الاتحاد

عربي ودولي

فرنسا المتعددة الأعراق التواريخ والذاكرة والعام الجديد

باريس ـ نايلة ناصر:
ثلاثة محاور تقلق فرنسا مع بداية العام 2006 ذاكرتها الكولونيالية وتاريخها العلماني وحاضرها الراسي على حالة الطوارىء فضلا عن قانون الإرهاب الأخير الذي اقره كل من البرلمان ومجلس الشيوخ الفرنسي·
وفي حين استعيد الحديث عن العلمانية بمناسبة الاحتفال بمئوية القانون الصادر عام 1905 فان أحداث العنف في نوفمبر الماضي وفرض قانون الطوارىء الذي يطبق للمرة الأولى منذ حرب الجزائر كل ذلك أضفى على المناسبة طابعا سجاليا لا بل فتح الباب على مصراعيه أمام الجدل المستعر حول القانون الذي يمجد 'الدور الايجابي' للاستعمار والذي صادق عليه البرلمان في فبراير من العام الحالي··ويكشف الانقسام الحاد بين الفرنسيين حول هذه المحاور المتداخلة عن أزمة عميقة حقيقية تطال القيم الأساسية التي نشأ عليها المجتمع الفرنسي·
معارضة مدنية
فيما يتعلق بقانون الطوارىء بادرت جهات عدة إلى الاعتراض على مواصلة العمل بما وصفته بالقانون الاستثنائي المقيد للحريات العامة خصوصا أن أحداث الشغب التي بررت بها الحكومة حالة الطوارىء قد توقفت وقد نجم عنها أكثر من 5000 حالة توقيف وحوالى 800 حكم بالسجن ( بحسب وزارة الداخلية تم إيقاف 3200 شخص و400 حوكموا بالسجن) كذلك أدانت بعض الأحزاب الفرنسية وجمعيات حقوق الإنسان تدابير الطرد المعتمدة طبقا لتعليمات الوزير ساركوزي بحق أجانب متهمين بالمشاركة في أعمال العنف· و أدانت الجهات نفسها تصريحات الوزير المفوض للعمل جيرار لارشي الذي ربط بين الوضع المتردي في الضواحي وتعدد الزوجات في أوساط المهاجرين·
ويعتبر المعترضون أن الحكومة ' تريد تعويد الرأي العام على العيش في ظل نظام استثنائي في حين أن قانون الطوارىء لم يسنه المشترع 'لمجرد الحيطة أو الوقاية '·
وتقدمت مجموعة من الحقوقيين( 74 أستاذا جامعيا) للمرة الثانية على التوالي بطلب إلى المجلس الأعلى للدولة للاعتراض على القانون معتبرين أن ليس بالامكان التحقق بدقة ما إذا كانت الشرطة تلتزم بالحدود التي رسمها القانون·
كذلك قامت 70 جمعية ونقابة وتجمعا بالتوقيع على عريضة رمزية قدمت إلى المجلس الدستوري ' كتعبير عن معارضة مدنية' وسط غياب لأي تحرك حزبي في هذا الشأن ،وقد أشار الموقعون صراحة إلى أن تقاعس ممثلي الشعب في البرلمان وخاصة الاشتراكيين ( وقفوا ضد تمديد حالة الطوارىء في 18 نوفمبر الماضي) عن المطالبة بوقف العمل به يفصح عن الإجماع السياسي الفرنسي حول المسائل الأمنية ويبين أن أحزاب المعارضة لا ترغب في مخالفة توجه الرأي العام الفرنسي بهذا الشأن، وتدل استطلاعات الرأي العام على أن نسبة عالية من الفرنسيين ما زالت تؤيد بقاء الطواريء رغم تراجع أعمال الحريق التي تسببت بالإجراء المذكور·
