الاتحاد

عربي ودولي

بعد عام على إطلاقها.. «خطة مارشال لأفريقيا» تراوح مكانها

تونسيون يرددون شعارات في الذكرى السابعة لاضطرابات 2011 (د ب أ)

تونسيون يرددون شعارات في الذكرى السابعة لاضطرابات 2011 (د ب أ)

برلين (د ب أ)

قبل عام مضى، كشف الوزير الألماني للتعاون الدولي والتنمية «جيرد مولر» عن محاور أساسية لـ«خطة مارشال الألمانية لأفريقيا». لكن النتائج الملموسة لتلك المبادرة التي عكف عليها «مولر» ومستشاروه زمناً طويلاً لا تزال متواضعة حتى الآن.
ويبدو أن جني ثمار هذه المبادرة على المدى البعيد يتوقف على ما إذا كان «مولر»، العضو بالحزب المسيحي الاجتماعي في بافاريا، سيستمر في منصبه في الحكومة المقبلة، أو على اقتناع خلفه في المنصب بهذه الرؤية.
غير أن «مولر» نفسه راضٍ عن النتائج التي تحققت حتى الآن، ويقول عنها: «ما يتعلق بتطبيق الخطة على المستوى الوطني، فنحن نحرز تقدماً، والشراكات الإصلاحية مع غانا وتونس وساحل العاج متفق عليها بشكل محدد، وبدأت المشاريع الأولى، على سبيل المثال في إصلاح قطاع الطاقة في غانا وقطاع الكاكاو في ساحل العاج».
ووعدت وزارة التنمية الألمانية كلاً من غانا وساحل العاج بمساعدة قدرها 100 مليون يورو لكل منهما. ومن المنتظر أن تحصل تونس، التي تعاني من نسبة بطالة عالية، على 165 مليون يورو.
وسيتم تخصيص أموال «خطة مارشال» من الموازنة العامة للوزارة، تلك الموازنة التي ارتفعت خلال الأعوام الماضية بنسبة 35 في المئة، من أجل «مكافحة أسباب النزوح». وارتفعت هذه الموازنة من 6.4 مليار يورو عام 2014 إلى 8.7 مليار يورو في الموازنة الاتحادية لعام 2018.
وبحسب خطة «مولر»، فإن الدول التي تحقق مستوى أفضل من الدول النامية الأخرى في أفريقيا، فيما يتعلق بالحكم الرشيد والاستعداد لإجراء إصلاحات، هي التي يمكن أن تصبح «شريكاً إصلاحياً». ومن المعايير الأخرى للدخول في هذه الشراكة «مدى مراعاة احتياجات القطاع الخاص». ويعتبر اتحاد «أوكسفام» الدولي للمنظمات الخيرية هذه المعايير خاطئة.
انتقدت «ماريتا فيجرت هاله»، المسؤولة لدى «أوكسفام ألمانيا» عن التغذية وقضايا الزراعة العالمية، تلك المعايير قائلة: «رغم أن الديمقراطية ودولة القانون وحقوق الإنسان معايير مهمة، فإنه من الضروري عند البحث عن دول للشراكة الإصلاحية أن تتركز الجهود على قضايا مكافحة الفقر والجوع في المناطق الساخنة، وكذلك على تطوير برامج المجتمع المدني في هذه المناطق».
ويريد «مولر» أن تصبح المغرب ومصر ورواندا أيضاً قريباً «شركاء إصلاح»، ولكنه أقر في الوقت نفسه أن ذلك لا يزال بحاجة لتحقيق مزيد من الإصلاحات من أجل تحسين مناخ الاستثمار.
وأشار «مولر» إلى أن مصر بلد مهم يقترب عدد سكانه من 100 مليون نسمة، «لذلك لا بد من أن نساهم في التنمية الاقتصادية هناك».
ولا يزال لدى وزير التنمية الألماني الكثير من الخطط، حيث يقول: «إذا استطعت الاستمرار في منصبي فسأعمل على أن تكون هناك داخل الوزارة وحدة خاصة تتابع تطبيق خطة مارشال».
ويُنتظر أن يرصد لهذه الخطة مليار يورو إضافية من أجل العامين المقبلين وهو ما سيزيد الاستثمارات الخاصة كثيراً. ولكن المال ليس هو الهدف. فقد كتب المعلق السنغالي «ماجايه جايه» الصيف الماضي، في مجلة «جون أفريق»: «إن خطة مارشال الألمانية لأفريقيا لن تفلح، إلا إذا توقف تدفق الأموال السوداء وإذا لم تلغ عوائق التعريفة التجارية الخاصة بالاتحاد الأوروبي».
وتلك المشاكل يدركها «مولر» أيضاً، لذلك فقد وعد بأن ألمانيا ستساعد الدول التي لها معها شراكة إصلاحية بجعلها قادرة على المنافسة في الأسواق الأوروبية. وكمثال على ذلك ذكر «مولر»، الذي يقوم بتصريف أعمال الوزارة حتى يتم تشكيل الحكومة الجديدة، مثال الصيد قبالة سواحل موريتانيا. وقال: «رغم أن الصيادين هناك يقدمون أفضل بضاعة، لكن ليس لديهم فرصة التصدير لأوروبا، لذلك فإن أساطيل بحرية دولية هي التي تقوم بهذه المهمة».

اقرأ أيضا

الأمم المتحدة ترحب بوقف هجوم تركيا في سوريا