الاتحاد

رمضان

احتكار الاستثمار

يمكن القول أن هناك استشعاراً حقيقيا من قبل الرئيس لأهمية توفير مناخ صالح للاستثمار وهو ما يتبدى من خلال طرح قانون جديد له والتأكيد على دمج بعض المؤسسات المتشابهة الأغراض في مسألة الاستثمار· هذه البدايات المشجعة هي التي أوحت بهذا التناول من باب طرح الرأي في مسألة تهم الوطن والساكنين فيه إذ أن معضلة الاستثمار في هذا البلد ليس مردها إلى القوانين حتى وإن شابها قصور بقدر ما هي راجعة إلى مجاميع من المستنفذين المستقوين بسلطاتهم السياسية والعسكرية والقبلية والمستفيدين من الحرية المكفولة للفاسدين في ممارسة الفساد بصورة علنية لدرجة تجعل المستثمر الذي توفرت له فرصة للاستثمار أن يتعامل بالرشاوى·
يجب البدء بالتصحيح إذ لا يعقل الانتظار بعد أن أصبح يطلق على اليمن بأنها بيئة طاردة للمستثمرين بسبب التعقيدات البيروقراطية والفساد وما أصبح يطلق عليه احتكار الاستثمار·
ولعلنا لا زلنا نتذكر كيف غادرت شركة بروكتل جامبل اليمن بسبب النسب المطلوبة منها والكثير من المستثمرين اضطروا إلى الدخول في قضايا وما لبثوا أن ملوا فغادروا وكذا قضية مصنع الحديد الصلب والتي انتهت أيضا إلى لا شيء·
رئيس الحكومة عادة ما يطلق التصريحات حول أن اليمن نظام رأسمالي أسواقة مفتوحة حيث تحكمها السلعة الجيدة إلا أن ما هو واقع أن هنالك احتكاراً للعديد مما يمكن أن تنتجه اليمن وبالتأكيد باجمال يدرك ذلك جيدا بقدر إدراكه وعلمه الأكيد بحجم الفساد الهائل وبالذات في مجال الاستثمار الذي يبدأ بعرقلة المستثمرين والوقوف بهم عند كل جزئية حتى يفقد البعض صوابه ويغادر هذه البلد محملاً بذكرى سيئة من تدخل ذوي السلطات والنافذين ممن أصبحوا من التجار والذين لا يريدون لأحد منافستهم في تجارتهم أو لأنهم يريدون مشاركة هؤلاء بالأرباح مقابل الحماية·
ولعل هذه الجزئية بالذات هي ما تم مصارحة الرئيس بها أثناء زيارته الأخيرة إلى واشنطن وباريس· الاستثمار ملف يجب أن يمسكه الرئيس في بادئ الأمر وهو ما صنعه مبارك في مصر وحقق انجازا مهما يحصل على مكان لمشروعه خلال يوم أو ساعات من النهار والمقارنة مع اليمن لا تجوز بسبب أن المدة في الحصول على الثمن تقاس بالأعوام لا بالساعات بل أكثر من ذلك يحدث أن يتم تطفيش المستثمر بعد أن يكون قد وقع العقود مع ممثلي الحكومة نفسها لأسباب لا علاقة لها سوى بالمصالح الشخصية التي هي مقدمة على مصالح الوطن· مثلاً حضرموت تشهد نقلة نوعية في استقدام المستثمرين ومع ذلك هؤلاء توضع في طريقهم المعوقات· أيضاً نتساءل عن المشغل الثالث للهاتف النقال (يوشل) بعد أن تم الإعلان عن الانتهاء من توقيع العقود ولم يبق غير الافتتاح ما هي أسباب التأخير أو التأجيل هل يتحملها المستثمر أم وزارة الاتصالات أو أنها القضية المعتادة التي تختزل في اليمن تحت لافتات الفساد والاحتكار؟·
جمال عامر
صحيفة الوسط الأوسط

اقرأ أيضا