وفي حين بررت وزارة الداخلية موقفها المتمسك بقانون الطوارىء بان أعمال العنف لم تتوقف نهائيا إذ 'ما زالت تحرق بين 40 و60 سيارة كل ليلة' إلا أنها أقرت بتراجع هذه التعديات ووصولها إلى معدلات كتلك التي كانت موجودة قبل أحداث الضواحي·وأكدت الحكومة أنها ستواصل العمل بالقانون للوقاية من أحداث محتملة خلال عيدي الميلاد وراس السنة·
والمعروف انه خلال هذه المناسبة تنتشر أعمال التكسير وحرق السيارات والتعرض للممتلكات العامة من الشبان المحتفلين أو السكارى أو الجانحين، وقد اتخذ بعض المحافظين ورؤساء البلديات في مدن وضواح شهدت أعمال عنف في نوفمبر الماضي سلسلة من الإجراءات الاحترازية في المناسبة أهمها حظر بيع البنزين بالمفرق ( مستوعبات صغيرة أو قناني وما شابه ذلك) في الفترة ما بين عيد الميلاد وحتى الثاني من يناير 2006 الماضي·
ويعتقد مراقبون محليون أن الخوف من أن تمتد أعمال الحرق والتكسير من الضواحي إلى قلب العاصمة خلال الأعياد وان تتسع من بعد لا يكفي لتفسير كل الدوافع التي قضت بمواصلة العمل بهذا القانون·
فهناك التخوف الدائم أيضا من حصول أعمال إرهابية· وقد لوحظ اشتداد الحملات الاستباقية بدافع تفكيك شبكات قيل أنها على علاقة بتداخل الجريمة المنظمة مع الإرهاب، وتعلن الحكومة بين الحين والحين الآخر عن اعتقالات بين صفوف الإسلاميين وتفكيك ما يسمى ب الخلايا النائمة واخرها تم بالتزامن مع تقديم القانون الجديد لمحاربة الإرهاب أمام البرلمان ومجلس الشيوخ· والحال أن صدور قانون الإرهاب الأخير - الرابع منذ 11 سبتمبرـ يوفر للحكومة أدوات قانونية كافية للتخلي عن قانون الطواريء بعد الأعياد·
قانون العلمانية
ويتجه وزير الداخلية الفرنسي أيضا إلى التصدي وتعديل ما يعرف بقانون 1905 أو قانون العلمانية القاضي بفصل الدين عن الدولة حتى يصبح بامكان فرنسا تمويل مراكز العبادة للمسلمين الذين يتلقون مساعدات من بلدانهم الأصلية لبناء مساجد·ويأمل الوزير ساركوزي أن يقطع الطريق بهذه الخطوة على الدول النافذة في أوساط المسلمين الفرنسيين وبالتالي التحكم بما يجري وما يقال داخلها وعلى الأخص مراقبة خطب ألائمة التي أشير مرارا إلى دورها التعبوي·
لكن الأمر ليس ميسرا بالنسبة إليه· ذلك أن غالبية من الفرنسيين ترفض المس بهذا القانون وترى أن المغامرة في هذا الاتجاه غير محمودة، وقد عبر الرئيس جاك شيراك ورئيس الوزراء دوفيلبان عن خشيتهم من أن يؤدي ذلك إلى فتح ' علبة البوندور' وهي بحسب الميتولوجيا الاغريقة الصندوق الذي انطلقت منه كل الشرور··· يذكر أن قانون العلمانية كان قد تعرض للاهتزاز مع صدور قانون حظر الحجاب عام 2003 في المدارس الرسمية وما تبع ذلك من سجالات انقسمت خلالها فرنسا بقوة بين المؤيدين والرافضين للمنع··ذلك أن قانون العلمانية يلزم الدولة بضمان ممارسة الشعائر الدينية بحرية تامة ولا يحق لها التدخل في شؤون العبادات ،وقد اعتبر المعارضون للقانون تدخلها كما وقع في حالة الحجاب بمثابة تعرض لحرية المعتقد التي يضمنها الدستور·
