عربي ودولي

الاتحاد

لمن تقترع حمص غداً ونسيجها الطائفي ممزق؟!

حمص (ا ف ب) - في حي الحضارة الرئيسي في قلب مدينة حمص السورية، تضيق الجدران باللافتات الانتخابية استعداداً للانتخابات التشريعية المقررة غداً الاثنين. وقال حسام (24 عاماً) الذي يقطن في الحي الذي ينتمي أغلبية سكانه للطائفة العلوية “سأصوت لأنني أؤيد الإصلاحات التي عرضها الرئيس بشار الأسد لمكافحة الفساد خصوصاً، وأنا واثق بأن مجلس الشعب الجديد سيتصدى لهذه الآفة”. فيما يؤدي فتيان وفتيات الدبكة التقليدية في ساحة الحي، في بادرة شكر إلى الرئيس السوري لإجرائه الانتخابات.
لكن على بعد بضعة كيلومترات من المكان، وتحديداً في حي البياضة ذي الغالبية السنية الذي عاود الجيش السوري السيطرة عليه، لن يتوجه احد إلى صناديق الاقتراع، لأنه مقفر تماماً، ويحمل كل منزل من منازله آثار العمليات العسكرية المستمرة منذ مارس 2011”. ولا يصادف الداخل إلى الحي سوى الهررة وطيور الحمام التي تنقر ما خلفه السكان خلال فرارهم وسط أشجار محطمة وأبواب مخلعة. وقال أبو شاكر (27 عاماً): “لن تجري انتخابات هنا.. عن أي انتخابات تتكلمون؟ أين السكان؟ أرفض كل ذلك ما دمنا غير قادرين على العودة إلى بيوتنا”.
وهذه الانتخابات التشريعية هي الأولى التعددية وفق النظام منذ إلغاء المادة الثامنة من الدستور التي نصت على الدور القيادي لحزب البعث في سوريا، وذلك بعد استفتاء أجري في فبراير الماضي. ونظرياً، بات مسموحاً للأحزاب الجديدة بممارسة نشاط سياسي، لكن المعارضة السورية تندد بما تعتبره مهزلة انتخابية، وتصر على المطالبة بإسقاط نظام الأسد.
ويتنافس أكثر من 450 مرشحاً على 23 مقعداً برلمانياً في محافظة حمص، نصفهم يمثلون أحزاباً، فيما يخوض النصف الآخر المعركة مستقلين.
وقالت سميرة (52 عاماً) التي تقطن في حي الحضارة: “إنها ستصوت من أجل الأمن وضد الفساد”، وأضافت “لا أريد تغيير النظام بل أريد تغييراً داخل النظام، لأنني أدعم الرئيس.. هناك بالتأكيد فساد في سوريا، وعلينا أن نتحرك للتخلص منه، وآمل في أن يسود الأمن مجدداً.. قبل ذلك، كنا نستطيع الخروج مساء.. انظروا الآن، الشوارع خالية بسبب الخوف من الإرهابيين، لكننا سنعيد بناء البلاد مع الرئيس”.
وتشكل محافظة حمص قلب سوريا الصناعي، وتعد 2,3 مليون نسمة، يقيم أكثر من مليون منهم في المدينة. وعلى غرار دمشق، يصادف المرء في المحافظة غالبية سنية، وأعداداً كبيرة من العلويين والمسيحيين، لكن هذا النسيج الطائفي المتعدد تعرض للتمزق مع اندلاع حركة الاحتجاجات ضد النظام، وتعرضها لقمع دامٍ، أسفر، وفق ناشطين، عن أكثر من 11 ألف قتيل.
وفي قرية الفيروزة المسيحية، عند أطراف حمص، أقام المهندس غصوب سليمان خليل (40 عاماً) مكتبه الانتخابي. وقال هذا المرشح الذي انضم إلى لائحة شكلها عناصر سابقون في البعث: “إن البلاد تشهد أزمة كبيرة مع انتشار الأفكار السلفية التي عززها الفساد.. هناك أيضاً عصابات مسلحة.. سنحارب الفساد والأفكار السلفية”.
لكنّ ضابطاً في الجيش السوري الحر، الذي يضم منشقين عن الجيش النظامي، ولا يزال يسيطر على بعض أحياء حمص، اعتبر “أن مجلس الشعب الجديد سيكون مجلس كذابين”.
وقال “لن أصوت سوى لمجلس منبثق من دم الشهداء”. بينما أقر محافظ حمص، الضابط المتقاعد غسان عبد العال، بأن المشاركة ستكون ضعيفة جداً في حمص، لأن كثيراً من سكانها غادروها. ولفت إلى أن عدداً كبيراً ممن لا يزالون فيها يعيشون في ظروف صعبة، والانتخابات ليست أولوية.

اقرأ أيضا

ارتفاع حالات الإصابة بكورونا في باكستان إلى 1528