الاتحاد

الرياضي

الأسود غير المروضة تدخل المعركة السمراء بشعار أكون أو لا أكون

إذا كان على القارة الافريقية أن توجه الشكر على تواجدها القوي على خريطة الكرة العالمية فيجب أن يكون إلى المنتخب الكاميروني الذي فتح الطريق بقوة نحو الكرة الافريقية لتتخذ مكانة مرموقة على الساحة العالمية وبخاصة في كأس العالم·
وربما لا يكون المنتخب الكاميروني هو أول المنتخبات الافريقية التي تأهلت لنهائيات كأس العالم فقد سبقه إلى ذلك منتخبات أخرى في مقدمتها مصر عام 1934 بإيطاليا· 8ولكن المنتخب الكاميروني أو 'الاسود التي لا تقهر' كما يطلق على الفريق كان صاحب الفضل الاول في الاحترام الذي تعطيه مختلف منتخبات العالم للفرق الافريقية في الوقت الحالي وذلك بعد إنجازه غير المسبوق في نهائيات كأس العالم 1990 وكان وصول أسود الكاميرون لدور الثمانية في كأس العالم 1990 وسقوطهم بصعوبة أمام الفريق الانجليزي بعد مباراة مثيرة بمثابة البوابة الحقيقية التي عبرت منها الكرة الافريقية إلى الساحة العالمية وإلى عالم الكبار·
ومهد هذا الانجاز الطريق فيما بعد لمنتخب نيجيريا للفوز بذهبية كرة القدم في أوليمبياد أتلانتا 1996 ثم أمام أسود الكاميرون أيضا لذهبية اللعبة في أوليمبياد سيدني 2000 وأخيرا أمام المنتخب السنغالي للوصول إلى دور الثمانية في كأس العالم 2002 بكوريا الجنوبية واليابان·
ويعود الفضل الاكبر أيضا إلى الكاميرون وبعدها نيجيريا في زيادة عدد المقاعد الافريقية ببطولات كأس العالم للكبار إلى خمسة مقاعد وذلك بعد الاداء الراقي للاسود في كأس العالم 1990 خاصة المباراة التي فاز فيها على المنتخب الكولومبي والتي شهدت الهدف التاريخي لروجيه ميلا· ورغم أن الحظ لم يحالف الاسود في البطولات التالية لكأس العالم حيث خرج من الادوار الاولى إلا أن الفريق يظل دائما من المرشحين لتحقيق المفاجآت والوصول للادوار النهائية· ولم يغب المنتخب الكاميروني عن نهائيات كأس العالم منذ عام 1990 وحتى 2002 ولكن الحظ العاثر للفريق أوقع الفريق في مجموعة واحدة مع المنتخب الايفواري المجدد في تصفيات أفريقيا لكأس العالم ليفشل أسود الكاميرون في حجز تذكرة التأهل بعد التعادل مع مصر في الجولة الاخيرة من التصفيات· ولذلك فإن المنتخب الكاميروني الذي يشارك في البطولة الافريقية للمرة الرابعة عشرة يسعى إلى تعويض ما فاته في الفترة الماضية ومحو الذكريات الاليمة لكأس العالم 2002 التي خرج فيها من الدور الاول وكذلك إخفاقه في الدفاع عن لقبه الافريقي في البطولة السابقة عام 2004 بتونس·
وسبق للمنتخب الكاميروني أن فاز باللقب الافريقي أربع مرات سابقة أعوام 1984 و1988 و2000 و2002 ليقتسم مع منتخبي مصر وغانا الرقم القياسي لعدد مرات الفوز باللقب·
كما فاز الفريق بالمركز الثاني عام 1986 وبالمركز الثالث عامي 1972 و1992 ومن ثم يخوض الاسود البطولة الافريقية الخامسة والعشرين في مصر بقيادة مديرهم الفني البرتغالي آرتور جورج تحت شعار 'أكون أو لا أكون' والهدف الاساسي سيكون هو الفوز باللقب الافريقي الخامس لينفرد الاسود بالرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب·