ويتخوف كثيرون من أن تعديل قانون العلمانية يفتح الباب أمام الجماعات الدينية على اختلاف منابتها وفرقها العاملة في فرنسا بكفالة القانون أن تستغل التعديل، الذي يريده وزير الداخلية لضبط المسلمين، بأن تفتح كنائسها ومراكزها التبشيرية خصوصا الجماعات الإنجيلية الصاعدة في الولايات المتحدة الأمريكية·
ويفيد آخر استطلاع للرأي في هذا المجال أن 74 % من الفرنسيين يشاركون الرئيس شيراك ورئيس الوزراء دوفيلبان مخاوفهم من تعديل القانون المذكور علما أن 64 %من المستفتين يرون أن العلمانية مهددة في بلادهم (مقابل 56 %عام 2003 مما دفع بعض المحللين إلى القول إن قانون منع الحجاب في المدارس الصادر في 2004 لم يقدم حلولا كافية لطمأنة غالبية من الفرنسيين)
خطابان·· وذاكرتان
و لعل الانقسام الأكثر حدة الذي تشهده الساحة الداخلية في فرنسا هو الذي يطال قانون تمجيد الاستعمار الذي قدمه النائب عن الحزب الحاكم كريستيان كيرت ووافق عليه البرلمان الفرنسي في فبراير الماضي دون أي معارضة تذكر·
وللتذكير توصي المادة الرابعة من القانون بأن' تعترف البرامج المدرسية بالدور الإيجابي الخاص للوجود الفرنسي في ما وراء البحار لا سيما في شمال إفريقيا'، ويقر 'بالعرفان والتمجيد لتاريخ وتضحيات مقاتلي الجيش الفرنسي المنحدرين من هذه الأراضي ·
يتوجب القول إن الاعتراض على هذا القانون لم يبدأ من فرنسا وإنما من مستعمراتها السابقة، خاصة الجزائر·فقد انتقده الرئيس عبد العزيز بوتفليقة خلال حملته لتشجيع الاستفتاء على قانون الوئام والمصالحة بين الدولة والإسلاميين·
وكانت ملاحظات بوتفليقة على القانون عنيفة إذ وصفه ب العمى' الذهني' وتحدث عن مغاور العار في جبال الاوراس التي كان يخنق ويحرق فيها مناضلو جبهة التحرير الوطني الجزائرية وطالب الرئيس الجزائري الحكومة الفرنسية بإلغاء القانون معتبرا انه لا ينم عن رغبة بدفع العلاقات الفرنسية الجزائرية إلى الأمام خصوصا أن البلدين كانا على وشك توقيع معاهدة صداقة نهاية العام الجاري ( يعد لها منذ سنوات وأجلت مرات عدة)·
ويتضح يوما بعد يوم من خلال السجالات المتعددة والصولات والجولات التي تشهدها فرنسا أن الضجة الملعلعة التي يثيرها هذا القانون الآن لم تكن لتقع لولا أحداث الضواحي الأخيرة التي أعادت الربط تلقائيا بين مراجعة التاريخ الاستعماري وبين الحاضر الصعب للمهاجرين باعتبار أن أهالي الضواحي ينتمون في أصولهم إلى شمال أفريقيا وأفريقيا السوداء·
هؤلاء عاشوا الاستعمار مباشرة أو بصورة غير مباشرة من خلال روايات أهاليهم· ولو أن بعضهم لا يرغب بتذكر الأحداث الاستعمارية فان قانون الطواريء الذي اعتمدته الحكومة جاء ليفتح باب الذاكرة الأليمة والتي تضم فيما تضم مليونا ونصف المليون شهيد من الجزائريين (بحسب الإحصاءات الجزائرية وحوالى خمسمائة ألف بحسب الإحصاءات الفرنسية ) وعشرات الآلاف من الضحايا في تونس والمغرب الأقصى·
