الاتحاد

عربي ودولي

هادي يتعهد بإنهاء انقسام الجيش اليمني

عقيل الحـلالي (صنعاء)- تعهد الرئيس اليمني الانتقالي، عبدربه منصور هادي، أمس بإنهاء الانقسام الحاصل داخل مؤسسة الجيش، منذ أكثر من 13 شهرا، على خلفية الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت سلفه علي عبد الله صالح، أواخر فبراير، مؤكدا أن الحرب على تنظيم “القاعدة” المتطرف “لم تبدأ بعد”، داعيا الأحزاب السياسية المتصارعة إلى التوقف فورا عن “حملات التحريض” الإعلامية، والشروع في التحضير لمؤتمر الحوار الوطني، المزمع عقده منتصف العام الجاري.
وقال هادي، في خطاب له أثناء حضوره حفل تخريج عدد من الدفعات العسكرية من “كلية الحرب العليا” في صنعاء، :”بحكم صلاحياتي المسنودة بالشرعية الدستورية والشعبية والقانونية، لن أسمح بالاستمرار في انقسام الجيش”، مؤكدا في الوقت ذاته بأنه لن يقبل “بأي محاولة لتعطيل مهام الجيش أو حرفه عن مساره”. وأضاف في الخطاب، الذي بثه التلفزيون اليمني الرسمي: “هناك قيادة واحدة للجيش، وقيادة واحدة للأمن، وقيادة واحدة للجيش والأمن”، مشيراً إلى أن مهمة الجيش هي “حماية السيادة”، فيما تتكفل “قوات الأمن بكل تخصصاتها “بحماية السلطة”.
وقال الرئيس الانتقالي، :”إن الحديث عن أمن وسلامة واستقرار البلاد، سيظل عديم المعنى، من دون جيش موحد ووطني ومحترف”، موجهاً الأكاديمية العسكرية العليا بإعداد “دراسات وبحوث” بشأن إعادة هيكلة الجيش اليمني المنقسم إلى معسكرين، أحدهما موالٍ للرئيس السابق، والآخر مناصر للواء علي محسن الأحمر، قائد المنطقة العسكرية الشمالية والفرقة الأولى مدرع، الذي تمرد العام الماضي، على صالح.
وأكد الرئيس هادي، ضرورة بناء الجيش “على أسس وطنية ومهنية”، بحيث يكون ولاؤه “لله والوطن والشعب والقيادة السياسية”.
وقال:”المؤسسة العسكرية في أي بلد هي الدرع الحصينة المانعة من أي اختراق يمكن أن يفتت وحدة الوطن”، مشدداً على ضرورة أن يكون الجيش هو “القوة الرادعة لضرب كل من يهدد أمن واستقرار” اليمن المضطرب أمنياً وسياسياً واقتصادياً منذ سنوات.
وأضاف: “لن يصبح ذلك واقعاً في حال استمرار انقسام الجيش”، معتبراً أن “حالة الانقسام وحمى الاستقطابات غير الوطنية تشجع” تنظيم القاعدة على التوسع وبسط نفوذه في جنوب البلاد.
وتعهد هادي بالقضاء على تنظيم القاعدة: “أقول لهؤلاء القتلة بأن المعركة لم تبدأ بعد، ولن تنتهي إلا بعد تطهير كل مديرية وقرية وموقع من المتطرفين، وعودة جميع النازحين”، خصوصاً في محافظة أبين، إلى قراهم ومدنهم التي نزحوا منها على فترات العام المنصرم.
وأكد أنه لن يوقف الحرب، التي يخوضها الجيش منذ شهور، على مسلحي “القاعدة” في أبين إلا “بعد أن يجنحوا إلى السلم ويسلموا أسلحتهم”، ويتبرؤوا من فكرهم المتطرف.
ولفت هادي إلى أن “ظروفنا الحالية خلطت الأوراق وجعلت الهم العسكري يتداخل مع الهم السياسي”، في إشارة إلى ترتيبات عقد مؤتمر “الحوار الوطني”، الذي يعد أبرز بنود المرحلة الثانية من عملية انتقال السلطة.
وقال: “لم تستطع الأحزاب بتحالفاتها، مغادرة الماضي والعبور بالشعب إلى اليمن الجديد”، مشيراً إلى أن “كل طرف يتربص بالآخر”. ودعا الأطراف السياسية، خاصة تلك الموقعة على اتفاق “المبادرة الخليجية”، إلى تغيير خطابها الإعلامي، معللاً ذلك بأن هذه الأطراف “ارتضت بالمبادرة الخليجية كمخرج للأزمة” الراهنة.
وأمر الرئيس منصور هادي جميع الأطراف الموقعة على “المبادرة الخليجية” بوقف “الحملات الإعلامية والتحريض”، ابتداءً من أمس السبت، وأن “تنطلق سياستها الإعلامية من الآن وصاعداً” نحو تطبيق جوهر اتفاق نقل السلطة. وقال إن اليمن “حصل على فرصة لا يمكن تكرارها في التحول السياسي والديمقراطي”، مشيداً بالجهود التي بذلتها دول مجلس التعاون الخليجي والدول الكبرى في مجلس الأمن الدولي، لتحقيق هذا التحول.
ودعا الأحزاب السياسية إلى أن “تكون بحجم المسؤولية”، وأن تبدأ التحضير لمؤتمر الحوار الوطني “من دون تلكؤ”، و”أن تناقش القضايا كافة من دون ضيق من الآخر”.
كما انتقد الرئيس اليمني الأداء الإعلامي الحكومي، قائلاً إنه “بدا منفلتاً في الفترة الماضية”. ودعا المسؤولين على الإعلام الرسمي إلى “تنبي سياسية الدولة وقضايا المواطنين والمساعدة على كشف الفساد”، محذراً في الوقت ذاته من أنه لن يسمح “بتكرار الأخطاء مستقبلاً”. واعتبر الهجمات المسلحة التي تستهدف، من وقت لآخر، أنابيب النفط والغاز وخطوط الكهرباء، إضافة إلى التقطعات المسلحة بين المدن، “وجهاً من وجوه الأزمة” الحالية، متعهدا بأنه سيتعامل معها “باعتبارها أعمالاً تخريبية”، وموجهاً السلطات المعنية بالبدء بملاحقة مرتكبي هذه الأعمال، التي أكد أنها لن تمنع “الناس من الانتقال إلى اليمن الجديد”.

اقرأ أيضا

«الصحة العالمية» تحذّر من اتخاذ تدابير على نطاق عام جراء «كورونا»