الاتحاد

بأي حال عدت يا عيد؟


*الليل يمضي، والنهار يمضي··
الساعات تمضي، والشهور تمضي، والسنوات تمضي··
تحمل فيها الذكريات الجميلة، والذكريات الأليمة، الحقيقة منها، وما تصطنعه نفوسنا وأوهامنا··
العجلة تدور، والفلك يدور، وكل ما فيه يدور··
الشمس والقمر والأرض يدور، ونحن فيها كذلك ندور، نبدأ في نقطة·· ثم ننتهي إليها·· وخلال الدوران يقذف بعضنا خارج الدائرة، ليستقر في حفرة أعدت بطوله وعرضه، لتكون نزله الى يوم الدين، يأكله التراب حتى لا يبقى منه إلا ما هو مذكور··
والبقية تنتظر دورها في كل دورة، كالحب إذا وضع في الرحى، والرحى يدور، يطحن ما يمر عليه، فما لم يطحن أولاً، طحن في الثانية، أو في الثالثة، أو في الرابعة، حتى لا يبقى من الحب شيء··
في زمان مضى، قريب غير بعيد، كنا نفرح بالعيد، كبارا وصغارا، ذكورا واناثا، كما يفرح الصبي بالشيء الجديد، نذوق للعيد لذة، ونعيشه سرورا وحبورا، نختال فيه اختيال الغانم·· نستطعم أيامه، بل ساعاته ولحظاته·· فرحة صادقة، تبدو على الوجوه الصغيرة والكبيرة·
- لم يكن لدينا الكثير من المال، ولا المتاع، ولا الطعام·· بل كان لدينا الكثير من سعادة الروح، وفرح القلوب، وطمأنينة النفوس، وحسن الصلات·
- لم تكن لدينا الملاهي الكثيرة، ولا المهرجانات، ولا المسابقات، ولم يكن الناس يخرجون زرافات، رجالاً ونساء يجتمعون للهو في المنتجعات والميادين·· بل كنا نتسابق إلى بيوت بعضنا نزرع فيها البهجة والبركة·
- لم تكن لدينا فضائيات كالتي الآن، تعرض فيها أنواع المباهج والمباحات والمحظورات وغير ذلك مما نعلمه، وما لا نعلمه·· بل كنا نقطع العيد بالحديث الطيب·· كان الزمان بسيطا والأحوال مستورة، والناس في هدوء ليس فيه صخب، لكن كل ذلك لم يمنع من تمام فرحة العيد·· بل كان من أسباب الفرح·· وان كنتم في شك فاسألوهم·· اسألوا من عاش تلك الأيام وذاقها··
العيد يأتي ويذهب والفرحة فيه مكبوتة، لا يسمع لها صوت الا صوت خفي، ينادي لقد حللت بينكم·· والناس يبحثون عن مصدر الصوت، فلا يرون أثراً!!
أين هو العيد؟!
لقد زادت المباهج وكثر المال وزاد ترف الناس وما كان محظورا صار مباحا وانفتحت أبواب مغلقة ورأى الناس ما لم يكونوا يرونه، واقتحموا أسوارا ونقبوا جدرا فصار بين أيديهم كل الشهوات وكل اللذات··
لكن كل ذلكم لم يشفع فلم تعد للعيد فرحته··!!·· بل زادت الفجوة··!! وبتنا نتساءل هل انقطع الحبل بين العيد والفرح فعاد معناه من العود فحسب، كما في اللغة، وتلاشى منه معنى الفرح كما قرر له شرعا وعرفا؟
سارة خميس

اقرأ أيضا