ثم أن الجيل الثالث من المهاجرين أو المواطنين من أصول شمال افريقية يدرس الفترة الاستعمارية في المدارس العامة و يعلم من خلال المناهج الدراسية أن الاستعمار لا يستحق التمجيد فكيف يمكن أن يرضى بقانون تمجيدي في حين أن حاضره مسدود الأفق ويتسم بإهمال لا يستحقه من 'بنى فرنسا وعمرها' بحسب قولهم·
وان كان الصوت المغاربي الوحيد الشاجب للقانون جاء من الجزائر إلا أن الصوت الأكثر فعالية جاء من جزر الانتيل وغويان أي من الأراضي الفرنسية ما وراء البحار أو ما يعرف بالمستعمرات السابقة وراء البحار· وكان وزير السياحة الحالي ليون برتران ـ المنتمي بأصوله إلى غويان الفرنسية ـ أول المعترضين على القانون·· ولعل هذا ما دفع أيضا الوزير عزوز بغاغ ـ الجزائري الأبوين ـ إلى وصف القانون ب 'الجرح···· الذي يسبب لي تشنجات في المعدة فانا لا أوافق على هذه القراءة للتاريخ ' على حد قوله باسمه الشخصي وليس بصفته الرسمية·
غضبة ما وراء البحار
وقد عبر أهالي جزر الانتيل عن استنكارهم وغضبهم من خلال مظاهرات حاشدة أدانت ما سمته 'قانون العار' واعتبرته تنكرا لكل المآسي التي تعرض لها آباؤهم خلال فترة العبودية على يد الفرنسيين وخصوصا بعد استئناف العمل بقانون الرق في عهد نابليون الأول· ومع الأصوات المتزايدة خارج فرنسا- المتروبول استفاقت بعد سبات طويل المعارضة اليسارية وقطاعات من الرأي العام والباحثين خصوصا المؤرخين الذين اعتبروا أن التاريخ ليس من مهام البرلمان وان عهد 'التأريخ الرسمي' قد ولى·
من ناحية أخرى فإن الاجتماع الذي ضم مختلف أطياف المعارضة اليسارية استثنائيا ذلك انه منذ وقت بعيد لم يعد معتادا أن نرى اليسار بكافة تياراته ـــ الحزب الاشتراكي، الحزب الشيوعي، حزب اليسار الراديكالي الرابطة الشيوعية الثورية ورابطة النضال العمال و حزب الخضر يجمع على موقف واحد مختصره 'نطالب بإلغاء هذا القانون ـ النص الذي ما كان يجب أن يرى النور أصلا' في إشارة إلى رغبتهم في التكفير عن صمتهم خلال الأشهر العشرة الماضية·ويعتبر المعارضون للقانون أن جاك شيراك يحاول أن يكسب الوقت بإعلانه عن لجنة برلمانية مهمتها البحث في دور البرلمان في صياغة التاريخ· ويرد البعض متندرا أن الإجراء الرئاسي لا طائل منه لان من المعروف في فرنسا أن ايكال القضايا إلى لجان يعني التخلص منها وتمييعها·
وكان صوت التروتسكية 'ارليت لا غييه' الأكثر ارتفاعا إذ اعتبرت أن القانون يجب أن يسقط وليس المادة 4 منه فقط فهو يعترف بالآم الفرنسيين العائدين من الجزائر ( الحركيين والأقدام السود) وليس فيه كلمة واحدة عن ماسي الشعوب المغاربية والأفريقية التي استعمرت، ويجري التوقيع حاليا على عريضة توزع عبر الانترنت 18000 توقيع خلال 3 أيام فقط·
تكاليف بوتفليقة
