الاتحاد

الإمارات

توفير 40% من المساحات للخدمات العامة


دبي- منى بوسمرة:
انتهت بلدية دبي من تحديث وإعداد الدراسات لتطوير العناصر الخدمية والبيئة العمرانية ذات الصلة بالحياة اليومية للسكان، وتطوير المعايير التخطيطية التي تتحكم في حجم ونمط التوزيع لتلك الأنشطة، وذلك وفقاً لضرورات ومتطلبات الرفاهية الاجتماعية والمعيشية للسكان· والفائدة المرجوة من تطبيق هذه المعايير التي تتمثل في توفير ما لا يقل عن 40 بالمئة من المساحات المطلوبة للخدمات العامة وتمثل التي تمثل في الخدمات التعليمية، الصحية، الدينية، الترفيهية، والتي تعتبر من أهم العناصر التي تستوجب الحرص على التطوير لتعزيز رفاهية الفرد والارتقاء بالبيئة العمرانية بالإمارة وبذل كل الجهود التي من شأنها بناء مدينة متميزة تتوفر فيها رفاهية العيش ومقومات النجاح·
وقد اعتمدت البلدية، ومن خلال إدارة التخطيط والمساحة، منهجية مستمرة وثابتة، وعقدت اللقاءات والاجتماعات مع المسؤولين والمختصين في الجهات الحكومية المختلفة، وإعداد الإحصائيات والدراسات الميدانية لمباني الخدمات العامة في المناطق المختلفة من المدينة لتقييم الأوضاع الراهنة لتلك المباني والخدمات التي تؤديها، والتعرف على بعض القضايا التخطيطية المرتبطة بها سواء من حيث الموقع أو وضع الخدمة ونوعية وحجم المستفيدين منها من السكان·
الخدمات العامة
وقال سعادة قاسم سلطان البنا مدير عام بلدية دبي: تمثل الخدمات العامة إحدى الركائز المهمة لتطوير البيئة الاجتماعية والعمرانية في المجتمعات الحديثة، وهي في مجملها تمس الحياة اليومية للفرد واحتياجاته المختلفة، ويمكن تلخيص أهم مكونات الخدمات العامة في العناصر التالية: التعليم، وتشمل المدارس بمختلف مستوياتها وأنواعها، الصحة، وتشمل المستشفيات والمراكز الصحية والعيادات، الخدمات الدينية، وتشمل مساجد الأوقات ومساجد الجمعة ومصليات الأعياد، الخدمات الترفيهية، وتشمل الحدائق العامة بدرجاتها والساحات الشعبية وملاعب الأطفال، بالإضافة إلى الخدمات الأمنية ممثلة في مراكز الشرطة وكذلك الدفاع المدني، وغير ذلك من الخدمات الاجتماعية والثقافية التي تقع في نطاق اهتمامات جهات حكومية مختلفة· وتهتم جميعها بحياة ورفاهية الفرد والمجتمع، وبالتالي فإن توفيرها يخضع لمعايير تخطيطية مبنية على رؤية علمية لفهم طبيعة الخدمة ووظيفتها والمستفيدين منها، وبالتالي تقدير مساحات الأراضي اللازمة لكل منها والتوزيع الجغرافي المناسب لها بحيث يتحقق التوازن المطلوب على مستوى التجمعات والأحياء السكنية، ولضمان تمتع جميع السكان بمستويات معقولة من تلك الخدمات·
وأكد البنا على أن مسؤولية تحديد تلك المعايير، تقع على عاتق البلدية كجهة مسؤولة وذات ريادة في تحقيق متطلبات التنمية العمرانية والاجتماعية بإمارة دبي، وتملك الكادر التخطيطي المؤهل للقيام بذلك، كما لا يخفى دور الجهات الحكومية المختصة بتقديم عدد من تلك الخدمات في تحديد الخصائص الوظيفية لتلك الخدمات والأسس العلمية التي تبنى عليها، وعلى سبيل المثال، في مجال الخدمات التعليمية فإن تحديد العدد المثالي للتلاميذ في الفصل الواحد لكل مرحلة تعليمية وهي مسألة تخضع لمعايير تربوية تختص بتحديدها الجهات المختصة بوزارة التربية، وبالتالي تصبح عنصراً مهماً في تحديد المساحات التعليمية وحجم المبنى في المدرسة وصولاً إلى تحديد المساحة المطلوبة لموقع المدرسة·
وبنفس الكيفية، يتم وضع المعايير التخطيطية لبقية أنواع الخدمات بالتنسيق والتعاون البناء مع الجهات المختصة بكل منها·
الأهداف العامة لمراجعة المعايير التخطيطية
وأضاف مدير عام بلدية دبي قائلا: نتيجة لارتفاع معدلات التنمية العمرانية والاقتصادية بالإمارة وما صاحب ذلك من زيادة سكانية وتغير في أنماط التوزيع السكاني والاجتماعي في الإمارة، فقد ظهرت الحاجة إلى دراسة أوضاع الخدمات العامة، ومراجعة المعايير المطبقة لكل نوع من أنواع تلك الخدمات، التي تم وضع الأساس لها وفق المفاهيم التخطيطية والظروف الموضوعية التي كانت سائدة عند إعداد واعتماد النسخة الأساسية من المخطط الهيكلي لمنطقة دبي الحضرية في عام ،1994 وذلك وصولا إلى تحديد معايير مناسبة تتفق مع الأوضاع الاجتماعية والعمرانية وأهداف التنمية المستقبلية في الإمارة· وبالتالي إمكانية تقدير الاحتياجات من تلك الخدمات لتواكب الأوضاع الاجتماعية المتغيرة للسكان، والنمو السكاني الذي من المتوقع ان يعبر حاجز المليوني نسمة خلال عقد من الزمان· وقد توصلت البلدية من خلال ذلك، وفي إطار من التنسيق الكامل مع الجهات ذات العلاقة بالخدمات العامة، إلى تحديد المعايير التخطيطية المناسبة للإمارة، التي تتضمن أسس تحديد المساحات لأنواع الخدمات العامة حسب درجاتها الوظيفية وطاقتها الاستيعابية، والأنماط المثالية لتوزيعها الجغرافي ونطاقات الخدمة وحجم السكان المستفيدين من كل خدمة، وذلك اعتماداً على الفهم الواعي للخصائص البيئية والعمرانية والسكانية بالإمارة، والتوقعات المستقبلية للتنمية العمرانية والاجتماعية· وقد روعي في تلك المعايير أن تحقق: الاستخدام الامثل للموارد وترشيد استعمالات الأراضي المخصصة للخدمات العامة، ومراعاة الأسس التخطيطية التي أرساها المخطط الهيكلي لمنطقة دبي الحضرية، وتلبية الاحتياجات المستقبلية للمجتمع على ضوء التوقعات السكانية وخصائص واتجاهات النمو العمراني، والتوزيع الامثل للخدمات العامة مبنية على الكثافات السكانية المتوقعة والمستويات الوظيفية لكل نوع من أنواع الخدمات العامة، وبما يوفر التوازن المطلوب بين العرض والطلب لكل نوع من أنواع الخدمات العامة·
أسلوب تحديد الاحتياجات
وأوضح قاسم سلطان، بان المخطط الهيكلي لمدينة دبي يعتبر الوثيقة التخطيطية المعتمدة لتحديد نوعية التنمية المطلوبة للمدينة واتجاهاتها المستقبلية ومراحلها الزمنية، وقد تبنى ذلك المخطط منهجية تقسيم الهيكل العمراني لمنطقة دبي الحضرية إلى قطاعات رئيسية وثانوية ومناطق تخطيطية، وذلك لتسهيل تصنيف وتحليل بيانات الأوضاع السكانية والخدمات العامة وعلاقتها بالتركيبة الاجتماعية وحجم السكان المخدومين· كما اعتمد ذلك المخطط مفهوم تقسيم المناطق العمرانية إلى تجمعات سكانية تتدرج في الحجم وسميت بالمجاورات السكنية التي يتراوح السكان فيها بين 2000 - 3000 نسمة، ومن ثم الحي السكني الذي يضم بين 5000 - 10000 نسمة ويشمل عددا من المجاورات السكنية، ثم القطاع السكني الذي يفترض أن يحتوي على عدد من الأحياء السكنية بحيث يصل حجم السكان فيه إلى حوالي 20000 - 30000 نسمة، وهذه المنهجية تساعد بشكل كبير على وضع التقدير الصحيح للمعايير التي تتحكم في الاحتياجات الفعلية للسكان من تلك الخدمات·
وقد اعتمدت دراسة تحديث المعايير التخطيطية على منهجية علمية وفق مراحل شملت: تحليل وتقييم الأوضاع الراهنة للخدمات العامة بمختلف أنواعها على ضوء المعايير والسياسات المتبعة في هذا المجال، وتحديد القضايا التخطيطية الأساسية في قطاعات الخدمات المختلفة سواء من ناحية التوزيع المكاني أو المساحات المتاحة للخدمات أو الأداء الوظيفي للخدمة· و تقييم المعايير السابقة ومدى ملاءمتها للأوضاع الحالية والنظرة المستقبلية لتنمية الإمارة، واقتراح السياسات التخطيطية والتوصيات المناسبة لمعالجة أوجه القصور الحالية، وتلبية متطلبات النمو المستقبلي، واقتراح معايير تخطيطية ملائمة مع الاحتياجات الحالية والمستقبلية للسكان، تنسجم مع خصائص التكوين العمراني والاجتماعي للإمارة·

اقرأ أيضا

حاكم رأس الخيمة يستقبل سفير سنغافورة