الاتحاد

عربي ودولي

أنباء عن نصب صواريخ سورية للرد تلقائياً على إسرائيل

عواصم (الاتحاد، وكالات) - هددت دمشق أمس، بأنها ستختار «توقيت الرد» على الغارات الجوية الإسرائيلية التي طالت أهدافاً عسكرية على أرضها، وأوقعت آخرها فجر أمس الأول 42 جندياً، وسط تصاعد المخاوف من حصول «تصعيد إقليمي» جراء دخول أكثر من طرف على خط الأزمة السورية. في الأثناء، نقل موقع «داماس بوست» الإخباري السوري، عن مصادر وصفها بـ«المطلعة» قولها إن دمشق نصبت صواريخ دفاع جوي موجهة باتجاه إسرائيل، وهي جاهزة لقصف أهداف محددة في حال حدوث أي اختراق جديد، لافتاً إلى أن «ثمة أوامر باستخدام الصواريخ دون الرجوع للقيادة لدى الحاجة».
من جهة أخرى، كشفت مصادر قريبة من الرئيس بشار الأسد أن الأخير «أبلغ الروس إنه يريد جواباً في 24 ساعة، على رسالة بعث بها إلى الأميركيين عبر موسكو، وفحواها أنه في حال عاودت إسرائيل عدوانها، فسيكون الأمر بمثابة إعلان حرب، وتالياً لن يكون هناك إنذار أو دراسة لرد الفعل».
وأكدت المصادر نفسها لصحيفة «الرأي» الكويتية أمس، أن «الأوامر أعطيت لنشر بطاريات صواريخ روسية حديثة طراز «جو-أرض» و«أرض-أرض» وأن ردها سيكون فورياً ومن دون العودة إلى القيادة». بالتوازي، أبلغت مصادر موثوقة موقع «الميادين» الإلكتروني أمس الأول، بأن سوريا «سمحت لفصائل فلسطينية بتنفيذ عمليات» ضد إسرائيل انطلاقا من مرتفعات الجولان، رداً على الاعتداءات التي استهدفت ليل الخميس الجمعة وفجر الأحد مواقع عسكرية بمنطقة دمشق.
من جهته، أكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية والمغتربين السوري وليد المعلم «حق سورية المتأصل في القانون الدولي بالرد على العدوان الإسرائيلي الإجرامي»، بحسب ما نقلت الوكالة الأنباء الرسمية «سانا» مبينة أن تأكيد الوزير السوري جاء خلال اتصال هاتفي أمس مع نظيره الروسي سيرجي لافروف بحثا خلاله الاعتداء الإسرائيلي على سوريا.
من ناحية أخرى، شن مصدر إعلامي رسمي هجوماً لاذعاً على رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان، وقال إن تصريحاته التي وصف فيه الأسد بـ«الوحش» «استهتار بالقيم الدينية والإنسانية والأخلاقية وتؤكد تورط حكومة أنقرة إلى جانب إسرائيل».
ونقلت الوكالة الرسمية عن المصدر الإعلامي نفسه، قوله إن «شجاعة أردوغان كانت بادية بوضوح يوم أهين سفيره لدى كيان الاحتلال الإسرائيلي ويوم اعتدت إسرائيل على سفينة مرمرة..كما تجلت بإرسال سلاح كيماوي إلى (الإرهابيين) في سوريا والسيارات المفخخة وتدريب المتطرفين الذين يقتلون ويدمرون الأضرحة والمساجد ويسرقون المصانع».
من جهتها، سعت إسرائيل أمس إلى إقناع الرئيس الأسد بأن غاراتها الجوية الأخيرة قرب دمشق لم تستهدف إضعافه خلال حربه الدائرة منذ أكثر من عامين مع مقاتلي المعارضة.
وقال الجنرال يائير جولان قائد القوات الإسرائيلية في الجبهتين السورية واللبنانية للصحفيين بينما كان يتريض مع جنود «ليست هناك رياح حرب»، في حين أكد تساحي هنجبي عضو الكنيست وهو من المقربين إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل لا تريد الاشتباك مع الأسد.
من جهتها، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس، إن الحكومة الإسرائيلية نقلت إلى رئيس النظام السوري «رسالة تهدئة سرية» بشأن الغارات، مبينة أن الرسالة تم نقلها عبر وسيط غربي لدمشق مساء أمس الأول، عقب اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية في إسرائيل.
