الاقتصادي

الاتحاد

المنحنى المعكوس لعوائد سندات الخزينة الأميركية ينذر بحدوث ركود


نيويورك- أحمد كامل:
يعد البروفيسور جيمس سميث أستاذ جامعة نورث كارولينا البالغ من العمر 67 عاماً مرجعاً في شؤون سوق السندات بالولايات المتحدة وذلك بعد أن أظهرت استطلاعات خدمة 'بلومبرج' الاقتصادية الرصينة دقة توقعاته· فقد جرت عادة 'بلومبرج' على استطلاع آراء 66 من أبرز العاملين والمختصين بسوق المال في الولايات المتحدة في مطلع كل عام حول أسعار السندات بعد 12 شهراً من لحظة الاستطلاع وحول مسار عوائد السندات خلال العام· وكان 'ميث العجوز' كما يسميه الاقتصاديون الأميركيون أقرب الجميع إلى الدقة على امتداد السنوات الخمس الأخيرة·
وقبل أيام تحدث المعلق الاقتصادي الأميركي جوشوا كونجولد مع البروفيسور سميث ونشر الحوار في صحيفة 'سياتل تايمز'· وفيه فجر سميث قنبلة حين قال إن هناك احتمالاً 'لا يمكن إغفاله' ببدء حالة من الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة في وقت ما من هذا العام· وكان ذلك توقعاً مفاجئاً من حيث أنه جاء وسط حالة من التفاؤل العام بين الخبراء الاقتصاديين حول مسار الاقتصاد الاميركي خلال ·2006
وفسر سميث توقعه بأن العائد على سندات الخزينة يكشف -عند تأمل منحناه- أموراً كثيرة لا تتضح عند الوهلة الأولى من مجرد مراجعة المؤشرات الاقتصادية التقليدية· وأضاف 'سنجد أننا الآن أمام ظاهرة غريبة تبدو لي وكأنها تلوح ببداية الانذار الحمراء من السوق· فعائد سندات الخزينة التي يبلغ مداها عامين تجاوز عائد سندات الخزينة التي يبلغ مداها 10 سنوات· ولا تحدث هذه الظاهرة إلا قبل بدء الركود· فقد شهدناها في مرات الركود الأربع الماضية'·
وتوقع البروفيسور خلال الحوار الطويل الذي جرى معه أن تظل نسبة التضخم 'تحت التحكم'· وأضاف 'رغم أن الاعتقاد الشائع الآن هو أن الاحتياطي الفيدرالي لن يرفع نسبة الفائدة فإنني أعتقد أنه سيضطر إلى ذلك ثلاث مرات على الأقل خلال هذا العام ليصل معدل الفائدة على القروض بين المصارف إلى 5%·· إنه أمر غير مرغوب ولكنه سيحدث كما أتوقع'·
وترافق نشر الحوار مع انخفاض ملموس في أسعار الفائدة على سندات السبع سنوات· فقد بيعت في آخر مزاد أجرته وزارة المالية ضمن مزاداتها الدورية لبيع السندات حيث كان سعر الفائدة عليها يبلغ 10,5% وذلك في نوفمبر الماضي، أما سعر الرابع من يناير فقد تحدد على أساس سعر فائدة لا يتجاوز 9% فقط·
وقال سميث: 'اذا كنت قد اشتريت بما قيمته 1000 دولار سندات خرينة مدتها عامان في 28 ديسمبر 2005 فانك كنت ستحصل في 28 ديسمبر 2006 على 43,47 دولار على هيئة فوائد· واذا كنت اشتريت في نفس الوقت وبمبلغ مساوٍ لسندات خزينة مدتها عشر سنوات لاعطائك هذا الأمر 43,43 دولار على هيئة فوائد· ويدل ذلك على وجود مشكلة مصدرها بطبيعة الحال هو القلق من وضع حكومة الولايات المتحدة المالي على المدى الطويل'·
وأطلق البروفيسور على هذه الظاهرة اسم 'المنحنى المعكوس'· ذلك أن المستثمرين الذين يشترون السندات طويلة الأمد يتوقعون بطبيعة الحال الحصول على أسعار فائدة أعلى وذلك بحكم تقييدهم لاستثماراتهم لفترة أطول·
ويذكر أن كل الاقتصاديين الذين استطلعت 'بلومبرج' آراءهم هذا العام اتفقوا على أن الناتج المحلي الاجمالي للولايات المتحدة سيزيد في عام 2006 عما كان عليه في 2005 وإن اختلفوا في تقدير نسبة الزيادة المتوقعة، غير أن سميث كان الوحيد بينهم الذي قال إن هذا الناتج سيتراجع هذا العام عما كان عليه في العام الماضي· ورفض البروفيسور تحديد نسبة التراجع قائلا إنه غير قادر على التكهن بها من الناحية الكمية رغم ثقته من أنها ستحدث·
وحين نقلت ملاحظات سميث إلى آلان جرينسبان قال حاكم الاحتياطي الفيدرالي إن منحنى العائد على السندات والتناقض الذي أشار إليه البروفيسور في عوائد المديين القصير والبعيد 'كان دائماً مقياساً دقيقاً لتوقع حدوث ركود إلا أنه كف عن ذلك منذ سنوات'· ولم يفسر جرينسبان لماذا حدث هذا المنحنى المعكوس قبل ركود عام ،2000 كما لم يحدد عدد السنوات التي كف فيها المنحنى عن أن يكون مقياساً صالحاً لتوقع حدوث ركود·

اقرأ أيضا

39.3 مليار درهم التبادل التجاري بين الإمارات والكويت