ألوان

الاتحاد

فيصل المرزوقي.. أستاذ تقنية النانو

فيصل المرزوقي يقضي أغلب أوقاته في مختبر معهد مصدر (تصوير حميد شاهول)

فيصل المرزوقي يقضي أغلب أوقاته في مختبر معهد مصدر (تصوير حميد شاهول)

استطاع فيصل المرزوقي الذي توج ضمن أوائل الإمارات هذه السنة، والحاصل على دكتوراه الهندسة متعددة التخصصات من معهد مصدر، وماجستير الهندسة الكيميائية من جامعة أمبيريل في المملكة المتحدة، أن يجعل اسم الإمارات يرتبط بالبحث العلمي في هذا التخصص بالعالم.

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

المرزوقي الذي يعشق المجال الأكاديمي، أكد أن البناء الأساسي للإنسان يبدأ من التنشئة الأولى، فقد تعلم العلم من والدته والمثابرة والإصرار من والده، وهو ينتمي إلى عائلة بسيطة، فوالدته غير متعلمة ووالده لا تتجاوز دراسته الصف الخامس الابتدائي، ومع ذلك استطاعا أن يقودا أبناءهما الخمسة إلى المصاف الأولى، لذا فأساليب التربية لا علاقة لها بالتعليم.
ويقول إن الفضل في تفوقه في الدراسة يرجع إلى والدته التي كانت تحرص على ربط أولادها بالكتب طوال السنة حاثة إياهم على مذاكرة مقرر السنة المقبلة من السنة الدراسية وحفظ القاموس اللغوي باللغتين العربية والإنجليزية.
والمرزوقي من مواليد دبي ودرس في مدرسته، وفقاً للنظام البريطاني، وهو لم يحصل يوماً على المركز الأول، وكان يقتصر دائماً على المركز الثاني أو الثالث حتى المرحلة الثانوية، لكن اختلف الأمر بالنسبة له خلال التعليم الجامعي، حيث أدرك أن استثمار الوقت والعمل الجيد من أسرار التفوق.
وكان والد المرزوقي يعمل في ميناء راشد بدبي أكثر من 12 ساعة يومياً، فتعلم منه المثابرة والالتزام، ولم يكن يسافر خلال الإجازة المدرسية، وكان يقضيها في دراسته وبين الكتب، حيث كانت والدته توجهه إلى المراجعة اللغوية، ما جعله يكتسب رصيداً لغوياً كبيراً، وأصبحت القراءة تسري في دمه، يومها كان يستغرب إلحاح والدتي ودعوتها إلى حفظ القاموس ومعاني المصطلحات، لكنه عرف قيمة هذا التوجيه، حين حصد اليوم ثمار هذا المجهود، حيث لم يجد صعوبة بالدراسة في بريطانيا، ورغم دراسته الابتدائية باللغة الإنجليزية، فإنه أجاد اللغة العربية وأحب القراءة.

دعم الأسرة
بعد اجتيازه الثانوية العامة.. حصل المرزوقي على منحة للدراسة بجامعة أمبيريل في المملكة المتحدة، واختار الهندسة الكيميائية بعد أن تم قبوله في هذه الجامعة العريقة، وكونه يحب الدقة والسرعة في الإنجاز، فإن ذلك ساعده في الحصول على أفضل النقاط، بل جعله مثالاً للطالب المجد وتنافس الأساتذة على ترشيحه لإنجاز أفضل الأبحاث، حيث يقول إن هذه المرحلة كانت من أجمل المحطات في حياته، إذ استكشف قدراته الكامنة واستطاع التفوق على نفسه ويحوز المراتب الأولى.
وعن تلك الفترة يقول: «تعثرت في بداية دخولي للجامعة، فعندما كنت أجتاز امتحان الأساسيات، استصعبت الاختبار واتصلت بوالدتي والدموع بعيني، لكنها كانت تمدني بالقوة والعزيمة، وأذكر كلماتها، كانت تشجعني وتقولي لي استمر، وأعط وقتاً كافياً لعملك ولا تتراجع، وكانت هذه الكلمات حافزاً كافياً لأعمل ولا أتراجع، فاجتزت المرحلة الأولى وبدأت الدراسة، وأدركت أن الامتياز لا ينتج على توفر أي شخص على الذكاء الحاد فقط، إنما بالعمل الجاد والمثابرة وعدد الساعات التي يقضيها أي شخص في العمل، وهذا ما طبقته، حيث كنت أبدأ الدراسة من الساعة الرابعة صباحاً وأستمر إلى وقت متأخر ليلاً، كما كنت أقضي وقتاً طويلاً بمكتبة الجامعة، واضعاً نصب عيني المركز الأول، لأنني فعلاً أدركت أن قدراتي العقلية طبيعية وحصولي على الامتياز لا يأتي إلا بالعمل المستمر والمثابرة».

