الاتحاد

تقارير

ألمانيا: «خط تجميع» اللاجئين السريع!

في الوقت الراهن تغرق ألمانيا، التي وجدت نفسها في قلب أزمة اللاجئين الأوروبية، في خضم طوفان من عشرات الآلاف، أو حتى مئات الآلاف من طلبات اللجوء المتأخرة، ولكن هذه مدينة «هايدلبرج» الجميلة، الواقعة على ضفاف نهر «نيكار»، أحد روافد نهر الراين، ربما تمتلك الحل لتلك الأزمة، وهذا الحل يتمثل في إقامة نظام يعتمد على إنشاء مسار سريع، لتحديد من يستحق البقاء، ومن لا يستحق البقاء في ألمانيا، خلال فترة أقصاها يومان، لا أكثر.
والنظام الذي يجري تطبيقه حالياً في مقر قاعدة عسكرية أميركية سابقة، يهدف إلى إضفاء جرعة من الكفاءة الألمانية المشهودة، على المهمة الخاصة بالتكيف مع أكبر موجة مهاجرين تتدفق على القارة الأوروبية، منذ الحرب العالمية الثانية. يشار في هذا الصدد إلى أن ألمانيا وحدها استقبلت 1,1 مليون قادم جديد في عام 2015، مع وجود آلاف إضافيين غيرهم يصِلون كل أسبوع.
والبرنامج يقوم على تكليف الموظفين الإداريين الحكوميين الألمان، بتقييم طلبات اللجوء تحت سقف واحد تقريباً. وبعد ذلك يتنقل طلاب اللجوء من طاولة إلى أخرى، مما يخلق فعلياً ما يمكننا أن نطلق عليه «خط تجميع» للاجئين، قد يحمل الفوائد للبعض، والمخاطر للبعض الآخر، حسب المكان الذي جاؤوا منه.
فبالنسبة لأولئك الذين جاؤوا من بلاد تتمتع بـ«معدل قبول مرتفع» -وهم أساساً السوريون، ويشملون أيضاً عراقيين، وأريتريين، وأفغان، يوفر عليهم النظام شهوراً من الانتظار في مراكز معاملات اللاجئين المكتظة، ويمنحهم قدرة أسرع على الوصول إلى المنافع الحكومية.
ولكن الأمر يختلف بالنسبة للفئات التي جاءت من بلاد تصنف على أنها ذات «معدل قبول منخفض» وهم في الأساس من عرقية «الروما» (غجر أوروبا)، وغيرهم من القادمين من دول البلقان، حيث يتم رفض طلبات هؤلاء بسرعة تكاد تكون فورية، وترحيلهم بسرعة أكبر خارج ألمانيا.
والبرنامج ينطلق في وقت تواجه فيه المستشارة الألمانية «أنجيلا ميركل» شكوكاً متزايدة بشأن سياسة الباب المفتوح التي اعتمدتها تجاه اللاجئين. فوفقاً لاستطلاع رأي أُجرى بتكليف من مجلة «فوكس» الخبرية، ونشرت نتائجه مؤخراً، أعرب 40 في المئة تقريباً من الألمان الذين شملهم الاستطلاع عن رأيهم بضرورة تنحي المستشارة عن منصبها، بسبب موقفها الذي رأوا أنه كان مرحباً أكثر مما ينبغي باللاجئين، وفي محاولة منها لاسترضاء المنتقدين، وكبح تدفق اللاجئين في الوقت نفسه، اتخذت الحكومة الألمانية مؤخراً خطوات لتشديد قواعد اللجوء.
وفي هذا السياق، توصل الائتلاف الحاكم الذي ترأسه «ميركل»، بعد شهور من الجدل الداخلي، إلى صفقة بشأن حزمة تشريعية جديدة، تهدف للحد من تدفق المهاجرين، كما تخطط الحكومة أيضاً لإعلان عدد من الدول تشمل المغرب، وتونس، والجزائر كـ«بلاد آمنة».
ولكن حتى إذا ما نجحت الإجراءات الجديدة، فستظل ألمانيا تواجه مهمة ضخمة، تتمثل في البت في طلبات مئات الآلاف من الساعين للحصول على حق اللجوء، ممن وصلوا بالفعل للأراضي الألمانية، بالإضافة إلى ما يتوقع وصوله أيضاً من موجات جديدة من القادمين هذا العام.
والإجراءات المُسّرعة في «هايدلبرج»، يمكن أن تقدم الحل، فهذه الإجراءات التي تتم بالتعاون بين مكتب الهجرة الوطني وولاية «بادن-فارتيمبيرج»، تهدف جزئياً للتفرقة بين المهاجرين الذين يفرون من مناطق الحروب، وأولئك القادمين لألمانيا لأسباب اقتصادية.
وفي زيارة حديثة أديتها إلى القاعدة العسكرية التي يُطبق فيها هذا النظام، كانت هناك مجموعات من طالبي اللجوء، يقفون في محطات مختلفة داخل القاعدة، انتظاراً للمرور بمراحل التدقيق المتتالية.
ومن بين هؤلاء «جاسم عبد» (27 عاماً)، وهو عراقي جرى انتشاله من بجر إيجه بواسطة قوات خفر السواحل اليونانية منذ أسبوع. وقال جاسم، إنه يأمل في الحصول على موافقة سريعة، كي يتمكن من بدء حياته الجديدة في ألمانيا، واستطرد: «أنا سعيد... لقد تمكنت من الوصول هنا في الساعة الثامنة صباحاً، وجاء دوري بسرعة كبيرة... ألمانيا أفضل بلد في العالم».
ولكن الأمر كان مختلفاً مع البعض الآخر. ومن هؤلاء «ميروسلاف نيكوليش» (34 عاماً)، وهو موسيقي صربي قال، إنه كان يعاني التمييز في وطنه لأنه ينتمي إلى عرقية «الروما»، وقد لقيته وهو ينتظر نتيجة الطلب الذي تقدم به.
وقال «نيكوليش»، إن النظام المطبق في «هايدلبرج» يمكن وصفه بأنه «محير»، مؤكداً أنه لم يتلق أية مساعدة قانونية، قد تساعد على تعزيز طلبه، مضيفاً: «لقد قالوا لي إن بلاد البلقان آمنة... ولكنّ هناك حرباً في صربيا ضد شعب الروما، وهي حرب عانيت آثارها منذ أن ولدت».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا