الاتحاد

الإمارات

أضاحي العيد تشعل الصراع بين التجار والمستهلكين

رأس الخيمة - صبحي بحيري:
تصوير: راميش
العديد من أبناء رأس الخيمة لجأوا إلى حلول سحرية للتعامل مع ارتفاع أسعار أضاحي العيد هذا العام·· وبدلاً من ارتياد الاسواق للبحث عن أضحية بسعر مناسب وجدوا الحل لدى الجمعيات الخيرية التي حددت 350 درهماً ثمناً للأضحية على ان تقوم هذه الجمعيات بعملية الشراء والذبح وتوزيع الأضحية على من يستحق·
فالأسعار التي حددها التجار هذا العام تراوحت بين 1000 درهم و1500 درهم للأضحية من الأغنام المحلية في حين ارتفع سعر المستورد الى 700 درهم للأغنام من النوع الجزيري المستوردة من ايران و1000 درهم للمستوردة من السعودية والصومال ووصلت الى الاسواق كميات من الأغنام المستوردة من سوريا· ومع ساعات الصباح الأولى ليوم امس بدأت المزادات·· ومع توافد المواطنين الى هذه الاسواق بدأت الأسعار في الارتفاع فيوم أمس كان يمثل الفرصة قبل الأخيرة للتجار الذين يرون ان ارتفاع الأسعار في المواسم طبيعي فهذا اليوم ينتظره المربون والتجار طوال العام· في حين اضطر العديد من المواطنين للشراء بهذه الأسعار المبالغ فيها خشية زيادات أخرى تشهدها الأسواق اليوم·
داخل سوق الاغنام بمنطقة رأس الخيمة تزاحم المواطنون لشراء أضحية العيد من الاغنام المحلية في حين كان المعروض من هذه الاغنام قليلا نسبياً ومع زيادة اعداد المواطنين الراغبين في الشراء بدأت الأسعار في الارتفاع ووصل سعر الكبش المحلي زنة 40 كيلوجراما امس الى 1500 درهم·
في البداية يقول انور الزعابي الموظف ببلدية أبوظبي ان الطلب على الاغنام المحلية كبير وهو ما يؤدي الى زيادة سعرها مقارنة بالمستورد باعتبار الاغنام المحلية تعيش على العشب وتنمو في بيئة طبيعية محلية وتكون لحومها أشهى وهي المفضلة لكل أبناء الامارات فهناك الاغنام التي تتم تربيتها في منطقة خت وأخرى تعيش في منطقة الحمرانية ويستطيع التاجر او المستهلك تحديدها بسهولة من ملامحها· لكن محمد علي 'تاجر' يقول هناك العديد من العوامل التي ساهمت في زيادة أسعار الأغنام هذا العام منها ندرة سقوط الامطار على مناطق رأس الخيمة وهو ما أدى الى تراجع الانتاجية بسبب عدم نمو العشب الطبيعي الذي تتربى عليه الاغنام بالاضافة الى ارتفاع أسعار الأعلاف بنسبة تتراوح بين 15 في المئة و20 في المئة خلال العامين الماضيين وعزوف العديد من المربين عن مهنة تربية الاغنام التي كانت تشتهر بها رأس الخيمة في السابق كل هذه العوامل ادت الى ارتفاع الاسعار ويضيف ان التيس الذي يبلغ عمره 8 شهور فقط يباع بسعر يتراوح بين 1000 درهم و1200 درهم ويسأل كم يبلغ تكلفة تربية هذا التيس ويجيب قد تصل الى 800 درهم في ظل ارتفاع الأعلاف وندرة الأمطار وبالتالي فإن ما يحصل عليه التاجر قليل نسبيا مقارنة بالتكلفة المرتفعة·
