حسام عبدالنبي (دبي) تواجه غالبية شركات الوساطة في الأوراق المالية (وسطاء الأسهم) صعوبات في الاستمرار في مزاولة أعمالها في ظل تراجع معدلات التداول في أسواق الأسهم المحلية ومن ثم تراجع العمولات التي تتقاضاها تلك الشركات ما ينعكس سلباً على إيراداتها. وحسب بيانات هيئة الأوراق المالية والسلع، فإن 30 شركة وساطة حققت خسائر في العام الماضي، مقابل 18 شركة حققت أرباحا، وانخفض صافي أرباح شركات الوساطة من 125.5 مليون درهم في عام 2015 إلى 4.5 مليون درهم بنسبة 96.4%. وأظهرت بيانات هيئة الأوراق المالية والسلع أن إيرادات شركات الوساطة (البالغ عددها 48 شركة) قد تراجعت خلال فترة المقارنة بنسبة 13.5% من 700.5 مليون درهم إلى 605.9 مليون درهم، مبينة أن الحسابات المدينة لشركات الوساطة ارتفعت بنسبة 12.4% إلى 3.1 مليار درهم. وكان عدد شركات الوساطة العاملة في سوقي دبي وأبوظبي في عام 2010 يبلغ 87 شركة واستمر التراجع في أعداد الشركات التي تزاول النشاط في ظل استمرار تراجع معدلات التداول على مدار السنوات الماضية ليصل إلى 44 حالياً. وأوضحت بيانات هيئة الأوراق المالية والسلع أن نسبة المطلوبات إلى حقوق الملكية في 12 شركة من شركات الوساطة في الأوراق المالية قد تعدت 200%، كما سجلت نسبة المطلوبات إلى حقوق الملكية 101% في عام 2016 مقابل 81% بنهاية عام 2015، مشيرة إلى أن معدل تغطية التكاليف لدى تلك الشركات بلغ 1.1 مرة في 2016 مقابل 4.04 مرة في عام 2015. ووفقاً للبيانات، فإن حقوق الملكية لدى 15 شركة وساطة انخفضت إلى ما دون رأسمالها، وبلغت نسبة حقوق الملكية إلى رأس المال 157% في العام الماضي مقابل 183% بنهاية العام السابق. وأكدت البيانات أن العائد على حقوق الملكية تراجع من 2.9% في عام 2015 إلى 0.11% في العام الماضي، منوهه أن معدل السيولة النقدية بلغ 1.31 مرة ويرجع ذلك إلى احتفاظ الشركات بمستوى نقدي مرتفع، ومنبهه في الوقت ذاته إلى أن 34 شركة وساطة تعاني من ارتفاع متوسط فترة تحصيل الحسابات المدينة حيث تعدت 365 يوما في عام 2016. وكان وسطاء ماليون قد أكدوا تضررهم من قرار هيئة الأوراق المالية والسلع، بإعادة توزيع الحصة المخصصة للهيئة والوسطاء من عمولة التداول، حيث تمت إعادة توزيع الحصة المخصصة للهيئة والوسطاء من عمولة التداول التي لم تتغير قيمتها الإجمالية المعمول بها في أسواق المال المحلية، وظلت ثابتة عند مستوى 0,00275 من قيمة الصفقة، في حين زادت الهيئة حصتها إلى 0,0005 مقابل 0,00025 سابقاً، وخفضت حصة الوسطاء لتصبح 0,00125 مقابل 0,0015 سابقاً. ووفقاً للقرار الصادر في بداية العام الماضي، يتم خفض إيرادات شركات الوساطة بواقع 17% في حين زادت الهيئة نسبتها من عمولة التداول بنسبة 100%. وأرجع مديرو تداول في شركات وساطة محلية تراجع أرباح الشركات أو تحقيقها خسائر إلى تراجع معدلات التداول في أسواق الأسهم المحلية، حيث تراجعت معدلات التداول في سوق دبي المالي من نحو 158 مليار درهم في عام 2015 إلى 122 مليار درهم فقط في العام الماضي، كما تراجعت التداولات في سوق أبوظبي من نحو 59 مليار درهم إلى 48.8 مليار درهم، مؤكدين أن انخفاض معدلات التداول ينعكس سلباً على تراجع عمولات الشركات من التداول وهي المصدر الرئيس للدخل في شركات الوساطة. وأشار مديرو التداول إلى أن بعض شركات الوساطة قامت بتجميد الرخصة الصادرة لها، وانسحبت شركات أخرى من السوق لتوقف نشاطها تماماً في ظل تراكم الخسائر وسيطرة عدد قليل من شركات الوساطة على النسبة الأكبر من حجم وقيمة الصفقات المنفذة في أسواق الأسهم المحلية وبما يزيد على 80%، منوهين أن دراسة خيار الاندماج فيما بين شركات الوساطة في الأوراق المالية أصبح وارداً بقوة من أجل دعم المراكز المالية للشركات الصغيرة وإيجاد كيانات قادرة على المنافسة. ويسمح النظام الجديد لشركات الوساطة في الأوراق المالية، بوجود فئات متنوعة لتلك الشركات تختلف شروط ترخيصها والتزاماتها، حيث أوجد فئات لشركات وساطة منها ما يمارس أعمال التداول فقط على أن تتم عمليات التقاص والتسوية من خلال أعضاء التقاص، ومنها ما يمارس أعمال التداول والتقاص والتسوية للعملاء. ويشترط النظام لمزاولة نشاط الوساطة ألا يقل رأس المال المدفوع عن مبلغ ثلاثة ملايين درهم بالنسبة لشركة الوساطة (عضو التداول)، و10 ملايين درهم بالنسبة لشركة الوساطة (عضو التداول والتقاص).