الاتحاد

الاقتصادي

الذهب الإلكتروني يثير شكوك أجهزة الأمن الأميركية

نيويورك- 'أ ش أ': يشهد استخدام شبكة الانترنت كوسيط تجاري نموا متسارعا حيث بات مصطلح التجارة الالكترونية في نظر الكثيرين مرادفا للأرباح السهلة والوفيرة في ظل اقتصاد عالمي يتزايد اعتماده على شبكة الانترنت بصورة متنامية·
ومع نمو التجارة يتزايد انتشار الجريمة على شبكة الانترنت وتتنوع أشكالها بصورة مطردة، بداية من سرقة بيانات الحسابات المصرفية وبطاقات الائتمان من قبل محترفي اختراق الشبكات (الهاكرز) مرورا ببيع صور الأطفال على المواقع الإباحية وحتى قيام عصابات غسل الأموال بإخفاء الأموال غير الشرعية عبر متاهة من الحسابات المصرفية على الشبكة العالمية·
وتتنوع أشكال الجرائم عبر الانترنت ولكن يجمع بينها عنصر واحد هو الحاجة إلى 'عملة رقمية' لتسهيل أنشطة التبادل التجاري -المشروع وغير المشروع- عبر أجهزة الكمبيوتر المتصلة بالشبكة·
ومنذ البدايات الأولى للشبكة العالمية ظهر العديد من البدائل للعملات الورقية التقليدية، كان آخرها ما بادرت إليه شركة أميركية تسمى 'إي-جولد' المحدودة تقدم للمتسوقين وأصحاب الأنشطة التجارية بديلا فريدا للمعاملات التجارية عبر الانترنت·
وتقدم إي-جولد لعملائها 'عملة رقمية' تطلق عليها الذهب الالكتروني· ولا يحتاج فتح حساب لدى موقع الشركة إلا بضع نقرات على الماوس، ويمكن للعملاء أن يستخدموا أسماء مزيفة لأنه لا توجد جهة تراقب أنشطة الشركة·
وعن طريق بطاقة ائتمان أو تحويل الكتروني يشتري العميل وحدات من الذهب الالكتروني يمكن نقلها ببساطة لأي عميل آخر لديه حساب لدى الشركة· وبالنسبة لمتلقي الأموال، تتم عملية تحويل وحدات الذهب الالكتروني إلى أموال تقليدية بنفس السهولة وأيضا من دون الحاجة للكشف عن هويته الحقيقية·
وتجتذب فكرة الذهب الإلكتروني الأشخاص الذين يفضلون الاستثمار في الذهب ويعتقدون أن الأموال يجب أن ترتبط به· وتتباهي شركة إي-جولد بأن عملتها الافتراضية مدعومة باحتياطي ذهبي مخزن في بعض المدن·
وتجتذب الفكرة أيضا المجرمين الذين يريدون نقل الأموال بسرعة ودون أن يكتشفهم أحد· وفي حين تخضع المصارف الأميركية وشركات تحويل الأموال التقليدية لالتزامات قانونية بمراقبة عملائها وإبلاغ السلطات عن أي تحويلات مريبة، لا تواجه 'إي-جولد' هذه المشكلة، فالشركة تمارس أنشطتها من ولاية فلوريدا الأميركية لكنها مسجلة في جزيرة نيفس بالبحر الكاريبي حيث القوانين المالية متساهلة للغاية·
ويخشى مسؤولون أمنيون حول العالم من أن صناعة العملات الرقمية الناشئة تتحول بصورة متزايدة إلى ماكينة غسل الأموال المفضلة لدى عصابات الإجرام حول العالم، ففي 19 ديسمبر الماضي قام عملاء من مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف·بي·أي) بتفتيش مقر شركة جولد اند سيلفر ريسرف، الشركة الأم لشركة إي جولد، في مدينة ميلبورن
بولاية فلوريدا الأميركية ومنزل مؤسس الشركة دوجلاس ال· جاكسون، وقاموا بنسخ وثائق وملفات كمبيوتر لكن حتى الآن لم توجه أي اتهامات للشركة·
ورفض مكتب التحقيقات التعليق على حملة التفتيش كما نفى جاكسون أن تكون شركته متورطة في أي أنشطة مخالفة للقانون لكن عميلا بارزا لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي أكد لمجلة 'بيزنس ويك' أن تحريات يجريها المكتب وجدت أن إي-جولد هي العنصر المشترك بين عشرات الأنشطة المخالفة للقانون عبر شبكة الانترنت·