اقتصاد المعرفة
وعن رسالته للشباب، أكد المرزوقي الحاصل على زمالة الكلية البريطانية للمهندسين بلندن وزمالة كلية الهندسة الكيميائية العالمية أن الفرص المتاحة اليوم لم تكن موجودة سابقاً، وأن اقتصاد المعرفة يقوم على العمل الجاد والمثابرة، والتوجه إلى المجال العلمي، ولابد أن يكون الوقت أغلى ما نمتلك، ويجب استغلاله أفضل استغلال، وإدارته بطرق جيدة، بدلاً من أن يهدر بعض الشباب يهدر وقته دون أن يلتفت إلى قيمة الزمن، مشيراً إلى ضرورة تشجيع الطلاب على التوجه إلى دراسة مجال الطاقة المتجددة، فإن هذا المجال سيقدم لهم أموراً مختلفة كل يوم.

طاقة متجددة
ونال فيصل شهادة الدكتوراه باستخدام تقنية النانو من أجل تحسين عملية تحلية المياه، وكان ذلك ناتجاً عن رغبته بإيجاد حلول لواحدة من أكبر التحديات المتعلقة بالطاقة، مشيراً إلى أن هذا الأمر يعد مجالاً حيوياً للعالم ومسألة استراتيجية، مؤكداً أنه استلهم ذلك من حديث القيادة الرشيدة: «إن المياه تشكل أهمية كبرى تفوق أهمية النفط بالنسبة للإمارات»، وفي هذا الصدد يقول عن أبحاثه إنها تتمحور حول استخدام الأغشية وتقنيات النانو في تطوير تكنولوجيا لتحلية المياه تعتمد على عمليات حرارية وكهروكيميائية، أي استخدام الحرارة أو الكهرباء في تحلية المياه، ويمكن استخدام مثل هذه التكنولوجيا ضمن محطات التحلية التي تعتمد عليها دولة الإمارات وكافة دول الخليج لتحلية مياه البحر التي تمثل المصدر الأساسي في هذه المنقطة.
وعن التحديات التي واجهت البحث،: «لقد واجهتنا وما تزال تحديات كبيرة في كيفية صناعة مواد بحجم النانو متر، تسهم في زيادة فعالية عملية تحلية المياه، لكن بفضل تضافر جهود الفريق، تمكنا من قطع أشواط نحو هدفنا المنشود لنقترب أكثر من إنجاز هذا المشروع لترى هذه التكنولوجيا النور قريباً، ولقد تأسس علم تقنيات النانو في أواخر 1950، وقد أثبت العلماء مدى اتساع نطاق هذا العلم وتعدد وكثرة تطبيقاته، وهذه من الأشياء التي دفعتني للمضي في البحث في هذا المجال سعياً وراء توظيف تقنيات النانو في مجال تحلية المياه.

تحلية المياه بالكهرباء
أشار المرزوقي إلى أنه ركز في أبحاثه خلال تقنيات النانو على بناء خبرة ومعرفة في هذا المجال، لكي يستفيد منه في أبحاثه المستقبلية، لذا قام بتصميم تصور لجهاز بحجم النانو لتحلية المياه بالطاقة الكهربائية، ليقوم بعد ذلك بتصميم نموذج أولي يختبر لإثبات جدوى وإمكانية تصنيع مثل هذه الأجهزة، كما قدم طلباً لدى مكتب براءات الاختراع في مصدر عن هذا الجهاز المبتكر في مجال تحلية المياه اعتماداً على تقنيات النانو، كما شمل البحث من جهة أخرى تطوير أغشية للاستخدام في تحلية المياه، وكون هذه الجهود أربعة فصول من رسالته للدكتوراه، حيث نجح في تطوير طريقة جديدة لتصنيع أغشية تتميز بخواص مختلفة في كل جهة منها، ما يسمح لاستخدامها في أكثر من مجال في تحلية المياه، وغيرها من التطبيقات التي تتطلب أغشية بخواص مختلفة، وتعد هذه الطريقة الأبسط والأولى من نوعها في مجال صناعة الأغشية.

خدمة التكنولوجيا
يطمح الدكتور فيصل المرزوقي في مواصلة التركيز في المرحلة المقبلة على التعمق بشكل أكبر في تقنيات النانو وتوظيفها في مجالات متعددة منها تصميم أجهزة دقيقة تخدم التكنولوجيا المستخدمة في حياتنا اليومية، مثل أجهزة الهواتف الذكية والساعات وغيرها، فضلاً عن توظيفها في مجالات الطاقة وتحلية المياه والطب.

اقرأ أيضا