الاتحاد

رمضان

القانون للمجتمع المدني أم تجار السلاح لخاطفي السياح؟

صنعاء - مهيوب الكمالي :
أظهرت الإجراءات الحكومية الأخيرة قدرة فائقة على استمالة الشارع اليمني السياسي والشعبي بكل أطيافه ومنظماته الحزبية والجماهيرية والمنظمات غير الحكومية حيث اتفقت الآراء وتوحدت التباينات من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، من حزب الوسط المؤتمر الشعبي العام الحاكم إلى الحزب الاشتراكي المعارض والأحزاب القومية والإسلامية جميعها ضد ظاهرة اختطاف السياح الأجانب مع أن بعض الآراء المعترضة بدت على استحياء أمام الإجماع العام تتعاطف في كتابات شاحبة مع العناصر الخاطفة لكن بحجج ضعيفة·
وقد أكدت الحكومة اليمنية هذه المرة بصرامة على مواجهة عمليات الخطف وعدم التنازل عن الحق العام ومعاقبة الفاعلين المتورطين في التعرض للسياح الأجانب خصوصا وان الموسم السياحي القادم زاخر بالحجوزات السياحية من الأسواق الأوروبية·
وبدت صرامة السلطات في تغيير محافظي ومسؤولي الأمن في محافظتي مأرب وشبوة المتصدرتين لعمليات خطف السياح الأجانب مقابل مطالب تنحصر في إطلاق سجناء من قبائلهما محتجزين لدى السلطات بتهم يجرمها القانون وهي محل نظر القضاء·
وذهبت السلطات إلى تأكيد حزمها ضد هذه الظاهرة التي عادت لتذكر بفصل متتال من عمليات الاختطاف منذ نحو سبع سنوات بالهجوم على مجلس النواب الذي حبس مشروع قانون تنظيم حيازة وحمل السلاح في أدراجه·
فقد كشفت عمليات الخطف أهمية الدعوات التي بحت بها أصوات من المعارضة والسلطة للعمل على منع انتشار ظاهرة حمل السلاح والحد من الترويج له في عدة أسواق مفتوحة للتجارة غير المشروعه بوسائل تغذي الاقتتال والثارات وتشجع المسلحين على اختطاف السياح الاجانب وابتزاز السلطات باستمرار· وجاء اعلان الجهات المعنية عن تنفيذ أحكام الاعدام بحق متهمين بالتقطع وقتل أجانب للتأكيد على المضي قدما في محاربة من يقوم بعمليات الاختطاف حيث أعلن عن تنفيذ حكم الإعدام في السجن المركزي بصنعاء بمدان بقتل زوجته الهولندية دوينجار ونيدي فرايسكا بترونيلا ـ 30عاما ويدعى أحمد علي أحمد نواس ـ34 عاما وتم تنفيذ الحكم رميا بالرصاص بحضور محامي المجني عليها·
وكانت المواطنة الهولندية قد لقيت حتفها أوائل عام 2000م وعثر عليها مقتولة في منطقة دار سلم الضاحية الجنوبية لمدينة صنعاء، وقد تعرف المدان الذي كان يعمل سائقا في إحدى الشركات السياحية على المجني عليها قبل مقتلها بفترة وتزوج بها فيما كانت هي تعمل في منظمة هولندية إنمائية لدعم مشاريع تنموية في اليمن·
كما نفذ حكم آخر بإعدام المدان فيصل حمود بجاش الشائف / بالقتل عمداً وعدواناً مع سبق الاصرار والترصد المجني عليه / محمد احمد قرية / وكذا قيامه بالتقطع وخطف أجانب وذلك بموجب الحكم الصادر من المحكمة الجزائية المتخصصة والمؤيد من الشعبة الجزائية الاستئنافية المتخصصة والمقر من المحكمة العليا··· وكانت مصادر قضائية أكدت حسب وكالة الانباء اليمنية سبأ أن هناك عددا من أحكام الإعدام ستنفذ خلال الأيام القادمة في حق أشخاص مدانين بعمليات خطف للسياح ونهب وتقطع·· كما أشارت المصادر إلى انه سيتم البدء في الفصل في عدد من قضايا اختطاف السياح الأجانب والحرابة والتقطع والنهب والسرقة عقب إجازة عيد الأضحى المبارك واصدار الأحكام القضائية فيها··
وفي هذا السياق يبرز السؤال الجوهري من ينتصر في هذا السباق الماراثوني القانون للمجتمع المدني أم تجار السلاح لخاطفي السياح··!؟
وتبدو الإجابات على المدى البعيد غير واضحة يكتنفها غموض موقف مجلس النواب مما يجري في الساحة اليمنية لكون المسيرات الشعبية وحملات الإدانات الواسعة التي أصدرتها الأحزاب السياسية والمنظمات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والاتحادات المهنية والإبداعية جرت في وقت رفع فيه مجلس النواب جلساته إلى ما بعد عيد الأضحى المبارك·
وقد أوضحت مصادر برلمانية أنه بعدم صدور التشريع البرلماني بالتصويت على قانون حيازة وحمل السلاح ستظل عمليات الخطف قائمة وتهدد باستمرار كل الإجراءات الحكومية وستظهر كل النداءات المناوئة للظاهرة حبرا على ورق ومما يؤسف أن إرادة المجتمع المدني ستنكسر في بوابة البرلمان·
وأضافت المصادر بأن الإجماع الشعبي والرسمي سيبقى قوة دعم معنوية للإجراءات الحكومية المتخذة بصفة تنفيذيه لمواجهة ظاهرة الاختطاف التي غدت بحكم هذا التأييد الكبير من قبل مصفوفة الفعاليات الوطنية جريمة ومخالفة للدين وأخلاقيات المجتمع لكن ظاهرة حمل السلاح والترويج له ستبقى قائمة طالما ظل مجلس النواب يماطل في التصويت على مشروع ملكية وحمل الأسلحة وتنظيمها في العاصمة والمدن الرئيسية··فهل سينتصر مجلس النواب لإرادة المجتمع المدني أم سيبقى مشروع القانون في الأدراج يراوح مكانه ويرحله من عام إلى عام لتبقى ظاهرتا الاختطاف والثأر تأكل السياحة وعائداتها وتنخر استقرار المجتمع اليمني وتغتال أمنه وبراءته·· أسئلة نضعها لتجيب عليها كتلة الحزب الحاكم (الأغلبية) في أول جلسة قادمة للبرلمان !؟

اقرأ أيضا