الاتحاد

الاقتصادي

صندوق النقد الدولي يبدأ محادثات مع الحكومة المصرية بعد غد

جانب من كورنيش النيل في العاصمة المصرية

جانب من كورنيش النيل في العاصمة المصرية

قال متحدث باسم صندوق النقد الدولي أمس الأول إن مصر طلبت رسميا إجراء محادثات مع الصندوق بشأن برنامج تمويل محتمل، وإن المناقشات ستبدأ بعد غد.
وأبلغ المتحدث جيري رايس الصحفيين “هذه البعثة ستشكل الخطوة الأولى في العملية التي تفضي إلى مساعدة مالية محتملة”. وأضاف قائلا “نتوقع أن تعقب هذه الزيارة محادثات أخرى” في إشارة إلى أن التوصل إلى اتفاق تمويل مع مصر قد يستغرق فترة من الوقت.
إلى ذلك، قال مسؤول بارز بجماعة الإخوان المسلمين في مصر إن الجماعة ستبحث تأييد اتفاق للحصول على مساعدات طارئة من صندوق النقد الدولي شريطة ألا يقترن بشروط لكن ينبغي أولا دراسة بدائل.
ومع تراجع الاحتياطيات الأجنبية للبلاد وأزمة للعملة تلوح في الأفق بسبب الاضطرابات الاقتصادية بعد الاطاحة بالرئيس حسني مبارك في فبراير الماضي فان الحكومة المدعومة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة على وشك أن تبدأ محادثات مع صندوق النقد الدولي بشأن حزمة قروض طارئة. وقال أشرف بدر الدين رئيـس لجنـة السياسـة الاقتصـاديـة بالجماعـة لـ “رويترز” في مقابلة إنه فيما يتعلق “بالاقتراض فانه لا توجد أي مشكلة في الاقتراض على ان يكون بدون شروط ووفق أولويات وطنية .. يعني هنقترض ليه .. هل هنقترض عشان الانفاق الجاري ام هنقترض من اجل انفاق استثماري .. الدول كلها بتقترض.” وقال “الاقتراض لكي نسد عجز نتيجة الثورة؟ هذا نحن مش موافقين عليه لان فيه بدائل يجب أن تلجأ إليها الحكومة أولا قبل أن تلجأ الى الاقتراض من صندوق النقد الدولي.. وهي إعادة تسعير اتفاقيات الغاز وإعادة النظر في الصناديق الخاصة وتحصيل قيمة الاراضي التي منحت وتحصيل المتأخرات الضريبية .. هناك بدائل كثيرة جدا”.
وتشير تقديرات جماعة الاخوان المسلمين الى أن الجماعة فازت بنحو 41% من المقاعد في انتخابات مجلس الشعب (البرلمان) التي تقترب من نهايتها مما يجعلها أقوى قوة سياسية بفارق كبير في المجلس. لذلك فقد يكون هناك حاجة الى تأييدها لإبقاء أي اتفاق مع صندوق النقد الدولي في مساره بعد يونيو وهو الموعد الذي تعهد المجلس العسكري بأن يسلم السلطة فيه. وقال صندوق النقد الدولي إن أي اتفاق مساعدات يجب إن يحظى “بتأييد سياسي عريض” في مصر.
وقال مصدر بالصندوق إن البعثة ستستطلع إمكانية قرض بقيمة ثلاثة مليارات دولار.
وفي يونيو الماضي رفضت الحكومة عرضا من صندوق النقد لتسهيلات من الصندوق بهذا الحجم. ومساعدات صندوق النقد لها حساسيتها في مصر بسبب مشاعر الكرامة الوطنية ولانه من المتوقع أن يطلب الصندوق من الحكومة ضمانات لتقييد الإنفاق الحكومي وهو قضية متفجرة في بلد تثير فيه مشاعر الإحباط من الفقر اضطرابات.
