصدق فوق حيز جغرافي محدد (مساحة الأولى 9,597000 كيلو متر مربع والثانية 3,287263 كيلو متراً مربعاً) يعيش فوقه نصف سكان الكرة الأرضية، فيما بلد مثل كندا تبلغ مساحته 9,970610 كيلو مترات مربعة لا يعيش فيه سوى 31 مليون نسمة، حتى إذا أخذنا روسيا مثالاً أيضاً، فإن 140 مليون نسمة ينتشرون فوق 17,75400 كيلو متر مربع· لا مجال البتة للحديث عن التوازن ولعل اللافت أن هناك من يجد الحل في أن يفتح الروس أبواب سيبيريا التي تتعدى مساحتها الـ 12 مليون كيلو متر مربع أمام الصينيين، هذا إذا أردنا للكرة الأرضية أن تتنفس بعض الصعداء، هذه المسألة ليست قابلة قطعاً للنقاش، لكنها مجرد فكرة يطرحها باحثون يعتبرون أن انفراجاً في الكتل السكانية يمكن أن يؤدي إلى خفض نسبة التلوث·
الصين التي عرفت اندفاعاً هائلاً في النمو الصناعي، حتى أنها لتكاد توجد في كل بيت من هذا العالم تستضيف الكتلة الديموغرافية الأهم والإحصاءات تقول أن خمس ورش البناء في العالم هي الآن هناك، فيما تخلى ملايين الصينيين عن الدراجات الهوائية التي كانت تضفي على مدن مثل بكين وشنغهاي السكنية والصفاء، ليستخدموا السيارات زحام سير هائل يحدث، عوادم السيارات على أشدها، وبالطبع دخانها يتداخل مع الدخان الذي يتصاعد من الفحم الحجري الذي مازال يستخدم في البلاد على نطاق واسع·
مأزق علماء الفلك
إذا كنت في بكين، تشاهد في الصباح السماء صافية، ولكن قبيل الغروب لن يكون باستطاعتك أن ترى لأكثر من مائة متر الطريف إن البعض في الصين يتندرون حول مأزق علماء الفلك الذين لم يعد باستطاعتهم قراءة ما تقوله النجوم بسبب ثاني أوكسيد الكربون·
الفيزياء والكيمياء تتآمر معاً على البيئة في الصين، وهكذا فإن معدل الإصابة بأمراض جهاز التنفس، لاسيما سرطان الرئة، يرتفع، بإيقاع مواز، لارتفاع معدل النمو·
هذا الاستهلاك الأضخم للفحم الحجري يصفه المدافعون عن البيئة بالتنين الأسود، فيما لا يمكن اقناع الناس بعدم الإقبال على السيارات الزهيدة الثمن مع التحسن النسبي في الدخل الفردي، خصوصاً إذا ما أخذنا بالاعتبار أن العائلة كلها تعمل في أغلب الأحيان، ولا بد من سيارة قد تكون المظهر الوحيد للرفاه، والنتيجة أن الصين باتت الثانية، بعد الولايات المتحدة في التسبب بالاحتباس الحراري لكنها ستتمكن من تجاوزها في غضون العشرين عاماً المقبلة·
إضافة إلى ذلك فإن الرذيذات التي هي عبارة عن جزيئات صلبة تبقى عالقة في الهواء، وهي ناجمة ان احتراق الفحم الحجري تشكل في جنوب آسيا ظاهرة منفردة إذ أن 'الغيم الأسمر الآسيوي' يؤثر على الريح الموسمية التي لا غنى عنها حمل المياه إلى المنطقة·
الغيم الأسمر يحدد من كميات الطاقة الشمسية التي تصل الى سطح الأرض والبحر معاً، وبالتالي يتدنى مستوى التبخر الذي ينتج الرطوبة، هذا مع الإشارة إلى أنه في غضون الربع قرن المنصرم تضاءلت الهواطل (ماء وثلج) بنسبة 40 في المائة من محيط جبال هملايا (شمال الهند وباكستان وغرب الصين) والتي طالما عرفت بالثلوج التي تكلل قممها·
تراجع التفاعل الضوئي