وبالتوازي، أوضح موقع «واللا»” العبري الإخباري نقلاً عن مصادر أجنبية قولها إن سبب تكثيف إسرائيل لغاراتها الجوية على ما تقول إنه «قوافل سلاح» سورية، يعود لسببين جوهريين: التزام دول الغرب باتخاذ موقف حازم بخصوص البرنامج النووي الإيراني حتى الصيف المقبل، ثم وجود قاعدة متقدمة لإيران في الشرق الأوسط والمتمثلة بمنظمة «حزب الله» اللبناني، مشيرة إلى غارات إسرائيلية متكررة «لتحييد وأضعاف قدرات الحزب في حال نشبت حرب بين إسرائيل وإيران».
كما قال شاؤل موفاز من حزب «كاديما»، إن الغارات الجوية الإسرائيلية ضد أهداف في سوريا هدفها منع تعاظم قوة «حزب الله» ومنعه من تلقي أسلحة متطورة، بما يسهم في ردع إيران أيضاً.
وقال مصدر سوري مسؤول إن «دمشق سترد على العدوان الإسرائيلي، لكنها ستختار التوقيت للقيام بذلك»، مشيراً إلى أن ذلك «قد لا يحصل على الفور، لأن إسرائيل في حالة تأهب». وكانت إسرائيل أعلنت نشر بطاريات مضادة للصواريخ وإغلاق المجال الجوي في شمال البلاد بعد الغارات التي نفذتها في سوريا. والمواقع التي استهدفتها الغارات هي مركز للبحوث العلمية في جمرايا سبق أن قصفته إسرائيل في يناير الماضي، ومخزن للذخيرة وفرقة للدفاع الجوي، بحسب مصدر دبلوماسي في بيروت.
من ناحيتها، قالت وكالة سانا الرسمية إن اتصالًا هاتفياً تم أمس، بين وزيري الخارجية وليد المعلم ونظيره الروسي سيرجي لافروف أكد فيه هذا الأخير «حرص الاتحاد الروسي على استقرار سوريا، معبراً عن «القلق من خرق سيادتها وحرمة أراضيها».
بالتوازي، نقل موقع «داماس بوست» الذي يعرف نفسه بأنه «بيت السوريين في العالم»، عن مصادر وصفها بالمطلعة، قولها إن «الصواريخ نصبتها دمشق، جاهزة لضرب أهداف إسرائيلية محددة في حال حدوث أي اختراق جديد، وهي تستخدم للدفاع الجوي»، لافتاً إلى أن «ثمة أوامر باستخدامها (الصواريخ) دون الرجوع للقيادة لدى الحاجة».
ونقل الموقع الذي يقول إنه يقدم «كل ما هو جديد في عالم السياسية والاقتصاد والفن والمجتمع في سوريا»، عن المصادر «رفيعة المستوى» تأكيدها أن «سوريا مستعدة لتزويد المقاومة في لبنان بكل أنواع الأسلحة، وستزود المقاومة بأسلحة جديدة ونوعية لم تقدمها من قبل».
ورأى خبراء من أكثر من منطقة في الشؤون الاستراتيجية، أن غارة إسرائيل على مراكز المدفعية التابعة لنظام الأسد، محاولة «لحفظ التوازن» بين نظام الأسد ومعارضيه، مضيفين بقولهم إنه «لو أرادت إسرائيل الإخلال بالتوازن لمصلحة المعارضة السورية المناهضة لنظام الأسد وضمان تفوقها، لكانت قامت بتدمير أسطول الطيران الحربي السوري».
ولفت الخبراء إلى أن تدمير إسرائيل لمراكز مدفعية تابعة للفرقة الرابعة والحرس الجمهوري قد يؤدي إلى وقف التقدم الذي أحرزه الجيش النظامي في غير مكان، لكنه لن يسهل في الوقت عينه، على المعارضة دخول دمشق والسيطرة عليها لأن أقصر الطرق إلى هذا الأمر هو تدمير سلاح الجو السوري وشل حركته.
إلى ذلك، أفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أمس، أن الهجوم الإسرائيلي الأخير فجر أمس الأول، أدى إلى مقتل 42 جندياً على الأقل، بينما لا يزال مصير حوالى مئة آخرين مجهولًا. وتحدث مصدر آخر عن سقوط أكثر من 150 قتيلاً وجريحاً جراء الغارة الإسرائيلية التي قال إنها «تمت بتنسيق إسرائيلي- عربي- أميركي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يعني تدخلًا غربياً مباشراً وغير مباشر في النزاع الدائر في سوريا».

اقرأ أيضا

الأمم المتحدة تطلب أجوبة من روسيا بشأن قصف مستشفيات في سوريا