وقال بدر الدين إن الاخوان لم يبحثوا إمكانية الحصول على مساعدات من صندوق النقد الدولي مع الحكومة ولا يتوقعون ان يتم إحاطتهم بالتقدم في المحادثات مع الصندوق. وبدر الدين -الذي انتخب عضوا في البرلمان- سبق أن أودع السجن ثلاث مرات بسبب أنشطته السياسية أثناء حكم مبارك. ويعكس موقف الاخوان المتأرجح بشأن مساعدات صندوق النقد الدولي قلة خبرة الجماعة -التي قيدت انشطتها بشدة في عهد مبارك- في التعامل مع السياسة الاقتصادية وعدم الوضوح فيما يتعلق بالمدى الذي سيكون بمقدورها تشكيل السياسة في الحكومة القادمة.
وتعهد المجلس العسكري بإجراء انتخابات الرئاسة بحلول يونيو لكن لم يتم إعداد دستور جديد ولذلك فان القضايا الأساسية مثل توازن القوى بين رئيس الدولة والبرلمان لم تتحدد بعد.
وقال احمد سليمان وهو مسؤول آخر بارز في الاخوان إن الجماعة ستركز على تحسين مستويات معيشة الشعب ولذلك فانها ستهتم بالسيطرة على وزارات مثل الصحة والتعليم. ولم تقرر بعد أن كانت ستسعى إلى تولي وزارات رئيسية لسياسات الاقتصاد الكلي مثل وزارة المالية.
لكن سليمان قال إن الاخوان سيشاركون في القرارات الاقتصادية المهمة التي تؤثر على البلاد حيث يشعر المستثمرون المحليون والاجانب بالتوتر من تأثير الجماعة -التي تتبنى قضية فقراء مصر- على مناخ الأعمال. وسعى كل من بدر الدين وسليمان الى تبديد هذه المخاوف بتكرار القول بأن الاخوان سيحترمون المشروعات الخاصة والأسواق الحرة.
وقال سليمان إن الاخوان سيعقدون مؤتمرا لشركات السياحة التي تعمل في البحر الاحمر هذا الشهر لطمأنتهم الى أن الجماعة لن تجعل معارضتها للمشروبات الكحولية وأزياء البحر تضر بالسياحة وهي مورد رئيسي للعملة الصعبة. وقال بدر الدين إن الاخوان لن يسعوا الى أنهاء اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة (الكويز) التي بموجبها تصدر مئات الشركات المصرية منتجاتها بمكونات إسرائيلية معفاة من الجمارك إلى الولايات المتحدة.
ويبلغ حجم تلك الصادرات حوالي 800 مليون دولار سنويا. واضاف ان الاتفاقيات القائمة مع اسرائيل يجب الحفاظ عليها مادامت اسرائيل تلتزم بشروطها. ويمثل العجز في ميزانية الدولة -الذي تشير تقديرات رسمية الى انه يبلغ 8,6% من الناتج المحلي الاجمالي في السنة المالية الحالية- أحد اكبر التحديات الاقتصادية التي ستواجه الحكومة الجديدة.
وأقر بدر الدين بالحاجة إلى خفض العجز لكنه لم يذكر أرقام تفصيلية بشأن كيف يمكن التوفيق بين ذلك ورغبة الاخوان في تحسين أحوال الفقراء.
وقال إنه ستكون هناك اولويات في السنة الاولى للبرلمان وبصفة اساسية زيادة الحد الادنى للاجور وزيادة المعاشات للفقراء وايجاد وسائل لاستثمار المدخرات المحلية. واضاف بدر الدين أن الاخوان لديهم 21 اقتراحا لزيادة الموارد المالية للدولة من بينها اصدارات للصكوك بقيمة اسمية صغيرة تصل الى 100 جنيه مصري (17 دولارا) لجذب المدخرات المعطلة. وقال إن هناك اقتراحا آخر هو أن تقوم الدولة باسترداد الاراضي التي منحتها حكومة مبارك مجانا لرجال الاعمال. وقد يتقاسم الاخوان السلطة في البرلمان في ائتلاف مع احزاب علمانية تؤيد معظمها تعزيز دور قطاع الاعمال. وقال بدر الدين إن الاخوان لم يعقدوا محادثات رسمية بشأن السياسة الاقتصادية مع الاحزاب الاخرى لكنه اضاف انه جرت بعض الاتصالات غير الرسمية.

اقرأ أيضا

أسعار النفط تتراجع مع تنامي المخاوف بشأن الطلب العالمي