وبالطبع فإن الزراعة البالغة الحيوية بالنسبة الى البلدين الأكثر اكتظاظا على سطح الكوكب تتأثر بشكل حساس جدا بشمس أقل، وحيث يتراجع التفاعل الضوئي مع النباتات الكلدرومنيلية·
كم يبدو المشهد لافتا حين نعلم أن هناك 40 ألف صيني يقضون نحبهم سنوياً بسب الضرر الذي يلحق بالبيئة التي قلما تثير انتباه السلطات المعنية والتي تعطي الأولوية المطلقة، والمجردة لمعدلات النمو· الموضوع طرح في مونتريال أصبحت الصين والهند جزءاً محورياً من المشكلات التي تتفاقم، وما يضخه البلدان من الملوثات يعادل نسبة خفض التلوث في أوروبا واليابان بفعل خطط مركزة وفاعلة اعتمدت وبدأت تعطي ثمارها ولكن ما الجدوى اذا كان الصينيون والهنود، يتركون العنان لثاني أوكسيد الكربون·
المشكلة تتسع بالتأكيد لكن ثمة من تحدث عن الحرب العالمية الثالثة التي يختزلها التلوث باعتبار أن نسبة الضحايا سترتفع على نحو كبير وخطير مع حلول منتصف القرن الحالي، فيما تتراوح كلفة خفض ثاني أوكسيد الكربون بنسبة معينة خلال العقود الخمسة المقبلة ما بين 2000 مليار و17000 مليار دولار، هذا دون احتساب فوائد المبلغين، وهي ضخمة بطبيعة الحال·
هذا ليلاحظ الباحثون أن ما ينفق على العمليات الخاصة بحماية البيئة يتراوح ما بين 0,3 في المئة و4,5 في المئة من الناتج القومي في الدول الأكثر ثراء مع توقع ان تنخفض هذه النسبة بالنظر للاهتزازات التي تتعرض لها الدورة الاقتصادية العالمية،وهو أمر مرتقب بقوة إذا ما أخذنا بالاعتبار المنحى العشوائي الذي تأخذه المنافسة (أو المواجهة) الاقتصادية·
تصدع جيولوجي في الفضاء
لكن معدل النفقات على المشاريع الخاصة بمعالجة المسائل البيئية لا يتعدى الـ 0,3 في المئة من الناتج العالمي، هذا لا يتطابق أبداً مع مندرجات بروتوكول كيوتو، فيما تقضي 'الضرورة البشرية' وكما يقول النمساوي 'يوهان ديريك' بوضع استراتيجية لما بعد كيتو (2012)، فالمشكلات السياسية أو الاقتصادية أو حتى الايديولوجيا يفترض ألا 'تجعلنا نشيح النظر عن هذا النوع من الإرهاب' ماذا يمكن أن تدعى السياسات الخاصة بتخريب البيئة؟ الصين والهند انضما الى نادي الكبار في الإساءة للكون، ودون أن تكون لدى البلدين الآسيويين العملاقين أي خطط مهما كان نوعها لمعالجة التلوث على نحو فاعل والسبب يعود الى 'التراكم البشري' الذي يفترض تخصيص العائدات في مسائل أكثر الحاحاً· الباحث الألماني هيلموت دوفنغر يشعر بالصدمة لأن ردات الفعل على كل الأبحاث والدراسات التي نتشر بطيئة بل ومشلولة، مضيفا بأن النظام الشمسي بدأ يعاني من ظواهر الاضطراب مما يفضي إلى الهزات الأرضية يمكن أيضاً أن يفضي إلى هزات فضائية، النتائج ستكون أكثر كارثية بكثير، بفضل ألا يستفيض في التفاصيل، لكنه يعتبر أن المسألة تتعدى الثقب الذي في طبقة الأوزون، فكميات أوكسيد الكربون التي تتصاعد في كل الاتجاهات تؤدي إلى تآكل الهواء ونشوء جيوب فراغية لا يمكن لأحد أن يتصورمدى خطورتها· في مونتريال، وعلى هامش المؤتمر أيضا طرحت أفكار ومخاوف كثيرة حين تكون الأرض في خطر أين يكون الإنسان؟ يقول 'دوفنغر' على أبواب العالم الآخر!!
أورينت برس

اقرأ أيضا