في حين يرى ابراهيم عبيد 'تاجر' ان اسعار العام الحالي زادت بنسبة قليلة مقارنة بالعام الماضي· وهذا طبيعي في ظل ارتفاع اسعار معظم السلع في الدولة ويقول انه يبيع التيس الجبلي وارد منطقة خت بـ1000 درهم والخروف البري وارد منطقة الحمرانية بنفس السعر تقريبا وحسب وزنه·
800 درهم للأضحية
لكن سالم علي الشحي يقول إنه حدد مبلغ 800 درهم لشراء الأضحية هذا العام وقد يضطر لزيادتها الى 1000 درهم اذا اقتضت الضرورة فهو لا يتخيل قضاء عيد الاضحى بدون اضحية ويقول إذا كانت أسعار جميع السلع قد شهدت زيادة كبيرة على مدى العام فلماذا لا نتوقع زيادة أسعار أضاحي العيد معتبرا ان التجار يعلمون جيدا مدى حاجة الأسر المواطنة لمثل هذه الاضاحي باعتبارها سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم من أجل ذلك ترتفع الأسعار·
في حين يرى أحمد علي سعيد من منطقة 'جلفار' ان مواسم الاعياد تشهد العديد من المخالفات حيث يغالي التجار في الاسعار ويغالي الجزارون في أجورهم باعتبار مواسم الاعياد مناسبات جيدة لجني الارباح لدى هؤلاء ويقول مطلوب آلية تكبح جماح الأسعار المنغلقة فالأمر لا يتوقف فقط على أضاحي العيد لكنه يمتد فيمثل هذه المناسبات ليشمل كل شيء بما فيها اجور الخياطين والملابس الجاهزة وكل شيء·
الجزيري والصومالي ينافسان
داخل سوق الاغنام المستوردة في منطقة خزام تختلف الصورة تماما حيث الآلاف من رؤوس الأغنام المستوردة التي وصلت للتو من الموانئ قادمة من ايران والصومال·· واذا كانت أسعار الاغنام المحلية في زيادة خلال الايام الماضية فإن تجار المستورد اضطروا للتساهل في السعر حيث تزيد الكميات المعروضة بصورة ملحوظة يقول محمد مالك ان الاسعار هذا العام هي نفس اسعار العام الماضي حيث يتراوح ثمن الكبش الجزيري المستورد من ايران بين 500 درهم و700 درهم حسب الوزن لكن الاقبال عليها اقل من جانب المواطنين باعتبار ان لحومها اقل جودة وتحتوي على كميات كبيرة من الشحوم ويرى سالم سعيد ان الملاحظ هذا العام دخول أغنام وماعز الى الاسواق من السعودية والصومال وسوريا وتتراوح أسعارها بين 400 درهم و500 درهم ومع ذلك يظل الاقبال على الاغنام والماعز المحلية اكثر·
حلول أسهل
أحمد رشاد الذي قضى ساعات داخل السوق المخصص لبيع الاغنام المحلية اضطر الى الانتقال الى سوق المستورد وفي نهاية الجولة قال لا حل سوى اللجوء الى احدى الجمعيات الخيرية ودفع قيمة الاضحية على ان تقوم هذه الجمعية بالواجب فالأسعار من وجهة نظر أحمد زادت بنسبة 30 في المئة مقارنة بالعام الماضي ويشاركه الرأي محمد صالح الذي قال قد أذهب الى جمعية الهلال الاحمر اليوم لدفع قيمة الاضحية·· وقد اضطر لتأجيل ذلك لما بعد العيد حتى تعود الاسعار الى طبيعتها·· وما بين شراء الاضحية بالسعر الذي يحدده التاجر او اللجوء الى الجمعيات الخيرية ودفع المبلغ فيها تظل أضحية العيد قضية تتجدد كل عام· لكن تهون مشقة البحث عنها في الأسواق امام متعة إحياء السنة النبوية وفرحة النحر بعد صلاة العيد·

اقرأ أيضا

هزاع ومنصور بن زايد يعزيان حمد بن رغش الشامسي بوفاة والده