أما الاهداف الاخرى فتشمل رغبة الاسود في إدخال الحسرة في نفوس الجماهير المصرية وخطف اللقب الافريقي من القاهرة بعد أن تسبب الفراعنة في إبعاد الاسود من طريق التأهل لمونديال 2006 في اللحظات الاخيرة القاتلة بالاضافة لحرص لاعبي الكاميرون بقيادة صامويل إيتو هداف برشلونة الاسباني في التأكيد على أنهم ما زالوا الافضل أفريقيا·
ولم يكن طريق الاسود في التصفيات الافريقية مفروشا بالورود حيث واجه الفريق أكثر من عقبة وحقق الفوز في بعض المباريات بصعوبة بالغة رغم أن الواقع والترشيحات كانت تصب في مصلحته أكثر من أي فريق آخر في المجموعة·
واعتلى المنتخب الكاميروني المركز الثاني في المجموعة برصيد 21 نقطة بفارق نقطة واحدة خلف المنتخب الايفواري حيث فاز في ست مباريات وتعادل في ثلاث وخسر مباراة واحدة فقط· وتغلب المنتخب الكاميروني على بنين 2/1 ذهابا و4/1 إيابا وتعادل مع ليبيا سلبيا في مباراة الذهاب وفاز عليها 1/صفر إيابا وعلى كوت ديفوار 2/صفر ذهابا و3/2 إيابا وخسر من مصر 3/2 ذهابا وتعادل معها 1/1 إيابا وتعادل مع السودان 1/1 ذهابا وفاز عليها 2/1 إيابا·
وعلى الرغم من الشهرة الكبيرة والخبرة الفائقة التي يتمتع بها أسود الكاميرون كان أداء الفريق متواضعا في عدد من المباريات حتى أنه لم يحقق التعادل أو الفوز في مباراتيه أمام السودان إلا بصعوبة شديدة· كما فقد الفريق فرصة التأهل لكأس العالم للمرة الخامسة على التوالي بعدما تعادل بملعبه مع المنتخب المصري في الجولة الاخيرة من التصفيات ليمنح بطاقة التأهل عن المجموعة الثالثة من التصفيات إلى المنتخب الايفواري·
تجدر الاشارة إلى أن المنتخب الكاميروني كان قد تعرض لموقف صعب في بداية رحلة التصفيات الافريقية عندما قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) خصم ست نقاط من رصيده في التصفيات بسبب مخالفة الزي الذي خاض به أكثر من بطولة ومباراة سابقة لمواصفات الفيفا·
وعلى الرغم من امتلاء قائمة الكاميرون بالعديد من النجوم المحترفين بأكبر الاندية الاوروبية ومنهم إيتو ودوالا وجيرمي وبيير وومي وويبو إلا أن مهمة الفريق لن تكون سهلة في المجموعة الثانية التي تضم معه منتخبين نجحا في التأهل لمونديال 2006 للمرة الاولى في تاريخهما وهما توجو وأنجولا· ويضاف إلى ذلك منتخب الكونغو الديمقراطية الذي كان داخل دائرة المنافسة على التأهل أيضا حتى اللحظات الاخيرة وبالتالي سيسعى المنتخب الكاميروني إلى تأكيد تفوقه الافريقي رغم عدم تأهله للمونديال·
ويستحوذ المنتخب الكاميروني على قدر كبير من الترشيحات للفوز بقمة مجموعته في الدور الاول بالبطولة الافريقية والمنافسة على اللقب· ولكن بقدر هذه الترشيحات تبدو المخاوف كبيرة أيضا من إخفاق جديد للفريق لان أي إخفاق آخر بعد الفشل في التأهل لنهائيات كأس العالم قد يعرض الفريق لكارثة حقيقية وسيكون بمثابة الكابوس للكرة الكاميرونية·
ويدرك المدرب البرتغالي آرتور جورج المدير الفني للفريق أن البطولة هي الفرصة الاخيرة له مع الاسود التي لا تقهر لان الفشل في الفوز باللقب أو على الاقل الظهور بمستوى يليق بكرة القدم الكاميريونية سيكلفه منصبه بعد أن فشل في تحقيق أي شيء مع الفريق على عكس سابقيه وكان آخرهم المدرب الالماني وينفريد شايفر·

اقرأ أيضا

«الزعيم» يتفادى «الإعصار» مع احتفالية كايو