وتتجاوز المخاطر المحتملة لهذا الاتجاه شركة إي-جولد بمراحل· ويؤكد محققون ان عملات رقمية أخرى يتم استخدامها بنفس الطريقة لخدمة أغراض غير قانونية· وتوجد حوالي 12 من هذه الخدمات على الأقل في مناطق مثل روسيا وبنما· وتدعي ثمان منها على الأقل - بما في ذلك إي-جولد - أن سبائك ذهب حقيقية تغطي معاملاتها المالية· ووفقا لاتحاد العملات الرقمية العالمي، فإن إجمالي قيمة التحويلات المالية التي تنفذها هذه الشركات يبلغ مليارات الدولارات سنويا· وتحقق إي-جولد ومنافسوها أرباحا من خلال تحصيل نسبة صغيرة من الرسوم على تلك التحويلات·
وتركز معظم تحريات الأجهزة الأمنية على عمليات غسل الأموال والاحتيال التي تتم عن طريق خدمة إي-جولد· وتؤكد مصادر أمنية أميركية إن الخدمة يتزايد استخدامها في مواقع الانترنت التي تقوم بأنشطة مخالفة للقانون مثل بيع معلومات الحسابات المصرفية وبطاقات الائتمان لكن الخطر الأعظم كما تشير هذه المصادر يتمثل في إمكانية استخدام الذهب الالكتروني والعملات الرقمية الأخرى لتمويل الإرهاب وهي الدعوى التي ترفضها كل الشركات العاملة في هذه الصناعة الناشئة·
ويشير محققون إلى التشابه في طريقة العمل بين خدمة إي-جولد ونظام الحوالات الذي استخدمته تنظيمات إرهابية في منطقة الشرق الأوسط لنقل الأموال، وتم بالفعل إغلاق العديد من هذه الشركات في أعقاب هجمات 11 سبتمبر ما يجعل العملات الرقمية الخطوة المنطقية التالية·
ونبتت فكرة إي-جولد من بنات أفكار دوجلاس ال· جاكسون، المستثمر الأميركي الذي يؤمن بقاعدة الصرف بالذهب وحاول قبل عشر سنوات بتأسيس نظام مالي خاص يقوم على قاعدة الذهب متصورا أن بإمكانه إطلاق عملة ذهبية إلكترونية عالمية تكون مقبولة في كل مكان· هذه الرؤية -الحلم - لم تتحقق لكن شركة إي-جولد نجحت في اجتذاب الكثيرين ممن يؤيدون قاعدة الصرف بالذهب وبين هؤلاء اندست أعداد كبيرة من المجرمين كما يقول مسؤولون من جهات أمنية أميركية·
ويبلغ عدد الحسابات المسجلة لدى شركة إي-جولد 1,2 مليون حساب تمت من خلالها تحويلات بقيمة 1,5 مليار دولار في عام ·2005 ويقول جاكسون إن إيرادات الشركة بلغت مليوني دولار في 2005 لكنه يرفض الإعلان عن حجم الأرباح·
وبدأت إي-جولد أنشطتها في عام 1996 في إطار موجة أكبر من شركات الدفع الالكتروني التي عملت على تحويل الأموال الحقيقية إلى عملات 'افتراضية' يمكن تحويلها عبر الانترنت لكن معظم هذه الشركات انهارت بسبب عدم رغبة المستهلكين في دفع رسوم إضافية فيما تطور بعضها مثل 'بايبال' إلى خدمات لتحويل بطاقات الائتمان·
وفي المقابل قامت 'إي-جولد' وحفنة من المنافسين مثل شركة 'جولدموني' على مبدأ مختلف، فقد آمن مؤسسوها بأن ربط سعر الصرف النقدي بقاعدة ذهبية سيقود إلى استقرار اقتصادي أكبر ويقلل مخاطر التضخم· ووفرت الانترنت لهؤلاء الوصول بسهولة لعملاء يؤمنون بنفس الفكرة تماما كما لعبت دور صندوق التجارب لكل صاحب فكرة جديدة أخرى·
ويبرر جاكسون عدم قيام الشركة بمراقبة حسابات العملاء بأن إي-جولد 'ليست مثل أي نظام أخر' فهي غير ملزمة بالقوانين التي تنظم العمل في المؤسسات المالية والمصرفية التقليدية·
ويعترف المسؤولون الأميركيون بهذه الثغرة ويقول 'مارك راسك' من شركة سوليوشنري لأمن الشبكات والرئيس السابق لوحدة مكافحة جرائم الكمبيوتر بوزارة العدل الأميركية: 'الأمر ليس كما لو أنها تخضع للرقابة التنظيمية لطرف آخر·· إنها لا تخضع لأي تنظيم'· وتقول شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأميركية إنها تعمل على سد تلك الثغرة ولكن حتى ذلك الحين يجب على الشركات مثل إي-جولد أن تقوم طواعية بكل ما في وسعها لمنع استغلال خدماتها في أنشطة إجرامية·

اقرأ أيضا

تطبيقات «أبوية» لحماية الصغار من الإنترنت في الإمارات