وان لم تتراجع السلطات الفرنسية عن القانون الاستعماري مباشرة فقد اعتبر البعض انه لا يحق لرئيس أجنبي ( بوتفليقة) أن يتدخل في القوانين الفرنسية ألا أن الحكومة تبدو على حرج شديد بالقانون ( رئيس الحكومة ما عاد متحمسا له ويعارضه اثنان من وزرائه بشدة) الذي أريد منه كسب ود الأقدام السود والحركيين الذين قاتلوا إلى جانب الجيوش الاستعمارية الفرنسية في الجزائر وخسروا كل شيء دون أن يربحوا تعويضات من فرنسا ودون أن يتم الاعتراف بهم كضحايا ، والقانون يشكل مخرجا ضروريا لإعادة إنصافهم· معروف أن هذه الفئة من الفرنسيين تشكل وزنا انتخابيا مهما· بعضها إن لم يكن أكثرها يمنح أصواته للمتشددين في التيارات اليمينية وبالتالي من الصعب كسب الانتخابات دون الحصول على أصوات هؤلاء·
و في سياق السجال حول القانون تساءل بعض النواب الفرنسيين بوقاحة وعلى رأسهم ليون لوركا ممثل إقليم الألب( الأغلبية الحاكمة): انه إذا كان بوتفليقة مستاء إلى هذا الحد من 'خدمات الاستعمار' فقد كان عليه أن يمتنع عن المجيء إلى فرنسا للعلاج·
وتردد أن هذا الكلام أثار حفيظة الرئيس شيراك الذي انتقد سلوك النائب المذكور ونوابا ممن وصفهم بالمحمومين الذين يسيئون إلى صورة فرنسا في الخارج، و نسب لرئيس الحكومة دومينيك دوفيلبان ان كل هذا يعطي صورة عنصرية عن الأغلبية الحاكمة·
والواضح أن التحضيرات الجارية للانتخابات الرئاسية حولت القانون إلى مادة دسمة للمزايدات بين الأحزاب وحساباتها في ما يتعلق بصندوق الاقتراع خصوصا أن ناخبي ما وراء البحار يحتفظون بوزن انتخابي معتبر ربما فاق وزن الحركيين والأقدام السود·
ويبقى الخوف من ارتفاع أسهم اليمين المتطرف والعنصري في استطلاعات الرأي العام حيث يظهر أن الفرنسيين يتقبلون أفكارا لليمين العنصري كانوا يرفضونها قبل سنوات ومن ضمنها القبول بالحلول الأمنية لمشاكل الضواحي والقبول بأقصى الإجراءات لمعا قبة المهاجرين السريين ورفض لم الشمل العائلي إلا بعد توفر شروط صعبة للغاية وجعل الزواج بين فرنسيين وأجانب أكثر صعوبة من ذي قبل والتشديد على الرمزية الوطنية التي كانت قد أهملت خلال العقدين الماضيين·
واظهر آخر استطلاع للرأي أن 39 % من الأشخاص المستجوبين يعتبرون أن أفكار الجبهة الوطنية 'مرفوضة' في حين أنهم كانوا يشكلون 44 % سنة 2004 وفي حين كان 70 % من الفرنسيين اعتبروا أن الجبهة الوطنية وزعيمها العنصري جان ماري لوبان يشكلان خطرا على الديموقراطية سنة 2002 انخفض العدد إلى 66 % في ديسمبر الحالي·
بالمقابل هناك من بين الفرنسيين من يعتقد أن 'المجتمع الذي يسعى لحماية نفسه من نفسه بواسطة عشرات الآلاف من رجال الشرطة والحراس الأمنيين والسجون ومراكز التوقيف و كاميرات المراقبة وقانون طوارىء هو مجتمع مريض··· ' وهذا غيض من فيض يردده الممانعون لقانون الطوارىء والذي بدأ يتردد حديث يماثله عن قانون الإرهاب الصادر لتوه في 22 ديسمبر ·2005

اقرأ أيضا

الرئيس اللبناني: الأمة العربية تعيش يوماً أسود بسبب قرار ترامب